ميليشيات إرهابية اليد الحمراء

حدث في مثل هذا اليوم 23 أبريل سنة 1955، نفّذت ميليشيات إرهابية تُعرف باسم “اليد الحمراء” (La Main Rouge) عمليات دموية ضد أبناء الشعب الجزائري، شملت الخطف والتعذيب والاغتيال بطرق بشعة ومتنوعة. وقد كانت هذه الميليشيات إحدى الأذرع السرية التي استخدمها الاستعمار الفرنسي لإجهاض الحركات التحررية في شمال أفريقيا.

تعود جذور هذه المنظمة إلى سنة 1952، حين أسسها بيار بورسيكوت، وكانت تهدف إلى اغتيال رموز الحركات الوطنية في كل من الجزائر وتونس والمغرب. اشتهرت المجموعة بأساليبها الوحشية وسريّتها الشديدة، وتمكنت بالفعل من تنفيذ عدد من الاغتيالات السياسية البارزة، منها:

  • فرحات حشاد، الزعيم النقابي التونسي ومؤسس الاتحاد العام التونسي للشغل.

  • الهادي شاكر، أحد قادة الحزب الدستوري الحر الجديد في تونس.

  • الدكتور عبد الرحمن مامي، الطبيب والمناضل المعروف في الأوساط التونسية.

في سنة 1957، قام اللواء بول غروسن (الظاهر في الصورة) بإعادة هيكلة وتنشيط هذه الفرقة، فزادت وتيرة عملياتها وتوسعت أنشطتها لتشمل تفجيرات بالسيارات المفخخة، تسميم، رمي بالرصاص، زرع قنابل موقوتة، وحتى استخدام السهام، وكل ذلك بهدف زرع الرعب وتصفية كل من تسول له نفسه الوقوف في وجه الاستعمار.

الغريب والمؤلم في آنٍ، أن أيا من أعضاء هذه المنظمة لم يُحاكم أو يُعرف اسمه بشكل قاطع، ما يعكس مدى التستر الرسمي الفرنسي على جرائمها، وهناك من يعتقد أن بعض أفرادها من الخونة من أبناء المنطقة آنذاك، وربما تسللوا لاحقًا إلى مناصب قيادية بعد الاستقلال.

وقد شبه العديد من الباحثين والمحللين أساليب “اليد الحمراء” بأساليب الجماعات الإرهابية المعاصرة، ما يفتح أسئلة عميقة حول امتدادات هذه الممارسات وتطورها عبر العقود، بل وحتى احتمال وجود صلات سرية تربط الماضي بالحاضر.

ثورة الوعي التاريخي تتطلب تذكّر مثل هذه اللحظات، لا لتأجيج الأحقاد، بل لفهم آليات الاستعمار وأدواته العنيفة التي لم تقتصر على الجيوش فقط، بل امتدت إلى أجهزة سرية مارست القتل باسم الدولة.

وفاة المتمزغ البولندي تادايوش ليفتسكي

حدث في مثل هذا اليوم 28 أبريل 1992، توفي المتمزغ البولندي الكبير تادايوش ليفتسكي عن عمر ناهز 83 سنة، قضاها في البحث والعلم والاكتشاف وخدمة التراث المغاربي، خصوصًا المذهب الإباضي وتاريخ جبل نفوسة واللغة الأمازيغية.

وُلد ليفتسكي في 22 نوفمبر 1906 ببولندا، حيث نشأ وترعرع، ثم التحق لاحقًا بـجامعة السوربون لدراسة اللغة العربية والإسلاميات، وهناك بدأ اهتمامه الخاص بالمذهب الإباضي. درس الإباضية بعمق علمي ومنهجي، وتمكن من فهم دقائق هذا المذهب إلى حد فاق فيه بعض أهله أنفسهم، مما جعل أعماله مراجع لا غنى عنها في الدراسات الإباضية حتى اليوم.

تركزت بحوثه بالدرجة الأولى على التاريخ الإباضي، متبعًا منهجية علمية صارمة ودقيقة، وعُرف بأسلوبه الرفيع في التدقيق والتمحيص والاعتماد على المخطوطات الأصلية، بعيدًا عن النقل السطحي أو التحيز الأيديولوجي.

