قطعة ذهبية مسكوكة بإسم الثائر الإباضي أبويزيد

حدث في مثل هذا اليوم 8 فبراير 1966، عُثر ولأول مرة على زير يحتوي على 300 قطعة ذهبية في القيروان، مسكوكة باسم الثائر الإباضي بوزيض بن كيداد، الذي جرت تسميته في المصادر التقليدية باسم أبويزيد صاحب الحمار. هذا الاكتشاف التاريخي يُلقي الضوء على مدى التزوير الذي طال الروايات التاريخية من قِبل المنتصرين، حيث يوضح أن الكنية “أبويزيد” ليست سوى تحريف لاسم بوزيض، الذي يعني “صاحب الحمار” بالأمازيغية.

تكمن أهمية هذا الاكتشاف في إثبات أن بوزيض بن كيداد لم يكن مجرد زعيم ثائر قاد انتفاضة عابرة، بل نجح في تأسيس دولة منظمة ومستقرة إلى الحد الذي دفعه إلى سكّ عملة خاصة بدولته، وهو مؤشر قوي على مستوى الإدارة والسلطة التي بلغها. يُعد هذا دليلاً مادياً آخر على محاولات تغييب وإعادة صياغة التاريخ وفقاً لروايات المنتصرين، مما يستدعي إعادة النظر في كثير من المحطات التاريخية التي نُقلت إلينا بعيون السلطة المهيمنة في كل عصر.

الألبوم الأول للفنان إبراهيم إزري

حدث في مثل هذا اليوم 8 فبراير 1981، أطلق الفنان الأمازيغي إبراهيم إزري ألبومه الأول “ئن ئتري”، الذي شكّل انطلاقة قوية لمسيرته الحافلة بالإنتاج الموسيقي. لم يكن إزري مجرد مغنٍ، بل كان أيضًا مؤلفًا وملحنًا بارعًا، وأحد أبرز الشخصيات التي ساهمت في تطوير الأغنية الأمازيغية الحديثة.

يُعرف إزري بأنه أول من رافق الفنان إيدير بقيثارته في رائعته الشهيرة “أفافا ينوفا”، حيث كان له بصمة واضحة في التوزيع الموسيقي للأغنية. كما يظهر تأثيره جليًا في أعمال إيدير الأخرى، مثل أغنية “ممي أ ممي”، التي تحمل لمسات من طابعه الموسيقي المميز.

وُلد إبراهيم إزري عام 1954 في منطقة آت يني (تيزي وزو)، وبدأ رحلته الفنية من خلال انضمامه إلى عدة فرق موسيقية، مثل “ئگودار” و**”تاسملاليت”**، قبل أن يشكّل فرقته الخاصة. عُرف بأسلوبه الفريد الذي جمع بين الموسيقى التقليدية الأمازيغية والتوزيعات العصرية، مما جعله أحد أبرز رموز الأغنية الأمازيغية الحديثة.

رغم رحيله المبكر في 3 يناير 2005 عن عمر ناهز الخمسين سنة، إلا أن إرثه الموسيقي ما زال حاضرًا بقوة، مؤثرًا في أجيال جديدة من الفنانين الأمازيغ.

وفاة زينب النفزاوية

حدث في مثل هذا اليوم 9 فبراير 1072م توفيت زينب النفزاوية، إحدى أشهر نساء العالمين حسنًا وجمالًا وحكمة، وزوجة يوسف بن تاشفين، مؤسس دولة المرابطين. وصفها ابن خلدون بقوله:
“كانت إحدى نساء العالم المشهورات بالجمال والرياسة.”

ولدت زينب النفزاوية في قبيلة نفزة الأمازيغية، التي تمتد من الجنوب التونسي حتى مسلاتة في ليبيا، ويُعتقد أن أصولها قريبة من مدينة طرابلس الليبية الحالية. بعد زواجها الأول، انتقلت إلى أغمات، حيث تزوجت من يوسف بن تاشفين، ولم تكن مجرد زوجة حاكم، بل مستشارة سياسية بارعة، ساهمت في رسم سياسات الدولة وتدبير شؤونها بحكمة كبيرة.

