أول جمعية أمازيغية ترى النور بليبيا

حدث في مثل هذا اليوم 10 مايو 2011، تم إنشاء أول جمعية أمازيغية تهتم بشؤون المرأة والطفل في جبل نفوسة، والتي تُعد أول جمعية أمازيغية تنشأ بعد سقوط نظام القذافي، تحت اسم: جمعية إزرفان لحقوق المرأة الليبية الأمازيغية.

أهداف الجمعية:

بحسب ما هو منشور في صفحتهم الرسمية، الجمعية تهتم بما يلي:

  1. الدفاع عن حقوق المرأة والأسرة والطفل في مختلف ربوع ليبيا، مع التركيز على المناطق الأمازيغية التي عانت من التهميش لسنوات.

  2. التأكيد على حقوق المرأة التي كفلتها التشريعات والقوانين، وتنظيم الأحوال الشخصية بما يتماشى مع الشريعة الإسلامية، التي اعتبرتها الجمعية من ثوابت كافة حركات التغيير.

  3. تطبيق المعاهدات والاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان المتعلقة بالمرأة والطفل، والعمل على تعزيز هذه الحقوق في الواقع الليبي.

  4. تعزيز حق المواطنة والحريات التي من المفترض أن تكون مكفولة لجميع النساء دون استثناء أو تمييز.

إنجازات الجمعية:

منذ تأسيسها، نظمت الجمعية عدة ورش عمل وندوات توعوية حول:

  • حقوق المرأة في المجتمع الأمازيغي والليبي ككل.

  • دور المرأة في بناء المجتمع المدني بعد الثورة.

  • التوعية بالحقوق القانونية والاجتماعية للمرأة والطفل.

  • تقديم دعم نفسي واجتماعي للنساء المتضررات من الحرب.

كما سعت الجمعية إلى دعم التعليم للأمهات الشابات، وتشجيع المشاريع الصغيرة للنساء، بهدف تعزيز استقلالهن الاقتصادي والاجتماعي.

وفاة الشيخ سليمان باشا الباروني

حدث في مثل هذا اليوم 1 مايو 1940، توفي كبير المجاهدين الليبيين، العالم الفقيه والمؤرخ الأمازيغي النفوسي، الشيخ سليمان باشا الباروني، بعد سنوات من المنفى في مدينة بومباي بالهند، بعيدًا عن وطنه الذي أحبه وأفنى عمره في الدفاع عنه وخدمته علمًا وجهادًا.

قضى الشيخ الباروني سنواته الأخيرة بين مسقط وبغداد، يعاني من الحمى والمرض، في عزلة فرضها عليه واقع المنفى السياسي، بعدما ضاق به الوطن الذي أعطاه روحه وسيفه وقلمه. ومع ذلك، ظل اسمه محفورًا في وجدان الأحرار، رمزًا للنضال، وحلقة من حلقات التاريخ الليبي التي لا تغيب عنها شمس الشرف والبطولة.

عرف الشيخ سليمان الباروني بصفاته الجامعة بين الفقيه الأصولي، والمجاهد الميداني، والسياسي المتبصر، والمؤرخ الوطني، والمصلح الاجتماعي. لم يكن مجرد زعيم مقاومة، بل كان أيضًا مشروع أمة، وصوت هوية، وعقل ناهض حمل لواء التحرر والتنوير في أحلك الظروف. وكان له الفضل في إطلاق أول صحيفة تصدر في ليبيا، جريدة “الأسد الإسلامي”، وساهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياسية في ليبيا وبقية بلاد المسلمين في زمنه.

وقد ترك وراءه تراثًا علميًا وفكريًا وتاريخيًا مهمًا، لا تزال أجيال من الباحثين والمهتمين بالشأن الليبي والأمازيغي ترجع إليه، وتنقب في آثاره ومراسلاته ومواقفه الصلبة التي اتخذها في لحظات فارقة من تاريخ البلاد.