رغم أنه لم يزر جبل نفوسة قط، إلا أنه تخصص في دراسة تاريخه ومخطوطاته بشكل مذهل، حتى أنه أصبح من أوائل من سلطوا الضوء على الكنوز العلمية والثقافية لهذه المنطقة المنسية لفترة طويلة. كما تحدث ليفتسكي اللغة الأمازيغية بطلاقة، مما أتاح له الاطلاع المباشر على كثير من مصادرها الشفوية والمكتوبة.

كان يملك مجموعة نفيسة من المخطوطات النادرة، التي أهداها إلى مكتبة لفوف في بولندا، ولكن للأسف تعرضت المكتبة لحريق كارثي قبل سنوات، ففُقدت معظم هذه الكنوز، ولم تبق إلا بعض الآثار. وبعد وفاته، تدخلت وزارة الأوقاف العمانية، مشكورة، واشترت ما تبقى من مكتبته من أسرته، حفاظًا على هذا التراث العلمي القيم.

جدير بالذكر أن مؤسسة تاوالت الثقافية قامت لاحقًا بترجمة كامل إنتاجه العلمي المتعلق بالمذهب الإباضي وجبل نفوسة واللغة الأمازيغية إلى العربية، وجعلته في متناول الدارسين والباحثين.

تادايوش ليفتسكي لم يكن مجرد باحث أكاديمي، بل كان جسرًا ثقافيًا صادقًا بين المشرق والمغرب وأوروبا، وقدّم خدمة جليلة لتاريخ الأمازيغية والإباضية بكل تجرد وأمانة علمية.
رحمه الله رحمة واسعة وجزاه عن العلم وأهله خير الجزاء.

نادية لالامي

حدث في مثل هذا اليوم 28 أبريل 1990، وُلدت لاعبة التنس الأمازيغية المحترفة نادية لالامي، في مدينة الدار البيضاء بالمغرب، لأسرة أمازيغية الأصل. نشأت نادية في بيئة مشجعة، حيث التحقت منذ صغرها بالأندية الرياضية وتلقت تدريبات مكثفة ساعدتها على صقل موهبتها في رياضة التنس مبكرًا.

دخلت نادية عالم الاحتراف مبكرًا، وشاركت في العديد من البطولات الدولية، حيث نافست أسماء بارزة في عالم التنس النسائي. من أبرز إنجازاتها:

  • حصولها على الجائزة الفضية في دورات ألعاب البحر الأبيض المتوسط، مؤكدة مكانتها كإحدى أبرز اللاعبات المغربيات.

  • مشاركتها في العديد من الدورات العالمية، وتحقيقها عدة ميداليات برونزية، خاصة خلال منافسات الدورات الإقليمية والدولية.

عرف نجمها لمعانًا خاصًا سنة 2009، حيث تمكنت من تحقيق نتائج لافتة لفتت الأنظار إليها، وكان ذلك بمثابة تتويج لمجهودات سنوات طويلة من التدريب والمثابرة.

ورغم أن نادية لم تحظ بنفس الحظ الذي حظيت به بعض زميلاتها في بلوغ أدوار متقدمة في البطولات الكبرى، إلا أنها تعتبر رمزًا رياضيًا مهمًا في الساحة المغاربية، ومثالًا للمرأة الأمازيغية الطموحة التي كسرت القيود ورفعت راية المشاركة النسائية في الرياضة العالمية.

بصمت نادية لالامي مسيرة متميزة، تظل شاهدة على الإصرار والطموح والتحدي في وجه العقبات، ولا تزال مصدر إلهام للشابات الطامحات إلى خوض غمار الرياضة الاحترافية.

اليمين زروال ينهي فترة حكمه للجزائر

حدث في مثل هذا اليوم 27 أبريل 1999: أنهى الرئيس اليمين زروال فترة رئاسته للجزائر، بعد أن شغل منصب رابع رئيس للجمهورية الجزائرية منذ الاستقلال. تولى زروال الرئاسة في سنة 1994 وسط ظروف بالغة الصعوبة، ليترك منصبه بإرادته دون تعديل للدستور أو محاولة للتمسك بالكرسي، في سلوك نادر مقارنة بما عهد من تشبثٍ بالسلطة في المنطقة.

