أول جمعية أمازيغية ترى النور بليبيا

حدث في مثل هذا اليوم 10 مايو 2011، تم إنشاء أول جمعية أمازيغية تهتم بشؤون المرأة والطفل في جبل نفوسة، والتي تُعد أول جمعية أمازيغية تنشأ بعد سقوط نظام القذافي، تحت اسم: جمعية إزرفان لحقوق المرأة الليبية الأمازيغية.

أهداف الجمعية:

بحسب ما هو منشور في صفحتهم الرسمية، الجمعية تهتم بما يلي:

  1. الدفاع عن حقوق المرأة والأسرة والطفل في مختلف ربوع ليبيا، مع التركيز على المناطق الأمازيغية التي عانت من التهميش لسنوات.

  2. التأكيد على حقوق المرأة التي كفلتها التشريعات والقوانين، وتنظيم الأحوال الشخصية بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، التي اعتبرتها الجمعية من ثوابت كافة حركات التغيير.

  3. تطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة والطفل، والعمل على تعزيز هذه الحقوق في الواقع الليبي.

  4. تعزيز حق المواطنة والحريات التي من المفترض أن تكون مكفولة لجميع النساء دون استثناء أو تمييز.

إنجازات الجمعية:

منذ تأسيسها، نظمت الجمعية عدة ورش عمل وندوات توعوية حول:

  • حقوق المرأة في المجتمع الأمازيغي والليبي ككل.

  • دور المرأة في بناء المجتمع المدني بعد الثورة.

  • التوعية بالحقوق القانونية والاجتماعية للمرأة والطفل.

  • تقديم دعم نفسي واجتماعي للنساء المتضررات من الحرب.

كما سعت الجمعية إلى دعم التعليم للأمهات الشابات، وتشجيع المشاريع الصغيرة للنساء، بهدف تعزيز استقلالهن الاقتصادي والاجتماعي.

وفاة عبدالحميد البكوش رئيس ووزراء ليبيا أسبق

حدث في مثل هذا اليوم 2 مايو 2007، توفي عبدالحميد البكوش، أحد أبرز رجال الدولة الليبيين في القرن العشرين، محامٍ ومثقف وشاعر، ورئيس وزراء ليبيا الأسبق، ومن أوائل الأصوات التي رفعت شعار “التلييب” أي تقديم ليبيا والهوية الليبية أولًا، في زمن كان فيه المد العروبي يطغى على كل الأصوات الأخرى.

وُلد عبدالحميد البكوش في مدينة طرابلس سنة 1932، وتلقى تعليمه فيها، قبل أن يسافر إلى مصر حيث نال شهادة الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1959، تخصص في القانون والقانون الدولي، ليعود إلى بلاده مسلحًا بالعلم والفكر والانتماء الوطني.

انخرط في الحياة السياسية مبكرًا، حيث انتُخب عضوًا في مجلس النواب، وتولّى وزارة العدل سنة 1964. وفي سنة 1967 كلّفه الملك إدريس السنوسي بتشكيل الحكومة في لحظة كانت فيها ليبيا تعيش أقصى ضغوط المد القومي العروبي، فاختار أن يكون مختلفًا، مُقدِّمًا الهوية الليبية على الشعارات الفضفاضة، فكان أول من تحدث صراحة عن “التلييب”، داعيًا إلى ترسيخ الهوية الليبية وتعزيز استقلال القرار الوطني، وإعادة بناء العلاقات مع الشرق والغرب على أسس الندية والمصلحة الوطنية.

لكن دعوته تلك أغضبت التيارات البعثية والعروبية، فبدأت الهجمات السياسية والإعلامية ضده، واتُّهم بما ليس فيه، حتى اضطر إلى تقديم استقالته، رافضًا الخضوع للإملاءات القومية المستوردة، ومُصرًا على أن ليبيا ليست هامشًا لأجندات خارجية.

بعد انقلاب القذافي سنة 1969، كان البكوش من أشد المعارضين للنظام الجديد، وعُرف بمواقفه الوطنية الحادة والصريحة، ما عرضه للمطاردة، فغادر ليبيا ولجأ إلى مصر، وهناك تعرض لمحاولتي اغتيال، قبل أن ينتقل إلى الإمارات، حيث وجد الأمن والدعم من قادة الدولة الذين عرفوا قدره الفكري والسياسي.