إلى جانب جمالها اللافت، كانت عالمة بشؤون الرئاسة، وتميزت بفطنتها وقدرتها على التأثير في القرار السياسي، حتى أنها لعبت دورًا في توجيه القرارات الكبرى لدولة المرابطين. لم يقتصر تأثيرها على عصرها، بل ألّف عنها عدة كتب، وخصصت لها مجلدات، وسُميت باسمها جمعيات نسائية في شمال إفريقيا، تكريمًا لدورها الفريد في التاريخ.

تُعتبر زينب النفزاوية مثالًا للمرأة الأمازيغية القوية والواعية، التي جمعت بين الجمال، الذكاء، والحكمة السياسية، وكانت نموذجًا نادرًا في تاريخ العالم الإسلامي.

الهجوم على تارودانت

حدث في مثل هذا اليوم 9 فبراير 1056م شنّ المرابطون بقيادة أبي بكر بن عمر اللمتوني، أخ عبدالله بن ياسين، هجومًا على تارودانت، حيث قضوا على ما تبقى من الشيعة البجلية التي استقرت هناك منذ عهد الفاطميين. جاء هذا الهجوم بعد سلسلة من المعارك بدأت في ماسة وامتدت عبر وادي درعة، لتنتهي في تارودانت، حيث عزز المرابطون سيطرتهم على مناطق سوس الكبرى.

رغم أن بعض الروايات تشير إلى أن الحملة على سوس وقعت في شهر يونيو، إلا أن هذا الحدث يظل إحدى المحطات الحاسمة في توسع دولة المرابطين وترسيخ نفوذهم في المنطقة، خاصة بعد فرض مذهب أهل السنة والقضاء على الجماعات الشيعية التي دعمت الفاطميين في شمال إفريقيا.

حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية

حدث في مثل هذا اليوم 9 فبراير 1989م تأسس في الجزائر الحزب المدافع عن الأمازيغية (Agraw i Yidles d Tugdut)، المعروف باسم التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD). جاء تأسيس الحزب في سياق الانفتاح السياسي بعد تعديل دستور 1989، الذي سمح بالتعددية الحزبية في الجزائر، وكان بمثابة صوت سياسي قوي للحركة الأمازيغية والديمقراطية.

أسس الحزب مجموعة من الشخصيات البارزة في النضال الأمازيغي والديمقراطي، من بينهم:

  • السعيد سعدي (الذي ترأسه لفترة طويلة)
  • عمارة بن يونس
  • حميد لوناوسي
  • فرحات مهني
  • خليدة تومي
  • مقران آيت العربي
  • جمال فرج الله
  • طارق ميرة
  • الهادي ولد علي
  • حسين نية

عمل الحزب على الدفاع عن القضية الأمازيغية وحقوق الإنسان، والمطالبة بالحريات السياسية والديمقراطية، وكان من أبرز الأحزاب المعارضة للنظام الجزائري. تولى قيادته لاحقًا محسن بلعباس، وهو الرئيس الحالي للحزب.

رغم الضغوط والصراعات السياسية التي واجهها، ظل التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية أحد الفاعلين الأساسيين في المشهد السياسي الجزائري، مدافعًا عن الهوية الأمازيغية والديمقراطية في البلاد.

كتاب الأمازيغية تحاور الوزير الأول

حدث في مثل هذا اليوم 10 فبراير 1998 أصدر القاضي والأستاذ المحامي الصافي مومن علي كتابه “الأمازيغية تحاور الوزير الأول”، والذي كان من منشورات الجمعية المغربية للبحث والتبادل الثقافي.