لا يمكن لهذه السطور أن تفي بحق رجل هو أحد أعمدة ليبيا الحديثة، وأحد رموز المقاومة المغاربية ضد الاستعمار، ولكن لمن أراد التوسع، فهناك مراجع وسير كثيرة تناولت حياته وكفاحه، بعضها بقلم معاصريه، وبعضها بإسهام باحثين لاحقين، تبين عظمة هذا الرجل الذي عاش غريبًا، ومات غريبًا، ولكنه بقي خالداً في ذاكرة الأمة.

الجهادي حسين باعمراني ينتهي من ترجمة القرآن الكريم للأمازيغية

حدث في مثل هذا اليوم 1 مايو 2003، أكمل المناضل الأمازيغي والفقيه الجهادي حسين باعمراني، المعروف بـ حسين الجهادي، ترجمته الكاملة للقرآن الكريم إلى اللغة الأمازيغية، وهي الترجمة التي لاقت إقبالًا واسعًا وقبولًا كبيرًا سواء من طرف الناطقين بالأمازيغية، أو من طرف الهيئات العلمية والدينية في المغرب، حيث اعتُمدت بشكل رسمي في إذاعة القرآن الكريم، وفي البرامج الدينية باللغة الأمازيغية.

تُعد هذه الترجمة نقلة نوعية في تاريخ العلاقة بين النص القرآني واللسان الأمازيغي، إذ حافظ فيها المترجم على الدقة والأمانة العلمية، مع مراعاة خصوصيات اللغة الأمازيغية في بنيتها ومفرداتها، فجاءت الترجمة سلسة وواضحة دون إخلال بمعاني النص الأصلي، مع تعليقات توضيحية تيسر الفهم على القارئ.

عرف الفقيه حسين الجهادي، وهو من منطقة سوس، بكونه من الأوائل الذين سعوا إلى توطين الإسلام الأصيل في اللسان الأمازيغي، بعيدًا عن الوساطة اللغوية، وسعى عبر ترجماته إلى تمكين الأمازيغ من فهم دينهم بلغتهم الأم، مما أرسى مرحلة جديدة في التعليم الديني والوعظ والتوجيه بالأمازيغية.

ولم يقتصر عطاؤه على القرآن الكريم فقط، بل قام أيضًا بترجمة:

  • الأربعين النووية، وهي من المتون الأساسية في التربية الإسلامية والحديث الشريف.

  • صحيح البخاري، في عمل ضخم تطلّب منه جهدًا لغويًا وعلميًا بالغًا.

  • كتب أخرى معتمدة في الفقه المالكي، مساهمًا في تقريبها من جمهور واسع لم يكن متمكنًا من اللغة العربية.

لقد قدم حسين الجهادي نموذجًا فريدًا للعالم الذي يجمع بين الأصالة الدينية والانتماء الهوياتي، وساهم في ترسيخ مكانة اللغة الأمازيغية كلغة قادرة على احتضان النصوص الدينية الكبرى، في خطوة تُعدّ من أهم منجزات الأمازيغية المعاصرة في الحقل الديني.

تأسيس جمعية التراث في وادي مژاب

حدث في مثل هذا اليوم 1 مايو 1989، تأسست جمعية التراث في وادي مژاب، والتي تُعد من أنشط الجمعيات الثقافية والعلمية في المنطقة، وقد خُصص نشاطها للعناية بالموروث الإباضي في جانبيه المادي والمعنوي، وهي من الجمعيات القلائل التي جمعت بين التحقيق العلمي والعمل الميداني والتوثيق، مما منحها مكانة بارزة في الساحة الثقافية الجزائرية والدولية.

جاءت فكرة تأسيس الجمعية مبادرة من الأستاذ الدكتور محمد ناصر، أحد أبرز المفكرين الإباضيين في الجزائر، فوجدت صدى طيبًا لدى الشيخ سعيد بن الحاج شريفي المعروف بـ”عدّون” (سوف نأتي على ترجمته)، وإبراهيم بن الحاج أيوب، وثلة من الغيورين على التراث العلمي والديني لوادي مژاب.

ورغم أن التأسيس الرسمي تم سنة 1989، إلا أن العمل الفعلي للجمعية بدأ منذ يناير 1983، حيث كانت أشبه بـ”نواة علمية سرية” تعمل بصمت وسط ظروف سياسية مغلقة. وقد انتظرت الجماعة الانفتاح الحكومي على العمل الجمعوي لتتمكن من تسجيل الجمعية بشكل رسمي والانطلاق في أنشطتها الواسعة.