ظل البكوش حتى آخر أيامه وفيًا لفكره وهويته الليبية، يكتب المقالات ويؤلف القصائد التي تحمل وجع الغربة وحب الوطن، وكان من أبرز الأصوات الليبية التي حاولت تحصين الشخصية الليبية من الذوبان في الخطابات العابرة للحدود.

رحل في مثل هذا اليوم، تاركًا خلفه إرثًا وطنيًا نادرًا، وشهادة على زمن خُيّر فيه الليبيون بين الصوت الحر والانقياد الأعمى.
رحمه الله رحمة واسعة.

أول نشرة باللغة الأمازيغية في تاريخ ليبيا الحديث

حدث في مثل هذا اليوم 2 مايو 2011، تم بث أول نشرة إخبارية باللغة الأمازيغية في تاريخ ليبيا الحديث عبر قناة ليبيا لكل الأحرار، في خضم أوج الثورة الليبية، لتكون هذه اللحظة علامة فارقة في المسار الإعلامي والثقافي الأمازيغي داخل ليبيا، وترجمة فعلية لنضال طويل خاضه الأمازيغ من أجل الظهور بلغتهم في الإعلام الوطني.

قام بتقديم هذه النشرة التاريخية الأستاذ والإذاعي القدير أزم علي، ابن مدينة لالوت (نالوت) في جبل نفوسة، بصوته الهادئ وأسلوبه الواثق الذي لامس قلوب المشاهدين، فكان صوتًا يعكس نبض الشعب الأمازيغي وهمومه وتطلعاته، في لحظة كانت فيها ليبيا تعيد رسم ملامح هويتها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد نقاشات عميقة في اللجنة الإعلامية للثوار في الدوحة، شارك فيها المدير التنفيذي للقناة آنذاك الأستاذ طارق القزيري، والناشط الأمازيغي مادغيس أومادي، الذي ساهم بشكل مباشر في إدماج البعد الأمازيغي في الخط التحريري للقناة، رغم تعذره عن الالتحاق الفوري بسبب قرب ولادة ابنه سدرين.

سعى أومادي في المقابل إلى دعم الفريق الأمازيغي بالقناة من الخلف، فقام بترشيح الإعلامي والصحفي محمد ربيع، وأقنع الأستاذ شكري أگمار (الذي كان طالبًا في أمريكا) بالالتحاق، بينما التحقت الإعلامية سناء المنصوري بمبادرة ذاتية، وبدأت تبلور رفقة الفريق أول المواد التمهيدية من إشعارات وأشعار وأغاني مصورة، ثم تبعتها برامج مثل “أبريد ن تاگراولا” وغيرها.

ورغم أن هذه التجربة شكلت فتحًا إعلاميًا غير مسبوق للأمازيغية في الإعلام الرسمي الليبي، فإنها توقفت لاحقًا لأسباب متعددة، أبرزها:

  • ضغوط سياسية قوية تعرضت لها القناة، خاصة من ممثلي مدينتي الزنتان والرجبان، وبعض أعضاء المجلس الانتقالي الذين عارضوا بث الأمازيغية.

  • ضعف الموارد والدعم اللوجستي المتاح للبرامج الأمازيغية، التي كانت تشتغل في ظروف غير مهنية ومتوترة.

  • رفض القناة إدماج إعلاميين جدد رغم الحاجة، ما دفع أومادي للتهديد بالانسحاب، إلا أن استُجيب له بإلحاق راضي غواز كاستثناء.

لقد أثبتت هذه التجربة أن اللغة الأمازيغية ليست عبئًا على الإعلام، بل رافعة تنوع ووسيلة تواصل عميقة مع مكوّن أساسي من مكونات الشعب الليبي. وهي لحظة ستبقى راسخة في الذاكرة الأمازيغية، نقطة تحول أولى في معركة الهوية، ستتبعها محطات أخرى نعرضها تباعًا في مناسباتها.

