معاهدة السلم مع إسبانيا

حدث في مثل هذا اليوم 30 مايو 1780، وقع السفير المغربي محمد بن عبدالوهاب بن عثمان المكناسي المسطاسي معاهدة السلم مع إسبانيا، وهي خطوة دبلوماسية مهمة جلبت الكثير من الاستقرار للمغرب في فترة كانت فيها العلاقات بين الدول المغاربية والأوروبية تمر بتوترات مزمنة بسبب القرصنة البحرية والنزاعات الحدودية.

نتائج المعاهدة:

  • تيسير التبادل التجاري بين المغرب وإسبانيا، وهو ما ساعد على تنشيط الموانئ المغربية والاقتصاد المحلي.

  • إطلاق سراح 122 أسيرًا جزائريًا كانت تحتجزهم إسبانيا، ما عُدّ إنجازًا دبلوماسيًا وإنسانيًا كبيرًا في ذلك الوقت.

وبعد عودته إلى المغرب، عُيّن السفير المكناسي وزيرًا مكافأة له على نجاح مهمته، خاصة بعد فشل السفير السابق أحمد بن مهدي الغزال في تحقيق نفس الأهداف.

من مؤلفاته:

السفير المكناسي كان أيضًا رحالة وأديبًا، وخلّد تجربته في كتب سفر ذات قيمة تاريخية وأدبية عالية، من أبرزها:

  • الإكسير في فكاك الأسير: وصف فيه رحلته ومهمته لإطلاق الأسرى.

  • البدر السافر في هداية المسافر: كتاب يجمع بين الملاحظات السياسية والاجتماعية والثقافية خلال تنقلاته.

  • إحراز المعلى والرقي في حج بيت الله الحرام وزيارة النبي: كتاب في أدب الرحلات والحج.

يُعتبر محمد بن عبدالوهاب المكناسي من أعلام الدبلوماسية المغربية في القرن الثامن عشر، وقد ترك بصمة في التوازن بين القوة السياسية والثقافة الأدبية.

وفاة الرايس مبارك أيسار

حدث في مثل هذا اليوم 31 مايو 2009، توفي رائد الأغنية الأمازيغية في فن الروايس، الفنان الرايس مبارك أيسار، واسمه الحقيقي مبارك حدوش، وهو من مواليد قرية تابلعوانت من قبيلة إداو يسار بإقليم الصويرة سنة 1952.

يُعتبر الرايس مبارك أيسار من الرواد البارزين في الأغنية الأمازيغية، وتميز بمسيرة فنية حافلة بالتنوع والإبداع، حيث لم يسلك لونًا غنائيًا إلا وأبدع فيه، من القصيدة الملتزمة إلى القصيدة الاجتماعية والعاطفية.

تعرف في وقت مبكر على عمالقة فن الروايس، وكان من بينهم الحاج محمد الدمسيري الذي أثّر في مسيرته، حيث استمع إليه لأول مرة رفقة الحاج مهدي بن مبارك، ثم تتلمذ على يد الرايس إبراهيم بوتازارت. في ستينيات القرن الماضي، بدأ بالاحتكاك بالوسط الفني وانفتح على أبرز رموزه مثل أحمد أمنتاگ، إبراهيم أشتوك، الرايس الدمسيري، العربي وواهروش وغيرهم من كبار الروايس.

أصدر أول أسطواناته سنة 1976، والتي تضمنت رائعته الشهيرة:
ءينا حنا سلعاقل ءيكا تزانات
(أي: نحن أهل العقل، ولكن ماذا جرى؟)

رغم معاناته الطويلة مع الشلل النصفي، إلا أنه واصل مسيرته الفنية بإرادة قوية، وأصدر آخر ألبوماته سنة 2007، قبل أن يُسلم روحه الطاهرة إلى بارئها سنة 2009، تاركًا وراءه أرشيفًا غنائيًا نادرًا، ومكانة رفيعة في ذاكرة الأغنية الأمازيغية.

جريدة العالم الأمازيغي

حدث في مثل هذا اليوم 31 مايو 2001 صدور أقدم جريدة أمازيغية لا تزال مستمرة في الصدور حتى يومنا هذا، وهي جريدة العالم الأمازيغي، التي أطلقها المناضلان القديران أمينة بن الشيخ (تاناژورت) ورشيد الرخا.