  • ولد يوم 3 يوليو 1941 في ولاية باتنة بمنطقة الأوراس، وسط عائلة تنتمي إلى قبيلة أمازيغية عريقة هي آيت لملول.

  • شارك في الثورة التحريرية الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي منذ أن كان في سن السادسة عشرة.

  • بعد الاستقلال، تلقى تكوينه العسكري في روسيا، مما ساعده على الصعود في السلم العسكري حتى أصبح رئيس أركان الجيش الجزائري.

  • انتخب اليمين زروال سنة 1995 في أول انتخابات تعددية شهدتها الجزائر بعد الاستقلال، مما جعله أول رئيس ينتخب بطريقة ديمقراطية نسبية مقارنة مع سابقيه.

  • تميزت فترة حكمه بـ:

    • ضغوط اقتصادية خانقة فرضها صندوق النقد الدولي.

    • تصاعد العنف المسلح في البلاد مع انتشار الحركات الإسلامية المتطرفة خلال العشرية السوداء.

    • إرث ثقيل من الأزمات السياسية والاجتماعية المتراكمة.

  • اعتبره البعض رئيسًا هادئًا ومنطويًا، قليل الكلام وكثير العمل، سعى إلى الإصلاح ضمن الحدود الممكنة، وسط عراقيل داخلية وخارجية ضخمة.

  • بينما يرى آخرون أن فترة حكمه لم تشهد تقدمًا كبيرًا في الملفات الحساسة، مثل القضية الأمازيغية، رغم بعض الخطوات الرمزية:

    • إدراج تدريس الأمازيغية بشكل محدود ومشوّه سنة 1995.

    • ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية سنة 1996.

    • تأسيس المحافظة السامية للأمازيغية كمؤسسة رسمية تعنى بالثقافة واللغة الأمازيغية.

  • رغم انسحابه الطوعي من السلطة، ما تزال هناك مطالبات بعودته إلى الحياة السياسية، إذ يعتبره البعض في الجزائر الشخصية التوافقية الوحيدة القادرة على جمع الفرقاء، خاصة في ظل أزمات البلاد المتكررة.

  • ظل زروال بعد مغادرته الحكم محافظًا على مسافة من المشهد السياسي، محتفظًا بصورة الرجل الوطني الذي لم يتورط في فساد السلطة، ولم يتشبث بالكرسي.

انتهاء حكم اليمين زروال يوم 27 أبريل 1999 شكّل صفحة مميزة في التاريخ السياسي الجزائري، فهو نموذج نادر لرئيس غادر السلطة بهدوء واختيار، في مرحلة كانت فيها الجزائر تنزف أمنًا واقتصادًا. ورغم الانتقادات، لا يزال يُذكر بكونه من القلة التي حاولت الإصلاح بصدق ضمن هامش المتاح في زمنٍ بالغ القسوة.

نزول طارق بن زياد بجنوده إلى شبه الجزيرة الإيبيرية وبداية فتح الأندلس

حدث في مثل هذا اليوم 27 أبريل 711: قاد طارق بن زياد قواته عبر مضيق جبل طارق، لينزل بها في شبه الجزيرة الإيبيرية، وهو الحدث الذي أنهى حكم القوط الغربيين هناك، ومهّد لظهور ما سيعرف لاحقًا بـ الأندلس.

من هو طارق بن زياد؟

رغم شهرة طارق بن زياد الواسعة، فإن المعلومات المؤكدة عن أصوله وسيرته المبكرة شحيحة. أغلب الروايات التاريخية تشير إلى أن اسمه أمازيغي محرف إلى الصيغة العربية، إذ أن فترة ولادته المفترضة (بين 670 و679م) كانت مرحلة ما قبل تأثر شمال إفريقيا الواسع بالعروبة، وكانت أسماء الأمازيغ الأصلية لا تزال سائدة.
وتسلسل الأسماء المفترض لآبائه يدعم هذا الانتماء الأمازيغي.

أما عن مكان ولادته، فهو موضع جدل بين المؤرخين، لكن الأرجح أنه يعود إلى إقليم طرابلس الحالي، حيث كانت قبيلته التاريخية تعمر هذه النواحي.

إنجازه العسكري:

  • حمل الجبل الذي نزل عليه اسمه وأصبح يعرف لاحقًا بـ جبل طارق.