من أشهر إنجازات جمعية التراث:

  • معجم أعلام الإباضية، الذي يُعد من أهم المراجع البيوغرافية في المدرسة الإباضية، ويغطي أعلام المذهب في مشارق الأرض ومغاربها.

  • معجم الفقه الإباضي، مرجع فقهي تنظيمي شامل، سهل على الباحثين الوصول إلى تفاصيل دقيقة من فقه المدرسة الإباضية.

  • إصدار دورية الحياة، وهي مجلة علمية متخصصة تنشر أبحاثًا ودراسات في العقيدة، الفقه، الفكر، اللغة، والتاريخ.

  • المساهمة في توثيق المخطوطات ولم شمل الكثير من المتون الإباضية الضائعة أو المجهولة.

  • المشاركة الفاعلة في المعارض العلمية والملتقيات الدولية، مما منحها إشعاعًا واسعًا خارج الجزائر.

لقد مثّلت جمعية التراث بوادي مژاب منارة علمية رصينة، وجسرًا بين التراث الأصيل ومتطلبات البحث المعاصر، وأثبتت أن العمل الثقافي الجاد والمؤسس، مهما كانت ظروفه، قادر على تغيير المشهد العلمي وحفظ الذاكرة الجماعية.

وفاة عبدالحميد البكوش رئيس ووزراء ليبيا أسبق

حدث في مثل هذا اليوم 2 مايو 2007، توفي عبدالحميد البكوش، أحد أبرز رجال الدولة الليبيين في القرن العشرين، محامٍ ومثقف وشاعر، ورئيس وزراء ليبيا الأسبق، ومن أوائل الأصوات التي رفعت شعار “التلييب” أي تقديم ليبيا والهوية الليبية أولًا، في زمن كان فيه المد العروبي يطغى على كل الأصوات الأخرى.

وُلد عبدالحميد البكوش في مدينة طرابلس سنة 1932، وتلقى تعليمه فيها، قبل أن يسافر إلى مصر حيث نال شهادة الحقوق من جامعة القاهرة سنة 1959، تخصص في القانون والقانون الدولي، ليعود إلى بلاده مسلحًا بالعلم والفكر والانتماء الوطني.

انخرط في الحياة السياسية مبكرًا، حيث انتُخب عضوًا في مجلس النواب، وتولّى وزارة العدل سنة 1964. وفي سنة 1967 كلّفه الملك إدريس السنوسي بتشكيل الحكومة في لحظة كانت فيها ليبيا تعيش أقصى ضغوط المد القومي العروبي، فاختار أن يكون مختلفًا، مُقدِّمًا الهوية الليبية على الشعارات الفضفاضة، فكان أول من تحدث صراحة عن “التلييب”، داعيًا إلى ترسيخ الهوية الليبية وتعزيز استقلال القرار الوطني، وإعادة بناء العلاقات مع الشرق والغرب على أسس الندية والمصلحة الوطنية.

لكن دعوته تلك أغضبت التيارات البعثية والعروبية، فبدأت الهجمات السياسية والإعلامية ضده، واتُّهم بما ليس فيه، حتى اضطر إلى تقديم استقالته، رافضًا الخضوع للإملاءات القومية المستوردة، ومُصرًا على أن ليبيا ليست هامشًا لأجندات خارجية.

بعد انقلاب القذافي سنة 1969، كان البكوش من أشد المعارضين للنظام الجديد، وعُرف بمواقفه الوطنية الحادة والصريحة، ما عرضه للمطاردة، فغادر ليبيا ولجأ إلى مصر، وهناك تعرض لمحاولتي اغتيال، قبل أن ينتقل إلى الإمارات، حيث وجد الأمن والدعم من قادة الدولة الذين عرفوا قدره الفكري والسياسي.

ظل البكوش حتى آخر أيامه وفيًا لفكره وهويته الليبية، يكتب المقالات ويؤلف القصائد التي تحمل وجع الغربة وحب الوطن، وكان من أبرز الأصوات الليبية التي حاولت تحصين الشخصية الليبية من الذوبان في الخطابات العابرة للحدود.