تميزت الجريدة منذ انطلاقتها بجمعها بين العمل السياسي والثقافي، وتغطيتها للأحداث المحلية والدولية من منظور أمازيغي حقوقي. كما تصدر بثلاث لغات: العربية، الأمازيغية، والفرنسية، بهدف مخاطبة جمهور واسع من المناصرين والداعمين والمتعاطفين مع القضية الأمازيغية.

اللافت في مسيرة هذه الجريدة أنها تُمول ذاتيًا بنسبة 100%، كما صرّحت أمينة بن الشيخ في لقاء سابق مع مؤسسة تاوالت، حيث أوضحت أنها اقترضت من البنك لتمويل مشروعها الإعلامي في بدايته، ورغم الصعوبات والتحديات، واصلت الجريدة الصدور بانتظام.

ساهم في الجريدة وكتب فيها أغلب رواد الحركة الثقافية الأمازيغية، وهي تُعتبر اليوم بمثابة أرشيف حي وموثّق لكل مراحل تطور الحراك الأمازيغي، قبل وبعد ترسيم اللغة الأمازيغية في الدساتير.

إن جريدة العالم الأمازيغي ليست مجرد وسيلة إعلام، بل منبر للنضال والوعي والتوثيق، يشهد على التضحيات والجهود التي بُذلت لترسيخ الهوية واللغة والثقافة الأمازيغية في شمال إفريقيا.

وفاة الأمير عبدالقادر الجزائري

حدث في مثل هذا اليوم 26 مايو 1883 توفي الأمير عبد القادر الجزائري، المجاهد والعالم والزعيم السياسي، في منفاه بمدينة دمشق السورية، حيث قضى آخر سنوات حياته بعد مسيرة طويلة من الجهاد والمواقف السياسية والإنسانية التي خلدته في الذاكرة الإسلامية. وقد نُفي إلى دمشق برفقة أسرته بعد استسلامه للفرنسيين، ودفن فيها قبل أن يُعاد جثمانه إلى الجزائر بعد الاستقلال سنة 1965.

ولد الأمير عبد القادر سنة 1808 في منطقة القيطنة قرب مدينة معسكر، وتلقى علومه في بيئة دينية صوفية. وقد برز اسمه بعد الاحتلال الفرنسي للجزائر سنة 1830، حين بويع أميرًا للمقاومة سنة 1832، وقاد جهادًا منظمًا ضد الاحتلال الفرنسي لمدة أكثر من 15 سنة، متفوقًا في بعض المعارك ومهزومًا في أخرى، إلى أن استسلم رسميًا في مثل هذا اليوم 23 ديسمبر 1847.

رغم انتصاراته الأولية وتأسيسه لدولة منظمة ذات مؤسسات، إلا أن الأمير واجه صعوبات سياسية وعسكرية، منها:

  • التحالفات المعقدة بين الفرنسيين وبعض القبائل

  • تفاوت ميزان القوة العسكرية

  • وعوامل داخلية وخارجية أخرى، أدت في النهاية إلى استسلامه للجنرال الفرنسي لاموريسيار

رغم أن الأمير عبد القادر استسلم للفرنسيين وعاش بعد ذلك حياة مريحة نسبيًا في دمشق، حيث كان موفور الحال ويستقبل زوارًا كبارًا من الغرب والشرق، إلا أن الدولة الجزائرية الحديثة اتخذته رمزًا وطنيًا، مما أثار جدلًا تاريخيًا كبيرًا بين من:

  • يعتبرونه بطلاً وموحدًا ورجل دولة سابقًا لعصره

  • وبين من ينتقدون تضخيم صورته، متسائلين عن سبب شهرته رغم وجود مجاهدين كثر قاتلوا حتى آخر رمق ولم يُعرف لهم استسلام ولا تراجع، أمثال الأمير بوبغلة، فاطمة نسومر، الشريف بوبكر، الحاج المقراني، ولزرق بن مهني وغيرهم.