يُعد هذا المؤلف جزءًا من سلسلة الدراسات التي فتحت باب الحوار المباشر مع السلطات حول الوضعية القانونية للأمازيغية في المغرب، في وقت كانت فيه الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ تمر بمرحلة تحديات كبرى.

وُلد الصافي مومن علي عام 1949 في آيت مزال، وترعرع في الرباط، حيث تميز بمسار أكاديمي وقانوني بارز، وجمع بين القضاء والمحاماة والعمل الفكري. له مؤلفات أدبية عديدة، منها “ؤسان صميدنين” و**”تيغري ن تبرات”**، بالإضافة إلى تاريخ نضالي حافل في الدفاع عن الحقوق الأمازيغية منذ أواخر الستينيات من القرن الماضي.

تأسيس مدينة تيلمسان

حدث في مثل هذا اليوم 10 فبراير 790 م في هذا اليوم، أسس الثائر الأمازيغي أبوقرة اليفرني، المنتمي لقبيلة زناتة، مدينة تِلِمْسَان (أگادير). كان أبوقرة اليفرني من قادة الفرقة الصفرية من الخوارج، التي عُرفت بعدائها للأمويين وسعيها للاستقلال عن السلطة المركزية.

يُنسب إليه تكوين جيش قوي بلغ قوامه 350,000 محارب من قبيلته آيت يفرن من زناتة، كما يُقال إنه كان أول من استقل بغربي إفريقيا الشمالية عن مركز الخلافة، مما مهد الطريق لظهور كيانات سياسية أمازيغية مستقلة.

ويذكر بعض المؤرخين أن الإمام عبد الرحمن بن رستم، مؤسس الدولة الرستمية، كان في صفوف جيوشه أثناء حملته على القيروان وطبنة، لكنه انفصل عنه لاحقًا ليؤسس دولة أكثر اعتدالًا، هي الدولة الرستمية، التي سنتطرق إليها لاحقًا.

اعتقال الشاوي مصطفى ن بولعيد

حدث في مثل هذا اليوم 11 فبراير 1955، تم اعتقال مفجر الثورة الجزائرية، الأمازيغي الشاوي مصطفى بن بولعيد، في بلدة بنقردان على الحدود التونسية الليبية، بينما كان متجهًا إلى ليبيا للتزود بالسلاح والحصول على مساعدات لدعم الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي.

مثّل اعتقال بن بولعيد ضربة موجعة للثورة الجزائرية، خاصة أنه كان أحد أبرز القادة في جبهة التحرير الوطني وأحد رموز المقاومة المسلحة. وقد حُكم عليه بالسجن المؤبد بعد محاكمة قاسية، لكنه تمكن من الفرار من السجن في ظروف شاقة، ليواصل مسيرته النضالية، متنقلًا بين معسكرات المجاهدين حتى استُشهد لاحقًا في مارس 1956 بسبب تفجير مدبر من قبل الاحتلال الفرنسي.

الجدير بالذكر أن دعم الليبيين للثورة الجزائرية موثق ومعروف، لكن ما قلّما يُذكر هو المساعدات التي قدمها الجزائريون لأمازيغ ليبيا أثناء مقاومتهم للاستعمار الإيطالي، وهو ما سجّله الشيخ سليمان الباروني في كتاباته بتفصيل دقيق، وسنعود للحديث عنه في وقته المناسب.

وفاة الإمام إسماعيل بن موسى الجيطالي

حدث في مثل هذا اليوم 12 فبراير 1349*، توفي الإمام الإباضي والفقيه الجليل إسماعيل بن موسى الجيطالي، أحد كبار علماء المذهب الإباضي في القرن الثامن الهجري، وصاحب موسوعة قناطر الخيرات، التي تعد من أهم المراجع الفقهية والأخلاقية في التراث الإسلامي.

