حدث في مثل هذا اليوم 25 مارس 818، الموافق لـ13 رمضان سنة 202 هـ، اندلعت ثورة أهل الرَّبَض في قرطبة ضد الأمير الأموي الحَكَم بن هشام، في واحدة من أخطر الانتفاضات الشعبية التي شهدتها الأندلس، وكادت أن تطيح بحكمه لولا القمع العنيف الذي وُوجهت به.
قاد هذه الثورة عدد من فقهاء قرطبة الغاضبين من استبداد الأمير وسلوكياته التي اعتبروها منافية للدين، ومن أبرزهم الشيخ يحيى بن يحيى الليثي، الفقيه المصمودي الأمازيغي المذهب والمالكي المعتقد، وصديقه عيسى بن دينار، حيث سخّر هؤلاء المنابر لتحريض العامة على الحاكم، مطالبين بخلعه وتنصيب محمد بن القاسم مكانه.
خرجت جموع الناس من حي الربض، وهو أحد أحياء قرطبة، في انتفاضة مسلّحة اقتحموا خلالها قصر الحكم، لكنهم وُوجهوا برد عنيف قاده ابن عم الحكم بن هشام، الذي طاردهم حتى ربض شُقَندة، وهناك أُحرقت منازل الثائرين وأُعمل السيف فيهم.
على مدى ثلاثة أيام، نفّذ الجنود حملة قتل ونهب وحرق شاملة، راح ضحيتها المئات، كما صُلب نحو 300 من الثوار في مشهد مروّع خلّف أثرًا نفسيًا عميقًا في نفوس أهل قرطبة.
أما من نجا من الثورة، فقد فُرض عليهم الإجلاء من قرطبة، وتم نفيهم إلى مناطق أخرى، ويُذكر أن بعضهم فرّ إلى الشمال الإفريقي وسواحل المتوسط، وأسسوا لاحقًا دويلة مستقلة سنتطرق لتاريخها في مناسبة قادمة.
ثورة أهل الربض لم تكن مجرد انتفاضة، بل كانت تعبيرًا عن رفض الظلم والتسلط ومظاهر الفساد الأخلاقي والسياسي، كما كشفت عن دور العلماء والفقهاء الأمازيغ في توجيه الرأي العام، وهو ما أثار قلق السلطة ودفعها لاستخدام القوة المفرطة لسحق أي معارضة.
وتبقى هذه الثورة علامة فارقة في تاريخ الأندلس، تفضح التناقض بين الحكم الأموي في الأندلس وبين عامة الناس الذين رأوا في الدين والعدل سبيلاً للكرامة والحرية.