ما يجعل الأمير عبد القادر مثار جدل دائم هو أنه لم يكن فقط مجاهدًا عسكريًا، بل رجل سياسة وفكر أيضًا، وهو ما جعل البعض ينظر إلى استسلامه كخيار سياسي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعد انهيار القوى العسكرية والقبلية من حوله، في حين يراها آخرون تخليًا مبكرًا عن قضية لم تنتهِ بعد.

ما لا يختلف عليه كثيرون هو أن الأمير عبد القادر لعب دورًا إنسانيًا نادرًا في حماية المسيحيين في دمشق سنة 1860، عندما أنقذ آلاف الأرواح من مجازر طائفية، وهو ما نال بسببه احترامًا عالميًا وتقديرًا رسميًا من دول أوروبية والفاتيكان.

توفي الأمير عبد القادر في 26 مايو 1883 بدمشق، ودفن فيها أولًا، ثم نُقل جثمانه إلى مقبرة العالية بالجزائر سنة 1965.

صدور أول ديوان شعري أمازيغي

حدث في مثل هذا اليوم 26 مايو 1968 صدر أول ديوان شعري أمازيغي مطبوع بالمغرب بعنوان “أمنار” (كوكب الصباح)، من تدوين الإعلامي الأمازيغي الكبير أحمد أمزال (أحمد بن إبراهيم العسري)، وهو أحد الرواد المؤسسين للعمل الإذاعي الأمازيغي بالمغرب.

حول الديوان “أمنار”:

صدر الديوان عن المطبعة المركزية بالرباط في يونيو 1968 بعنوان:
“أمنار، شعر مغربي شلحي”
وجاء من الحجم الصغير، ويحتوي على 72 قصيدة شعرية موزعة على 87 صفحة، وهو يعد حجر الأساس في مسار تدوين الشعر الأمازيغي في المغرب، في وقت كان هذا الشعر لا يزال يُتناقل شفاهة.
كلمة “أمنار” بالأمازيغية تعني الكوكب أو النجم اللامع في السماء الذي لا يضمحل نوره إلا عند بزوغ الصباح، ويهتدي به المسافرون ليلًا، وهو اسم رمزي يليق بديوان يحمل نور القصيدة الشفهية إلى صفحات الكتاب.

محتوى الديوان وشكله الفني:

  • زُيِّن غلاف الديوان بصورة لقرية “أكرض أوضاض” الواقعة في نواحي تافراوت، مع العنوان واسم المؤلف بالحرف العربي.

  • جميع محتويات الديوان كُتبت بالحرف العربي، وقدّم له المؤلف مقدمة من 6 صفحات وخاتمة في صفحة واحدة.

  • اختار المؤلف عناوين للقصائد تعبّر عن فحواها، لكنه لم يشر إلى مؤلفيها، رغم أن بعضها معروف ومنسوب لعمالقة الشعر الأمازيغي مثل:

    • الرايس الحاج بلعيد في قصائد: أطبيب، تاكمرت، اطان نلحوب، أنكيد نتكزيرت، امالاي، مداك يروان

    • الرايس بوبكر أنشاد في: لمترد، لأشياخ نسدي حمو

    • ونسب فقط قصيدة واحدة إلى الشاعر الكبير سيدي حمو الطالب

  • أرفق أمزال الديوان بهوامش تفسيرية بالعربية، تشرح معاني القصائد أو تورد أبياتًا عربية تقابلها في المعنى.

  • لم يتبع المؤلف ترتيبًا موضوعيًا أو زمنيًا أو أبجديًا، فنجد قصائد الغزل والحكمة والسياسة متجاورة.

  • أبرز القصائد السياسية في الديوان قصيدة “يض غ تاسوت” (ص 38)، التي تؤرخ لواقعة آيت باها ضد الاستعمار الفرنسي ليلة 31 مارس 1936.

  • كما تضمن الديوان مرثية حزينة في استشهاد إبراهيم أمزال، أحد مقاومي آيت مزال.

عن المؤلف: أحمد أمزال (العسري):

  • وُلد في قبيلة آيت مزال في الأطلس الصغير، وانتقل إلى الرباط في طفولته.

