حدث في مثل هذا اليوم 8 فبراير 1966، عُثر ولأول مرة على زير يحتوي على 300 قطعة ذهبية في القيروان، مسكوكة باسم الثائر الإباضي بوزيض بن كيداد، الذي جرت تسميته في المصادر التقليدية باسم أبويزيد صاحب الحمار. هذا الاكتشاف التاريخي يُلقي الضوء على مدى التزوير الذي طال الروايات التاريخية من قِبل المنتصرين، حيث يوضح أن الكنية “أبويزيد” ليست سوى تحريف لاسم بوزيض، الذي يعني “صاحب الحمار” بالأمازيغية.
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في إثبات أن بوزيض بن كيداد لم يكن مجرد زعيم ثائر قاد انتفاضة عابرة، بل نجح في تأسيس دولة منظمة ومستقرة إلى الحد الذي دفعه إلى سكّ عملة خاصة بدولته، وهو مؤشر قوي على مستوى الإدارة والسلطة التي بلغها. يُعد هذا دليلاً مادياً آخر على محاولات تغييب وإعادة صياغة التاريخ وفقاً لروايات المنتصرين، مما يستدعي إعادة النظر في كثير من المحطات التاريخية التي نُقلت إلينا بعيون السلطة المهيمنة في كل عصر.