أصغر فتاة في ليبيا تقدم برنامج على الراديو

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 2012، أطلقت الطفلة ملاك ماگورة، البالغة من العمر 12 سنة، أول برنامج إذاعي باللغة الأمازيغية على أثير قناة الشبابية التابعة للدولة الليبية، وهو ما شكّل منعطفًا رمزيًا مهمًا، لا سيما أن القناة كانت لسنوات أداة لتعريب الخطاب الإعلامي ومحاربة الهوية الأمازيغية.

جاء البرنامج بعنوان “ئبوشيلن ن تاگراولا” (أزهار الثورة)، وكان بمثابة نافذة مشرقة تنفتح لأول مرة من داخل الإعلام الرسمي الليبي على اللغة الأمازيغية، بعد عقود من التهميش والإنكار. أظهر البرنامج بساطة في التقديم وصدقًا عميقًا في الانتماء للغة والثقافة، وجذب مستمعين من مختلف مناطق طرابلس الكبرى، كما لقي تفاعلًا إيجابيًا واسعًا من جمهور لم يكن يُتوقّع أن يتفاعل مع المحتوى الأمازيغي بتلك السرعة والحماسة.

لكن التجربة لم تكن خالية من العراقيل؛ إذ واجه البرنامج منعًا من البث في أولى محطاته من قبل مديرة القناة، السيدة ابتسام عبد المولى (بحسب ما ذُكر)، والتي أبدت مواقف عدائية وعنصرية تجاه الأمازيغية. اتصلت ملاك حينها وهي تبكي، لتُروى القصة لاحقًا عن سلسلة من المواقف الداعمة والضاغطة من إعلاميين ونشطاء أمازيغ، كان من بينهم زياد الحجاجي وأكسل الشاوش، إلى أن تم فرض عودة البرنامج.

كما يُذكر أن وكيل وزارة الثقافة آنذاك، ربيع شرير، انحاز لموقف مديرة القناة، وحاول تبرير المنع بأساليب ملتوية، مما أدى إلى مقاطعته من قبل الفاعلين الأمازيغ ورفض التواصل معه.

في هذا السياق، بزغ نجم الإعلامية لميس القبلاوي، التي انضمت لاحقًا لنفس الإذاعة وقدّمت برامج لتبسيط المناهج التعليمية باللغة الأمازيغية لمساعدة أولياء الأمور، في خطوة نالت استحسانًا واسعًا وأكدت على دور الإعلام في ردم الفجوة التعليمية والثقافية بين اللغة الأمازيغية والمتلقّي.

هذه الحادثة تمثّل علامة فارقة في مسار تطبيع اللغة الأمازيغية مع الإعلام الرسمي الليبي، وتؤرخ لبداية كسر أحد الأسوار الرمزية التي فصلت الأمازيغ عن إعلامهم الوطني لعقود.

الإحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو من كل عام، منذ سنة 1991، اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبة أقرتها منظمة اليونسكو بناءً على توصيات “إعلان وندهوك” في ناميبيا، الذي صاغه ثلة من الصحفيين الأفارقة الأحرار، وكان من أبرزهم الصحفي والشاعر الأمازيغي الطاهر جاعوط، الذي دُفع ثمن التزامه بالحقيقة والكلمة الحرة حياته، حيث اغتيل بعد عامين فقط من صدور الإعلان.

والغريب – والموجع في آنٍ – أن الأنظمة الدكتاتورية في شمال إفريقيا التي اشتهرت باضطهاد الصحافة وبتكميم الأفواه تحتفل بهذا اليوم بكل صفاقة، بينما تقبع أقلام حرة في السجون، ويُحاصر صحفيون، ويُنفى آخرون، ويُمنع كثيرون من النشر، بل ويُغتال البعض منهم أمام صمت رسمي مخزٍ.

وفي هذا اليوم، لا بد من استحضار ذاكرة الصحفيين والكتاب الأمازيغ الشجعان، الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم كتبوا عن الأمازيغية، أو حاولوا تأسيس منابر ناطقة بها، في زمن كانت الكلمة الحرة تهمة. منهم من نجا من محاولات اغتيال، ومنهم من قضى نحبه مسجونًا، أو منفيًا، أو قعيدًا بسبب رصاصة حاقدة، لأنهم اختاروا أن يكونوا صوتًا للهوية والثقافة واللغة الأمازيغية، لا أبواقًا للأنظمة المستبدة.