رحل في مثل هذا اليوم، تاركًا خلفه إرثًا وطنيًا نادرًا، وشهادة على زمن خُيّر فيه الليبيون بين الصوت الحر والانقياد الأعمى.
رحمه الله رحمة واسعة.

أول نشرة باللغة الأمازيغية في تاريخ ليبيا الحديث

حدث في مثل هذا اليوم 2 مايو 2011، تم بث أول نشرة إخبارية باللغة الأمازيغية في تاريخ ليبيا الحديث عبر قناة ليبيا لكل الأحرار، في خضم أوج الثورة الليبية، لتكون هذه اللحظة علامة فارقة في المسار الإعلامي والثقافي الأمازيغي داخل ليبيا، وترجمة فعلية لنضال طويل خاضه الأمازيغ من أجل الظهور بلغتهم في الإعلام الوطني.

قام بتقديم هذه النشرة التاريخية الأستاذ والإذاعي القدير أزم علي، ابن مدينة لالوت (نالوت) في جبل نفوسة، بصوته الهادئ وأسلوبه الواثق الذي لامس قلوب المشاهدين، فكان صوتًا يعكس نبض الشعب الأمازيغي وهمومه وتطلعاته، في لحظة كانت فيها ليبيا تعيد رسم ملامح هويتها.

تجدر الإشارة إلى أن هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل جاء بعد نقاشات عميقة في اللجنة الإعلامية للثوار في الدوحة، شارك فيها المدير التنفيذي للقناة آنذاك الأستاذ طارق القزيري، والناشط الأمازيغي مادغيس أومادي، الذي ساهم بشكل مباشر في إدماج البعد الأمازيغي في الخط التحريري للقناة، رغم تعذره عن الالتحاق الفوري بسبب قرب ولادة ابنه سدرين.

سعى أومادي في المقابل إلى دعم الفريق الأمازيغي بالقناة من الخلف، فقام بترشيح الإعلامي والصحفي محمد ربيع، وأقنع الأستاذ شكري أگمار (الذي كان طالبًا في أمريكا) بالالتحاق، بينما التحقت الإعلامية سناء المنصوري بمبادرة ذاتية، وبدأت تبلور رفقة الفريق أول المواد التمهيدية من إشعارات وأشعار وأغاني مصورة، ثم تبعتها برامج مثل “أبريد ن تاگراولا” وغيرها.

ورغم أن هذه التجربة شكلت فتحًا إعلاميًا غير مسبوق للأمازيغية في الإعلام الرسمي الليبي، فإنها توقفت لاحقًا لأسباب متعددة، أبرزها:

  • ضغوط سياسية قوية تعرضت لها القناة، خاصة من ممثلي مدينتي الزنتان والرجبان، وبعض أعضاء المجلس الانتقالي الذين عارضوا بث الأمازيغية.

  • ضعف الموارد والدعم اللوجستي المتاح للبرامج الأمازيغية، التي كانت تشتغل في ظروف غير مهنية ومتوترة.

  • رفض القناة إدماج إعلاميين جدد رغم الحاجة، ما دفع أومادي للتهديد بالانسحاب، إلا أن استُجيب له بإلحاق راضي غواز كاستثناء.

لقد أثبتت هذه التجربة أن اللغة الأمازيغية ليست عبئًا على الإعلام، بل رافعة تنوع ووسيلة تواصل عميقة مع مكوّن أساسي من مكونات الشعب الليبي. وهي لحظة ستبقى راسخة في الذاكرة الأمازيغية، نقطة تحول أولى في معركة الهوية، ستتبعها محطات أخرى نعرضها تباعًا في مناسباتها.

أصغر فتاة في ليبيا تقدم برنامج على الراديو

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 2012، أطلقت الطفلة ملاك ماگورة، البالغة من العمر 12 سنة، أول برنامج إذاعي باللغة الأمازيغية على أثير قناة الشبابية التابعة للدولة الليبية، وهو ما شكّل منعطفًا رمزيًا مهمًا، لا سيما أن القناة كانت لسنوات أداة لتعريب الخطاب الإعلامي ومحاربة الهوية الأمازيغية.