  • التحق بالإذاعة والتلفزة المغربية سنة 1959، وعُرف ببرامجه الإذاعية الشهيرة باللهجة تاشلحيت، أبرزها:

    • “أبراز ن أيت ومارك” (ملتقى عشاق الطرب) – يُذاع كل أحد

    • “اعرف بلدك”

    • “زاوية الأضواء”

  • عُيّن سنة 1971 مندوبًا لوزارة الأنباء ورئيسًا للمحطة الجهوية بأكادير

  • خلال عمله الإعلامي، أجرى مئات الحوارات مع الروايس والشعراء الشعبيين، ما مكّنه من جمع مادة ديوان أمنار

  • مثّل أمنار انتقالًا نوعيًا بالشعر الأمازيغي من مرحلة الشفوية إلى التدوين

وفاته وإرثه:

توفي الجمعة 23 مارس 2012، ودُفن في الرباط.
خسرت الساحة الإعلامية والثقافية الأمازيغية أحد قيدوميها ومؤسسي تجربتها المعاصرة، وترك خلفه أعمالًا خالدة ومسارًا مهنيًا وثقافيًا يُحتذى به.

وفي أبريل 2013، أدرجت الفنانة نبيلة عبدلاوي في ألبومها الثالث أغنية “إسي تريت” (هل تحبني؟) بالأمازيغية، وهي من شعر أحمد أمزال وألحان طارق هلال، كتحية فنية لذكراه.

ختامًا:

يبقى أمنار منارة مضيئة في تاريخ الأدب الأمازيغي المكتوب، ويمثل علامة فارقة في مسار إعادة الاعتبار للشعر الشفهي، وتحويله إلى ذاكرة مكتوبة تحفظ الجمال والمعنى والهوية.

رحم الله أحمد أمزال، ودام أمناره يهدي الدارسين والمهتمين بأدب تامازغا.

إختطاف المناضل اليساري عبدالله موناصر

حدث في مثل هذا اليوم 27 مايو 1997، ذُكرى اختطاف المناضل اليساري عبد الله موناصر، أحد أبرز الأصوات المدافعة عن الطبقة الكادحة (البروليتاريا) في مدينة أگادير والمناطق المجاورة.

نبذة عن عبد الله موناصر:

  • وُلد عبد الله موناصر في أحد الأحياء الشعبية لمدينة أگادير، ونشأ في بيئة فقيرة، مما رسّخ فيه حسّه النضالي المبكر.

  • التحق منذ سنة 1978 بالنقابة العمالية الأقوى آنذاك، وعُرف بنشاطه الميداني وتنظيمه للمناظرات والوقفات، وكان صوتًا مميزًا للعمال والفئات المسحوقة.

  • رغم أن مستواه الدراسي لم يتجاوز السنة الخامسة ابتدائيًا، فقد كان مثقفًا عصاميًا، يقرأ ويتابع، ويمتلك قدرة تحليلية جعلته محبوبًا من الطبقة العاملة ومهابًا من السلطات.

قضايا أثارها:

  • ناضل بشراسة من أجل حقوق العمال في معامل الإسمنت والصيد البحري، وتحدّث علنًا عن نهب الأراضي الفلاحية الجماعية من قبل نافذين مرتبطين بالمخزن.

  • لم يتردد في فضح الفساد واللامساواة الاجتماعية، وتبنّى خطابًا يساريًا صريحًا يربط السياسات الرسمية بالفقر المدقع في أحياء إنزگان ومناطق أحواز أگادير.

اختطافه واغتياله:

  • في 27 مايو 1997، تم اختطاف عبد الله موناصر في ظروف غامضة. وبعد أربعة أيام فقط، وُجدت جثته مرمية في البحر بتاريخ 31 مايو، في واقعة لا تزال تُعد جريمة سياسية بامتياز.

  • شُيّع جثمانه في موكب جنائزي مهيب، حضره الآلاف من محبيه، ومعظمهم من الطبقة العمالية والفئات المهمشة التي كان صوته الصادق والمعبر عنها.

التعتيم الإعلامي:

لم تحظَ قضيته بالتغطية الإعلامية اللائقة، وتم التكتم على تفاصيل وفاته، رغم المطالبات المتكررة بفتح تحقيق نزيه، وهو ما لم يحدث إلى يومنا هذا.

إرثه:

يُعد عبد الله موناصر من المناضلين المنسيين الذين أفنوا حياتهم دفاعًا عن حقوق البسطاء، وكتبوا أسماءهم في ذاكرة الشعب، لا على صفحات الجرائد الرسمية.