وُلد إسماعيل الجيطالي في بلدة إيجيطال بجبل نفوسة، حيث نشأ وترعرع، قبل أن ينتقل إلى جزيرة جربة ليواصل التدريس والتأليف. وقد عانى الكثير من المحن في حياته، كان أبرزها سجنه في قلعة طرابلس بعد أن أثارت براعته العلمية وعمق معرفته الفقهية غيرة بعض فقهاء المدينة، خصوصًا بعد أن تفوق عليهم في عدة مناظرات عقدية.

عرف الجيطالي بأنه لم يكن مجرد فقيه بل كان مفكرًا موسوعيًا، وهو ما دفع الدكتور عمرو النامي إلى وصفه بـ*”الفيلسوف”*. إضافةً إلى موسوعته قناطر الخيرات، التي طُبعت في المطبعة البارونية لصاحبها محمد الباروني في ثلاث مجلدات، ترك الإمام الجيطالي العديد من المصنفات، أغلبها لا تزال مخطوطة حتى اليوم.

من بين أعماله المهمة التي لا تزال مجهولة إلى حد كبير، مخطوط بعنوان تذكرة النسيان وأمان حوادث الزمان، وهو كتاب تاريخي يحتوي على معلومات فريدة عن زمنه، ولا توجد منه إلا نسخة واحدة محفوظة في إحدى المكتبات في مزاب. يمثل هذا العمل نافذة مهمة على التاريخ المنسي للمنطقة، ومن شأن الاطلاع عليه أن يضيف فهمًا أعمق للتراث والتطورات التاريخية التي عايشها الإمام الجيطالي.

دفن الشيخ إسماعيل الجيطالي في جربة بجانب الجامع الكبير، وبقي قبره شاهدًا على إرثه العلمي والديني، الذي لا يزال حاضرًا بقوة في الدراسات الإباضية إلى يومنا هذا.


(*) لم أتمكن من التحقق من صحة هذا التاريخ بشكل دقيق، ولكنه التاريخ المكتوب على قبره عند زيارته في جربة عام 2003 (15 ذو القعدة 749 هـ)، في حين أن الموسوعة الإباضية تشير إلى أن وفاته وقعت في 750 هـ.

أنتخاب سليمان باشا الباروني

حدث في مثل هذا اليوم 12 فبراير 1908، التحق سليمان باشا الباروني النفوسي بمجلس المبعوثان في الأستانة بعد فوزه في الانتخابات بأغلبية ساحقة، ممثلًا عن ولاية طرابلس في البرلمان العثماني. جاء هذا الحدث في فترة مفصلية من تاريخ ليبيا، قبل الاحتلال الإيطالي عام 1911، وقبل أن يبرز الباروني كواحد من أهم القادة العسكريين ورجال الدولة الذين لعبوا دورًا حاسمًا في المقاومة الليبية.

كان انتخاب سليمان الباروني في مجلس المبعوثان تأكيدًا على مكانته بين أبناء جيله، نظرًا لكفاءته السياسية والفكرية، وكذلك لدوره في الدفاع عن حقوق الليبيين في إطار الدولة العثمانية آنذاك. تميزت مداخلاته في المجلس بالتركيز على قضايا التعليم، والعدالة، وتمكين الولايات من إدارة شؤونها الداخلية. كما كان من أوائل من طالبوا بالاعتراف بالهوية الأمازيغية في ليبيا من داخل المجلس.

رغم هذا الدور البرلماني، فإن الباروني لم يلبث أن عاد إلى ليبيا ليتحول إلى أحد أبرز قادة المقاومة ضد الاستعمار الإيطالي، حيث قاد معارك كبرى وساهم في تأسيس أول جمهورية في ليبيا، وهي الجمهورية الطرابلسية عام 1919. وقد ظل الباروني شخصية محورية في التاريخ الليبي، حيث جمع بين السياسة، والعسكرية، والفكر الإصلاحي، والنضال من أجل استقلال البلاد حتى وفاته عام 1940.