جاء البرنامج بعنوان “ئبوشيلن ن تاگراولا” (أزهار الثورة)، وكان بمثابة نافذة مشرقة تنفتح لأول مرة من داخل الإعلام الرسمي الليبي على اللغة الأمازيغية، بعد عقود من التهميش والإنكار. أظهر البرنامج بساطة في التقديم وصدقًا عميقًا في الانتماء للغة والثقافة، وجذب مستمعين من مختلف مناطق طرابلس الكبرى، كما لقي تفاعلًا إيجابيًا واسعًا من جمهور لم يكن يُتوقّع أن يتفاعل مع المحتوى الأمازيغي بتلك السرعة والحماسة.

لكن التجربة لم تكن خالية من العراقيل؛ إذ واجه البرنامج منعًا من البث في أولى محطاته من قبل مديرة القناة، السيدة ابتسام عبد المولى (بحسب ما ذُكر)، والتي أبدت مواقف عدائية وعنصرية تجاه الأمازيغية. اتصلت ملاك حينها وهي تبكي، لتُروى القصة لاحقًا عن سلسلة من المواقف الداعمة والضاغطة من إعلاميين ونشطاء أمازيغ، كان من بينهم زياد الحجاجي وأكسل الشاوش، إلى أن تم فرض عودة البرنامج.

كما يُذكر أن وكيل وزارة الثقافة آنذاك، ربيع شرير، انحاز لموقف مديرة القناة، وحاول تبرير المنع بأساليب ملتوية، مما أدى إلى مقاطعته من قبل الفاعلين الأمازيغ ورفض التواصل معه.

في هذا السياق، بزغ نجم الإعلامية لميس القبلاوي، التي انضمت لاحقًا لنفس الإذاعة وقدّمت برامج لتبسيط المناهج التعليمية باللغة الأمازيغية لمساعدة أولياء الأمور، في خطوة نالت استحسانًا واسعًا وأكدت على دور الإعلام في ردم الفجوة التعليمية والثقافية بين اللغة الأمازيغية والمتلقّي.

هذه الحادثة تمثّل علامة فارقة في مسار تطبيع اللغة الأمازيغية مع الإعلام الرسمي الليبي، وتؤرخ لبداية كسر أحد الأسوار الرمزية التي فصلت الأمازيغ عن إعلامهم الوطني لعقود.

الإحتفال باليوم العالمي لحرية الصحافة

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو من كل عام، منذ سنة 1991، اليوم العالمي لحرية الصحافة، وهو مناسبة أقرتها منظمة اليونسكو بناءً على توصيات “إعلان وندهوك” في ناميبيا، الذي صاغه ثلة من الصحفيين الأفارقة الأحرار، وكان من أبرزهم الصحفي والشاعر الأمازيغي الطاهر جاعوط، الذي دُفع ثمن التزامه بالحقيقة والكلمة الحرة حياته، حيث اغتيل بعد عامين فقط من صدور الإعلان.

والغريب – والموجع في آنٍ – أن الأنظمة الدكتاتورية في شمال إفريقيا التي اشتهرت باضطهاد الصحافة وبتكميم الأفواه تحتفل بهذا اليوم بكل صفاقة، بينما تقبع أقلام حرة في السجون، ويُحاصر صحفيون، ويُنفى آخرون، ويُمنع كثيرون من النشر، بل ويُغتال البعض منهم أمام صمت رسمي مخزٍ.

وفي هذا اليوم، لا بد من استحضار ذاكرة الصحفيين والكتاب الأمازيغ الشجعان، الذين كان ذنبهم الوحيد أنهم كتبوا عن الأمازيغية، أو حاولوا تأسيس منابر ناطقة بها، في زمن كانت الكلمة الحرة تهمة. منهم من نجا من محاولات اغتيال، ومنهم من قضى نحبه مسجونًا، أو منفيًا، أو قعيدًا بسبب رصاصة حاقدة، لأنهم اختاروا أن يكونوا صوتًا للهوية والثقافة واللغة الأمازيغية، لا أبواقًا للأنظمة المستبدة.