  • جسّد غزو الأندلس، وأشهر ما ينسب إليه قصة حرق السفن، كرمز على العزم والإصرار على التقدم وعدم التراجع.

  • قاد جيوش الأمويين التي فتحت وسط وأقصى شمال إفريقيا قبل عبوره إلى الأندلس.

الوجه الآخر من القصة:

الكتب المدرسية والمناهج التقليدية غالبًا ما تصور طارق بن زياد بصورة بطولية مشرقة دون التطرق لجوانب أكثر قسوة في مسيرته، مثل:

  • نهايته المأساوية: بعد كل ما قدمه للأمويين، توفي فقيرًا متسولًا على أبواب المساجد في دمشق.

  • صراعه مع موسى بن نصير: الخلاف العنيف على تقسيم المغانم عقب فتح الأندلس، والذي أدى إلى عزلهما معًا من قبل الأمويين.

  • خيانة السلطة الأموية له بعد أن خدمها بإخلاص طوال حياته.

مصادر تاريخية:

أقدم إشارة لاتينية لاسم طارق تعود إلى سنة 754م، حيث ذُكر باسم Taric Abuzara، مما يدل على حضوره المبكر في الذاكرة الأوروبية.

تسمية الأندلس:

أما اسم الأندلس، فرغم الشرح التقليدي الذي يربطه بالوندال، هناك فرضية قوية تشير إلى أن الكلمة تحوير أمازيغي لكلمة (الودنال – پانداولس – وندلوس – أندلوس)، نتيجة احتكاك الأمازيغ مع الوندال الذين سبق لهم أن استوطنوا شمال إفريقيا.

خلاصة:

كان نزول طارق بن زياد يوم 27 أبريل 711 حدثًا مفصليًا في تاريخ العالم، إذ فتح الأبواب أمام عهد جديد في شبه الجزيرة الإيبيرية امتد لقرون، ولكنه كان أيضًا مثالًا على مأساة الأبطال الصامتين الذين غالبًا ما تسحقهم الصراعات السياسية رغم عظمتهم العسكرية.

طارق بن زياد بقي رمزًا للعبور والفتح، لكنه كان أيضًا شاهدًا على قسوة المصير وخيانة السلطة، درسًا عميقًا في تقلبات المجد والخذلان.

توقيع معاهدة واد راس

حدث في مثل هذا اليوم 26 أبريل 1860: تم توقيع معاهدة واد راس بمدينة تطوان بين المملكة المغربية ومملكة إسبانيا، معلنةً نهاية الحرب الطويلة التي اندلعت بين البلدين، والتي انتهت بهزيمة المغرب وفرض تنازلات قاسية لصالح الإسبان.

خلفية الحرب:

كانت الحرب التي اندلعت بين المغرب وإسبانيا واحدة من أطول النزاعات وأكثرها استنزافًا للبلاد، حيث لعبت عوامل عديدة، من أهمها الصراع على النفوذ في شمال المغرب، ومحاولة القوى الأوروبية تثبيت موطئ قدم لها في القارة الإفريقية.

بنود المعاهدة وشروطها القاسية:

  • توسيع مساحة سبتة ومليلية لصالح إسبانيا.

  • تنازل المغرب عن منطقة سيدي إفني للإسبان.

  • التزامات مالية ضخمة، حيث تعهد المغرب بدفع عشرين مليون دورو كتعويضات حربية لإسبانيا.

  • التزام المغرب بحماية المستوطنين الإسبان من أي إغارات محتملة من القبائل الأمازيغية، خاصة في الريف وسوس.

  • حماية البعثات التبشيرية الكاثوليكية في جميع أنحاء المغرب، مع تركيز خاص على مدن تطوان، طنجة، وفاس.

  • السماح ببناء كنيسة كاثوليكية في تطوان، في خطوة اعتبرت آنذاك تعديًا واضحًا على السيادة الدينية للمغرب.

الموقعون على المعاهدة:

  • من الجانب المغربي: العباس بن عبد الرحمن، شقيق السلطان المغربي محمد الرابع.

  • من الجانب الإسباني: الجنرال والسياسي ليوبولد أودونيل.