ميلاد أوليفييه لاعب كرة القدم حكيم بوملاحة

حدث في مثل هذا اليوم 27 مايو 1981، وُلد أوليفييه حكيم بوملاحة، لاعب كرة القدم المحترف، في مدينة مُولهوز بفرنسا، لعائلة مزدوجة الهوية، أب أمازيغي وأم فرنسية، وهو أحد ثلاثة إخوة احترفوا جميعًا في مجال الرياضة.

بدأ مشواره الكروي في نادي بازل السويسري، حيث أظهر موهبة هجومية لافتة، ثم انتقل إلى نادي غالن الفرنسي، ليبدأ بعدها مسيرته في الاحتراف الدولي. خاض تجارب متميزة في نادي الأهلي البحريني، ثم نادي الاتحاد الإماراتي، حيث قدّم أداءً جيدًا ساعد في تعزيز حضوره في الساحة الكروية الخليجية.

منذ سنة 2016، عاد إلى نادي كونكورديا بازل السويسري، حيث يشغل مركز المهاجم، في خطوة اعتبرها البعض عودة إلى الجذور، بالنظر إلى أنها كانت محطة انطلاقته الأولى في عالم الاحتراف.

يُعرف بوملاحة باحتفاظه بهويته الأمازيغية، إذ لا يتردد في الإشارة إلى أصوله في لقاءاته الإعلامية، مما جعله من بين اللاعبين الذين يعتز بهم شباب شمال إفريقيا في المهجر.

إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية (HCA)

حدث في مثل هذا اليوم 27 مايو 1995، تم إنشاء المحافظة السامية للأمازيغية (HCA)، وهي أول مؤسسة رسمية في شمال إفريقيا تُعنى باللغة والثقافة الأمازيغية، وتعمل تحت إشراف رئاسة الجمهورية الجزائرية. جاء تأسيسها في عهد الرئيس الراحل لمين زروال، كرد فعل تهدئة وامتصاص للزخم الشعبي الذي خلفته الاحتجاجات الأمازيغية، وخاصة بعد أحداث الربيع الأمازيغي.

الرئاسة والتسيير:

  • أول من ترأسها هو المرحوم محند إيدير عمرات (1995 – 2004).

  • تبعه يوسف مراحي إلى حدود سنة 2016.

  • يتولى إدارتها حاليًا الهاشمي عصاد، وهو أستاذ جامعي وباحث لغوي.

الأدوار والإنجازات:

تُعنى المحافظة بإعداد واقتراح السياسات الخاصة بترقية اللغة الأمازيغية وتعزيز حضورها في النظام التربوي والإعلامي والمؤسساتي، ولها إصدارات متعددة ومشاركات في التظاهرات الثقافية والمعارض الوطنية. كما تُشرف على تنظيم أيام دراسية وندوات علمية متعلقة باللسانيات الأمازيغية والتراث الثقافي غير المادي.

الانتقادات:

رغم المكانة الرمزية التي تمثلها، إلا أن المحافظة لم تسلم من الانتقادات، ومنها:

  • ضعف الإنتاج مقارنةً بحجم المسؤولية والميزانية المخصصة لها.

  • صعوبة الولوج إلى مقرها الرسمي الذي يقع فوق مركز أمني في موقع هامشي بالعاصمة، وهو ما يُنظر إليه من قبل البعض كنوع من التهميش المؤسساتي المتعمد.

  • بيروقراطية مفرطة في التعامل مع الباحثين والمجتمع المدني.

  • هيمنة العناصر الناطقة بلهجة القبائل في بعض أقسامها، وهو ما يراه بعض الناشطين من مناطق مزابية وشاوية وتارقية إقصاءً غير مباشر لبقية المكونات.

في المقابل:

يرى بعض المراقبين والموظفين فيها أن إنشاء المحافظة كان خطوة متقدمة في مسار الاعتراف بالأمازيغية كبعد أصيل في هوية الجزائر، وتعدّ المؤسسة – رغم النقائص – رافعة مؤسساتية ضرورية في انتظار أن تتحول إلى هيئة أكثر فاعلية وتوزيعًا عادلاً للموارد والتخصصات.