هذا اليوم ليس للاحتفال فحسب، بل للتذكير والتكريم والوفاء:

  • لكل من أسس جريدة ناطقة بالأمازيغية رغم منع التمويل والترخيص.

  • لكل من كتب مقالًا أو تحقيقًا يدافع عن لغة أمه في صحفٍ أُعدت للتطبيل والتسبيح باسم السلاطين.

  • لكل من قاوم الرقابة والتحريض والملاحقة الأمنية، من أجل أن تصل الكلمة.

فلنحفظ أسماءهم، ولنُحيِ ذكراهم، فهم شرف الصحافة الأمازيغية وحراس ذاكرتنا الجمعية.
رحم الله من قضى، وشفا من أُصيب، ورد غرباء الكلمة إلى أوطان تُقدّرهم.

مهرجان حب لملوك تراثا إنسانيا

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 2012، أعلنت منظمة اليونيسكو إدراج مهرجان حب الملوك، المعروف محليًا باسم “إنضريم”، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تقديرًا لقيمته الثقافية والاجتماعية المتجذرة في مدينة صفرو الأمازيغية بالمغرب.

يرتبط المهرجان بفاكهة الكرز (أنضريم بالأمازيغية) التي تشتهر بها المدينة، والتي كانت منذ القدم مناسبة احتفالية تجمع بين الطقوس الزراعية والتقاليد الاجتماعية. ورغم أن المهرجان أخذ طابعًا سياحيًا وترفيهيًا في العقود الأخيرة، خاصة مع تنظيم مسابقة ملكة جمال الكرز وتقديمه كمهرجان ترويجي، إلا أن جذوره التاريخية أعمق من ذلك بكثير، وتعود إلى عادات وتقاليد احتفالية أمازيغية محلية تُمارس خلال النصف الأول من شهر يونيو، حيث كانت الفعالية تقام في الأصل على مدى ثلاثة أيام.

تجدر الإشارة إلى أن المهرجان تم تنظيمه رسميًا لأول مرة سنة 1920 خلال فترة الاستعمار الفرنسي، في إطار توظيف الاحتفاليات الثقافية للترويج للمدينة لأغراض سياحية. غير أن إدراجه من طرف اليونيسكو في 2012 شكّل اعترافًا بأصالة هذا الموروث الشعبي وضرورة صيانته وحمايته من الزوال، خاصة في ظل اندثار عدد من تقاليده الأصلية التي كانت تمارس قديمًا.

يمثل مهرجان إنضريم اليوم جسرًا بين الماضي والحاضر، يعكس التنوع الثقافي المغربي ويجدد التذكير بالدور الحيوي للثقافة الأمازيغية في نسيج الهوية الوطنية.

وفاة مؤسس الأسرة الزيانية

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 1283، توفي يغمراسن بن زيان، المؤسس الفعلي للأسرة الزيانية التي حكمت المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا) لعدة قرون، واتخذت من مدينة تلمسان عاصمة لها، حيث وضع هذا القائد الأمازيغي المهاب الأسس السياسية والإدارية لدولة قوية ومستقرة استمرت لأجيال.

ينحدر يغمراسن من قبائل زناتة الأمازيغية، وكان رجل دولة وقائدًا عسكريًا محنكًا، عرف بذكائه وحنكته السياسية، إذ استطاع في زمن مضطرب أن يوحد القبائل ويكبح جماح الغارات البدوية على الحواضر، مما ساعد في بسط الأمن والاستقرار، خاصة في تلمسان التي جعل منها مركزًا حضاريًا مزدهرًا وقلعة للعلم والعلماء.

وقد كتب عنه المؤرخ ابن خلدون بإسهاب، مشيدًا بشجاعته وعدله، ومبرزًا دوره في إنهاء الفوضى التي خلفتها الحروب والصراعات القبلية. ومما نقله ابن خلدون عن وصاياه أنه استخدم في مراسلاته اللغة الأمازيغية، وذكر من وصاياه لرجاله “دادا عثمان” وأوضح أن “داد” تعني التعظيم والتكريم بلغة قومه، مما يؤكد حفاظه على هويته الثقافية واللغوية رغم الانخراط في إدارة الدولة.