أثر المعاهدة:

مثلت معاهدة واد راس منعطفًا مؤلمًا في التاريخ المغربي، حيث كشفت عن مدى هشاشة الوضع السياسي والعسكري للمغرب آنذاك أمام الضغوط الأوروبية. كما فتحت الباب أمام تزايد النفوذ الإسباني والفرنسي في المنطقة، ومهدت لاحقًا إلى التغلغل الاستعماري المباشر الذي عرفه المغرب في القرن العشرين.

خلاصة:

كان توقيع معاهدة واد راس يوم 26 أبريل 1860 بداية حقبة جديدة من التدخل الأجنبي في شؤون المغرب، حقبة اتسمت بتآكل السيادة الوطنية وإرهاق البلاد بالتزامات مالية وسياسية، كان لها أثر بالغ على الأوضاع الداخلية لسنوات طويلة تالية.

الفنانة شريفة گيرسيت

حدث في مثل هذا اليوم 26 أبريل 1967: ميلاد الفنانة الأمازيغية شريفة گيرسيت، صوت تاماوايت الشجي وُلدت الفنانة الأمازيغية شريفة گيرسيت في مدينة خنيفرة بالأطلس المتوسط، في قلب منطقة أمازيغية أصيلة، ضمن عائلة كبيرة تتكون من ثلاثة عشر طفلًا.

نشأتها وبداياتها الفنية:

كبرت شريفة في بيئة ريفية، مما حال دون التحاقها بالمدرسة. ومع ذلك، وجدت في محيطها الغني بالتقاليد والفنون الشعبية مصدر إلهام مبكر، خصوصًا في مجال فن تاماوايت، الذي عشقته منذ صغرها.
في مقابلة مع القناة المغربية الثانية، صرحت أنها بدأت شغفها بتاماوايت وهي لم تتجاوز الثالثة عشرة، متأثرة بما كانت تسمعه في الأفراح ومواسم ئبرگنن خارج مدينة خنيفرة.

مسيرتها الفنية:

  • تُعتبر شريفة فنانة فن تاماوايت بامتياز، تتميز بصوت شجي وحضور ساحر.

  • إلى جانب الغناء، تعزف ببراعة على آلة الوتر، الكمان، والبندير.

  • كانت أول امرأة تؤسس فرقة موسيقية خاصة بها في هذا المجال التقليدي، في مجتمع ظل محافظًا لفترة طويلة.

أبرز إنجازاتها:

  • أصدرت أكثر من 200 ألبوم، مما ساهم بشكل فعال في حفظ واستمرارية تاماوايت.

  • شاركت مع كبار الفنانين، أبرزهم المرحوم محمد رويشة والفنان محمد مغني.

  • تحصلت على عدة جوائز وطنية، منها جائزة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية سنة 2012، تقديرًا لدورها الريادي في إحياء التراث الأمازيغي.

  • انفتحت على التجارب العالمية بمشاركتها مع فرقة إسبانية في ألبوم رائع جمع بين الفن الأمازيغي التقليدي والآلات الموسيقية الحديثة.

  • لها أيضًا تسجيلات في بلجيكا ودول أخرى، تعكس قدرة تاماوايت على التواصل مع ثقافات متعددة.

خلاصة:

تمثل شريفة گيرسيت اليوم رمزًا للمرأة الأمازيغية الصامدة والمبدعة، فقد تمكنت بصوتها الدافئ وإصرارها من حفر اسمها في ذاكرة الموسيقى الأمازيغية، وضمان استمرار فن تاماوايت بين الأجيال، بل ومنحه بُعدًا عالميًا جديدًا.

بفضل شريفة، صار لصوت الجبل الأمازيغي صدى يتردد عبر القارات، من خنيفرة إلى بلجيكا، ومن الأطلس المتوسط إلى أعالي المسارح الأوروبية.

ليبيا تتحول إلى دولة مركزية

حدث في مثل هذا اليوم 26 أبريل 1963: شهدت ليبيا تحوّلًا سياسيًا كبيرًا تمثل في إلغاء النظام الفيدرالي الذي كان يقوم على تقسيم البلاد إلى ثلاثة أقاليم رئيسية: طرابلس، برقة، وفزان، وتحولت المملكة الليبية المتحدة إلى دولة مركزية موحدة تحت اسم “المملكة الليبية”.