اليوم الوطني للكشاف في الجزائر

حدث في مثل هذا اليوم 27 مايو من كل عام، اليوم الوطني للكشاف في الجزائر، تخليدًا لذكرى تأسيس الكشافة الإسلامية الجزائرية سنة 1935، على يد الشهيد محمد بوراس، الذي سعى إلى تمييز الكشاف المسلم عن الكشاف الفرنسي، بعدما لاحظ انخراط العديد من الجزائريين في الحركة الكشفية الفرنسية التي كانت في نظره تخدم أجندة الاستعمار. وقد كلفه موقفه الوطني هذا حياته، حيث تم اغتياله لاحقًا من طرف الاستعمار الفرنسي.

عرفت الكشافة الإسلامية الجزائرية تطورًا نوعيًا بعد سنة 1945، حين انضمت إلى حكومة الجبهة الشعبية، وعُقد أول مؤتمر تأسيسي رسمي لها بالحراش، تحت الرئاسة الشرفية للشيخ عبد الحميد بن باديس، وتم اعتماد شعارها الذي ذاع صيته:
“الإسلام ديننا، والعربية لغتنا، والجزائر وطننا”.

على الرغم من التوجه الديني والوطني الظاهر، فقد التزمت الكشافة بجوهر القيم الكشفية العالمية من تضامن، تطوع، تربية ذاتية، وروح الفريق. غير أن الكشافة القبائلية، التي لم تدم طويلًا، كانت التجربة الوحيدة التي حملت هوية أمازيغية واضحة وصريحة، حيث أعلنت التزامها بالانتماء الأمازيغي الخالص وبالمبادئ العالمية للكشافة، دون انضواء تحت راية القومية العروبية أو الأيديولوجيات السياسية الإقصائية.

وجب التنويه إلى أن الحركة الكشفية كمنظومة تربوية إنسانية لا تتبنى في أصلها أي أيديولوجيا عرقية أو قومية، غير أن السياق الاستعماري وما تلاه من سياسات تعريب وقومية مفرطة، حوّل جزءًا كبيرًا من النشاط الكشفي في شمال إفريقيا إلى ذراع ثقافي للأنظمة الحاكمة، مما دفع فئات واسعة من الأمازيغ، وخاصة في منطقة القبائل، إلى تبني مشروع كشفية بديلة تُعبّر عن هويتهم.

أول طابع بريدي أمازيغي في الجزائر

حدث في مثل هذا اليوم 28 مايو 2014، تم إصدار أول طابع بريدي أمازيغي في الجزائر، في مبادرة مشتركة بين المحافظة السامية للأمازيغية والبريد المركزي الجزائري، وجاء هذا الإصدار تزامنًا مع مناسبة ترسيم اللغة الأمازيغية كلغة وطنية في البلاد.

وقد أشرف على إخراج هذا الطابع والاحتفال به مدير المحافظة آنذاك الأستاذ الهاشمي عصاد، وسط حفل رسمي كبير، وذكرت الصحف الجزائرية حينها أن الإقبال على شراء الطابع كان كبيرًا، خاصة من قبل المهتمين بالشأن الثقافي واللغوي الأمازيغي.

ملاحظات وانتقادات:

رغم أن الطابع يحمل رمزية كبيرة تتعلق بالاعتراف الرسمي بالهوية الأمازيغية، إلا أن العديد من الناشطين والمهتمين باللغة الأمازيغية انتقدوا بعض تفاصيل تصميمه:

  • اللغة العربية كانت بخط عريض وواضح في أعلى التصميم.

  • أما اللغة الأمازيغية بحروف تيفيناغ فظهرت بخط صغير وهزيل أسفل العربية.

  • كلمة “الجزائر”، “بريد”، والسعر لم تُكتب باللغة الأمازيغية، بل فقط بالفرنسية والعربية.

هذا الطابع البريدي يُعد خطوة رمزية مهمة، لكنه يُظهر أيضًا القصور المؤسسي في المعاملة المتكافئة للغة الأمازيغية، حتى في لحظات يُفترض أنها للاحتفال بها، وهو ما يعكس استمرار التحديات التي تواجه المسار الفعلي لترسيم وتمكين الأمازيغية في المجال العمومي.