كان وفاته في 3 مايو 1283، إيذانًا بنهاية مرحلة التأسيس وبداية الحكم الزياني الذي سيستمر قرونًا، مشكّلًا إحدى أهم السلالات الأمازيغية في تاريخ شمال إفريقيا.

وفاة منظر القومية العربية محمد عابد الجابري

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 2010، توفي المفكر المغربي محمد عابد الجابري، أحد أبرز منظري القومية العربية في القرن العشرين، وصاحب المشروع الأشهر في نقد العقل العربي، بعد حياة فكرية حافلة بالعطاء والنقاشات الحادة حول الهوية، اللغة، والدين والفلسفة.

وُلد الجابري سنة 1935 في بلدة سيدي لحسن القريبة من مدينة فگيگ على الحدود المغربية الجزائرية، في أسرة أمازيغية الأصل، لكنه تبنى مبكرًا النهج العروبي، وانخرط في التيار القومي العربي من بوابة حزب الاتحاد الوطني للقوات الشعبية ثم الاتحاد الاشتراكي، وظل في قلب المعترك الثقافي والسياسي لعقود.

رغم أن الجابري يُحسب على التيار العروبي، فإنه تميّز بنزعة نقدية صارمة وبخطاب فلسفي عقلاني، جعله في موضع خلاف مع كثير من رموز العروبة التقليديين، خاصة بعد رفضه التكريم من نظام القذافي وجائزة صدام حسين، مما أكسبه احترامًا حتى عند من خالفوه الرأي، وميّزه عن أسماء تبنّت الخط العروبي بشكل غوغائي مثل عثمان سعدي وفهمي خشيم.

من أشهر أعماله رباعية “نقد العقل العربي” التي أثارت جدلاً واسعًا، وضمّت:

  1. تكوين العقل العربي

  2. بنية العقل العربي

  3. العقل السياسي العربي

  4. العقل الأخلاقي العربي

تناول فيها نشأة الفكر العربي الإسلامي، وأسسه المعرفية ومصادر سلطته، مقدمًا قراءة فلسفية تعتمد أدوات التأويل والتحليل البنيوي والتاريخي، وتُعد هذه السلسلة اليوم من الركائز الفكرية لكل مهتم بتاريخ العقل في المجال الإسلامي.

كما تميز الجابري بتخصصه العميق في فكر ابن رشد، حتى قيل إنه لم يعرف العصر المعاصر باحثًا في الغرب الإسلامي بلغ هذا المستوى من الإلمام بكتابات ابن رشد وتحليلها وتقديمها بلغة معاصرة، وقد ترك في ذلك عددًا من المؤلفات أبرزها ابن رشد: سيرة وفكر وفهم ابن رشد.

غير أن الجابري، رغم نزاهته الفكرية في مجالات متعددة، تبنى خطابًا سلبيًا تجاه الأمازيغية، حيث وصفها تارة بـ”اللهجات”، وعارض ترسيمها وتدريسها، وهو ما اعتبرته جمعيات أمازيغية خيانة للقيم الثقافية والإنسانية التي كان الجابري نفسه يرفعها في كتاباته. وقد أثار تكريمه من اليونيسكو سنة 2006 بصفته فيلسوفًا ومفكرًا عالميًا ضجة بين النشطاء الأمازيغيين، رغم أن الجائزة كانت عن مساهماته في نشر فكر ابن رشد وليس عن مواقفه السياسية.

وفي النهاية، يبقى محمد عابد الجابري من أبرز الأسماء التي أثرت في الخطاب العربي الحديث، ورغم تناقضاته، فإن مشروعه الفكري يتيح فرصة عميقة لإعادة النظر في البنية الذهنية للثقافة العربية، وهو ما يمكن الاستفادة منه بشكل غير مباشر لخدمة مشروع النهضة الثقافية الأمازيغية، كما يرى البعض.