خلفية القرار:

منذ استقلال ليبيا سنة 1951، كانت البلاد تحكم بنظام فيدرالي يضمن نوعًا من الاستقلال الذاتي لكل إقليم، مع وجود حكومات وبرلمانات محلية. غير أن هذا النظام الفيدرالي واجه عدة تحديات أبرزها:

  • صعوبات إدارية بسبب التعدد الحكومي داخل دولة واحدة.

  • تفاوت التنمية بين الأقاليم الثلاثة.

  • رغبة في تعزيز الوحدة الوطنية وتحقيق مركزية القرار.

أهم التغييرات:

  • إلغاء الحكومات المحلية والبرلمانات الإقليمية.

  • تعزيز سلطات الحكومة المركزية في طرابلس.

  • توحيد التشريعات والقوانين عبر كامل التراب الليبي.

حدث آخر بارز في نفس اليوم:

في خطوة تقدمية كبيرة، تم في نفس اليوم منح المرأة الليبية حق التصويت في الانتخابات، وهو قرار اعتُبر حينها خطوة جريئة نحو توسيع المشاركة السياسية، وإشراك المرأة في الحياة العامة، بما يواكب الحراك التحديثي الذي كانت تسعى إليه البلاد في تلك المرحلة.

خلاصة:

شكل 26 أبريل 1963 محطة مفصلية في تاريخ ليبيا، حيث ودعت البلاد نظام الفيدرالية ودخلت عهد الدولة المركزية الموحدة، كما دشنت مرحلة جديدة في مسار تمكين المرأة سياسيًا، في وقت كانت فيه العديد من الدول العربية لا تزال تحجم عن منح المرأة هذا الحق.
يُعد هذا اليوم من الأيام المؤسسة لمفاهيم الوحدة الوطنية والمواطنة الشاملة في التاريخ الليبي الحديث.

أول ظهور إذاعي لفرقة “إيشنويين” الأمازيغية وانطلاقتها نحو النجومية

حدث في مثل هذا اليوم 25 أبريل 1979، سُجّل أول ظهور إذاعي لفرقة “إيشنويين” الأمازيغية على أثير القناة الثانية الجزائرية، وهو الظهور الذي شكل نقطة التحول الكبرى في مسار الفرقة، بعدما شجعهم الفنان الكبير شريف خدام، أحد أعمدة الأغنية الأمازيغية، على الحضور إلى الإذاعة، إلى جانب دعم مهم من الشاعر عمر أحمد، ابن المنطقة.

بداية قوية وشهرة واسعة:

بعد هذا الظهور الأول، تزايد الطلب على الفرقة بشكل كبير، وسرعان ما بدأت جولات فنية جابت فيها معظم مناطق الجزائر، ووصل صداها إلى فرنسا، حيث حصدت عدة جوائز تقديرية، أبرزها كان عن ألبومهم الأول “داي نّان”، الذي ترك بصمة عميقة في المشهد الموسيقي الأمازيغي.

مكونات الفرقة وإبداعها الجماعي:

  • كانت الكلمات الشعرية لأغاني الفرقة تأتي أساسًا من الشاعر عمر أحمد وبن داود عبد الله (أحد أعضاء الفرقة).

  • كما ساهم في الكتابة والإبداع الشعري كل من حدادو فريد وبوشلاغم عبد القادر.

  • أما الألحان فكانت من تأليف الفرقة جماعيًا، مما منح أعمالها طابعًا متناسقًا ومتفردًا في آن.

محطة مفصلية: مع آيت منڨلات

من أبرز لحظات شهرتهم، كان عرضهم الفني المشترك مع الفنان القبائلي الكبير آيت منڨلات سنة 1980، والذي جاء مباشرة بعد أن تعرف عليهم عبر الإذاعة. هذا اللقاء الفني أسهم بقوة في تعزيز مكانتهم داخل منطقة القبائل وخارجها، وفتح أمامهم أبوابًا جديدة من التقدير الجماهيري.

الإنتاج والتراجع:

  • أنتجت الفرقة خلال سبع سنوات ثلاثة ألبومات متتالية، وشهدت حفلاتهم إقبالًا واسعًا في مختلف أرجاء الجزائر.