الرايسة فاضمة تيحيحت ئمقورن تخرج ألبومها الأول

حدث في مثل هذا اليوم 4 مايو 1976، أصدرت الرايسة الأمازيغية فاضمة تيحيحت ئمقورن ألبومها الأول بعنوان “تاسا صبر بزيز” (يا قلبي لا عليك سوى الصبر)، بعد ثلاث سنوات من التعلّم والاحتكاك المباشر مع أحد أعمدة فن الروايس، الرايس الحاج محمد الدمسيري، الذي أدت معه في عدد من السهرات وتعلمت منه أصول هذا الفن العريق.

تنحدر الرايسة فاضمة تيحيحت من منطقة إحاحان شمال غرب أگادير، كما يدل على ذلك اسمها، وهي من الأصوات النسائية التي فرضت وجودها رغم الظروف الاجتماعية القاسية. فقد تزوجت وهي في سن الثامنة فقط من رجل يكبرها بخمسين عامًا، وأنجبت وهي لا تزال طفلة، ما حرمها من عيش أبسط لحظات الطفولة. وعاشت بعد ذلك حياة شاقة، حيث عملت خادمة في بيوت متعددة، وهناك تم اكتشاف موهبتها الغنائية، إذ كانت تغني خلال عملها، فلفتت الأنظار بصوتها وأدائها العفوي المؤثر.

تميزت أغاني الرايسة تيحيحت بالصدق العاطفي والعمق الإنساني، إذ عكست كلماتها آلام الحياة ومشقاتها، لكنها كانت دومًا مشبعة بالتفاؤل والأمل والمقاومة. تحدثت بصوت النساء، ورفعت صوت الريفيات والمهمشات، وجعلت من تجربتها الشخصية مصدر إلهام فني وإنساني.

يعد ألبومها الأول “تاسا صبر بزيز” بداية مسار فني طويل، أصبحت فيه من أشهر الرايسات في الجنوب المغربي، وفتحت الطريق لعدة فنانات اقتدين بها. وهي اليوم تعتبر رمزًا من رموز الفن الأمازيغي النسائي وذاكرة حية لفن الروايس، حيث يجتمع في صوتها عبق التقاليد ومرارة التجربة ودفء الأمل.

الشاعر والإعلامي القدير زيري أوضمين

حدث في مثل هذا اليوم 4 مايو 1976، وُلد الشاعر والإعلامي الأمازيغي القدير زيري أوضمين (محمد أوضمين)، أحد أبرز الأصوات الشعرية والإعلامية المعاصرة في الجنوب المغربي، وصاحب أسلوب فريد في تطويع اللغة الأمازيغية المعيارية.

ينحدر زيري من منطقة سوس، وارتبط اسمه خصوصًا بـ راديو بلوس بأگادير، حيث جذب المستمعين لسنوات بصوته الهادئ، وخطابه العميق، ومفرداته المصقولة بالعاطفة والمعرفة. امتلك قدرة استثنائية على التعبير بالتمازيغت بأسلوب راقٍ، مما جعله من أكثر الشخصيات المحبوبة في الوسط الإعلامي والشعبي، خاصة في نواحي أگادير حيث يتركز أغلب نشاطه الإذاعي والثقافي.

عرف عنه تواضعه الشديد وأخلاقه الرفيعة، وميله إلى العمل الصامت المنتج بعيدًا عن الأضواء رغم الشهرة الكبيرة التي حازها، فاسمه معروف في كل أنحاء المغرب تقريبًا بين الناطقين بالأمازيغية، ومحترم ومحبوب على نطاق واسع.

أصدر عدة كتب وأعمال أدبية، من بينها ديوان شعري مميز صدر عن منظمة تيرا الثقافية بأگادير، عُرف بجودته العالية وجمال صوره الشعرية التي تعكس تجارب الحياة، والانتماء، والحنين، والهوية الأمازيغية في أبهى صورها.

زيري أوضمين ليس فقط شاعرًا، بل رمزًا من رموز الإبداع الأمازيغي المعاصر، يستحق المتابعة والقراءة، لما تمثله تجربته من نضج لغوي، وإنساني، وثقافي. أنصح كل المهتمين باللغة الأمازيغية والشعر الأصيل أن يستمعوا إليه، ويقرأوا له، فهو بحق منارة مضيئة في سماء الكلمة.