  • غير أن شمعة الفرقة بدأت تخفت تدريجيًا بعد حوالي سبع سنوات من النشاط، لأسباب تعود ربما إلى الظروف السياسية والثقافية التي كانت تمر بها البلاد آنذاك.

عودة الأمل منذ سنة 2000:

منذ سنة 2000، ظهرت محاولات لإعادة إحياء فرقة إيشنويين، عبر تسجيلات جديدة ولمّ شمل بعض الأعضاء، في سعي للحفاظ على ذاكرة موسيقية وأمازيغية كانت في لحظة ما صوتًا مميزًا لجيل كامل.

فرقة إيشنويين ليست مجرد فرقة غنائية، بل هي مرآة لصوت أمازيغي نقي، صدح من أعماق الجزائر، وجال في أرواح مستمعيه ما بين الشعر، النغمة، والهوية.

وفاة الحواري القديس مرقس (مارمرقس) الإنجيلي

حدث في مثل هذا اليوم 25 أبريل 68م، توفي القديس مرقس الإنجيلي، أحد أبرز حواريي السيد المسيح عليه السلام، ومُسجِّل الإنجيل الثاني من العهد الجديد الذي ينسب إليه.

أصوله وليبيا موطنه الأول:

رغم أن المعلومات عن طفولته وحياته المبكرة قليلة، إلا أن أغلب الروايات تؤكد أن مرقس وُلد في برقة، وهي منطقة تقع اليوم في شرق ليبيا، ويرجح أن أصوله تعود إلى قبيلة لواتة، التي كانت واسعة الانتشار في تلك الجهات.

ومن أبرز القصص التي رويت عنه، حادثة الأسد الذي كاد أن يفترسه، فدعا الله أن يدله على طريق النجاة، فكانت تلك اللحظة مفصلية في حياته الروحية، وأحد أهم أسباب تعمق إيمانه ودعوته.

مسيرته التبشيرية:

بعد إيمانه بالمسيح ومرافقته له، بدأ مرقس في نشر الرسالة المسيحية، فمر عبر اليونان ثم عاد إلى ليبيا، مما جعل برقة أول منطقة في إفريقيا تعرف المسيحية، قبل أن يتوجه لاحقًا إلى قبرص ومصر حيث استقر بالإسكندرية وأسّس فيها الكنيسة المرقسية العريقة.

إنجيل مرقس ووادي مرقس:

  • يُقال إن الإنجيل المنسوب إليه قد دُوِّن في مغارة تُعرف بـ”وادي مرقس” في برقة، ولا تزال النقوش القديمة التي تمثل الأسد – الذي أصبح رمزه الدائم – شاهدة على القصة.

  • كما أن هناك وادياً في غرب جبل نفوسة يُسمى “سوف ن مرگس”، ويرجح أن تسميته ترتبط بالقديس مرقس، غير أن المصادر المتوفرة قليلة بخصوص طبيعة المسيحية في جبل نفوسة حينها، وإن كانت بعض الإشارات تدل على وجود تأثير الدوناتية على بعض سكان المنطقة.

بعد وفاته:

انتقل مرقس في حياته التبشيرية إلى مصر حيث نشر المسيحية وأسس الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، ويُعتقد أن العشاء الأخير الشهير بين المسيح وتلاميذه أقيم في بيت عائلته.

لاحقًا، أصبح القديس مرقس موضع تبجيل واسع في العالم المسيحي:

  • اعتبر القديس الحامي لمدينة فينيسيا (البندقية) في إيطاليا، التي بنت له معلمًا ضخمًا تخليدًا له.

  • قامت بعثة من فينيسيا بسرقة رفاته من الإسكندرية سنة 828م، ونقلته إلى كنيستهم الشهيرة، كنيسة سان ماركو.

  • ثم أُعيد جزء من رفاته لاحقًا إلى الإسكندرية في 26 يونيو 1968، بعد مفاوضات دينية وسياسية مطولة.

إرثه:

القديس مرقس ليس مجرد شخصية دينية، بل هو رمز للتواصل الثقافي والديني بين ليبيا ومصر والشرق الأدنى وأوروبا، وجزء من الذاكرة الدينية المشتركة لشعوب كثيرة. ترك بصمة روحية عميقة في تاريخ المسيحية، بدأت من برقة الليبية، وانطلقت إلى آفاق العالم.