هذا اليوم ليس للاحتفال فحسب، بل للتذكير والتكريم والوفاء:

  • لكل من أسس جريدة ناطقة بالأمازيغية رغم منع التمويل والترخيص.

  • لكل من كتب مقالًا أو تحقيقًا يدافع عن لغة أمه في صحفٍ أُعدت للتطبيل والتسبيح باسم السلاطين.

  • لكل من قاوم الرقابة والتحريض والملاحقة الأمنية، من أجل أن تصل الكلمة.

فلنحفظ أسماءهم، ولنُحيِ ذكراهم، فهم شرف الصحافة الأمازيغية وحراس ذاكرتنا الجمعية.
رحم الله من قضى، وشفا من أُصيب، ورد غرباء الكلمة إلى أوطان تُقدّرهم.

مهرجان حب لملوك تراثا إنسانيا

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 2012، أعلنت منظمة اليونيسكو إدراج مهرجان حب الملوك، المعروف محليًا باسم “إنضريم”، ضمن قائمة التراث الثقافي غير المادي للإنسانية، تقديرًا لقيمته الثقافية والاجتماعية المتجذرة في مدينة صفرو الأمازيغية بالمغرب.

يرتبط المهرجان بفاكهة الكرز (أنضريم بالأمازيغية) التي تشتهر بها المدينة، والتي كانت منذ القدم مناسبة احتفالية تجمع بين الطقوس الزراعية والتقاليد الاجتماعية. ورغم أن المهرجان أخذ طابعًا سياحيًا وترفيهيًا في العقود الأخيرة، خاصة مع تنظيم مسابقة ملكة جمال الكرز وتقديمه كمهرجان ترويجي، إلا أن جذوره التاريخية أعمق من ذلك بكثير، وتعود إلى عادات وتقاليد احتفالية أمازيغية محلية تُمارس خلال النصف الأول من شهر يونيو، حيث كانت الفعالية تقام في الأصل على مدى ثلاثة أيام.

تجدر الإشارة إلى أن المهرجان تم تنظيمه رسميًا لأول مرة سنة 1920 خلال فترة الاستعمار الفرنسي، في إطار توظيف الاحتفاليات الثقافية للترويج للمدينة لأغراض سياحية. غير أن إدراجه من طرف اليونيسكو في 2012 شكّل اعترافًا بأصالة هذا الموروث الشعبي وضرورة صيانته وحمايته من الزوال، خاصة في ظل اندثار عدد من تقاليده الأصلية التي كانت تمارس قديمًا.

يمثل مهرجان إنضريم اليوم جسرًا بين الماضي والحاضر، يعكس التنوع الثقافي المغربي ويجدد التذكير بالدور الحيوي للثقافة الأمازيغية في نسيج الهوية الوطنية.

وفاة مؤسس الأسرة الزيانية

حدث في مثل هذا اليوم 3 مايو 1283، توفي يغمراسن بن زيان، المؤسس الفعلي للأسرة الزيانية التي حكمت المغرب الأوسط (الجزائر حاليًا) لعدة قرون، واتخذت من مدينة تلمسان عاصمة لها، حيث وضع هذا القائد الأمازيغي المهاب الأسس السياسية والإدارية لدولة قوية ومستقرة استمرت لأجيال.

ينحدر يغمراسن من قبائل زناتة الأمازيغية، وكان رجل دولة وقائدًا عسكريًا محنكًا، عرف بذكائه وحنكته السياسية، إذ استطاع في زمن مضطرب أن يوحد القبائل ويكبح جماح الغارات البدوية على الحواضر، مما ساعد في بسط الأمن والاستقرار، خاصة في تلمسان التي جعل منها مركزًا حضاريًا مزدهرًا وقلعة للعلم والعلماء.

وقد كتب عنه المؤرخ ابن خلدون بإسهاب، مشيدًا بشجاعته وعدله، ومبرزًا دوره في إنهاء الفوضى التي خلفتها الحروب والصراعات القبلية. ومما نقله ابن خلدون عن وصاياه أنه استخدم في مراسلاته اللغة الأمازيغية، وذكر من وصاياه لرجاله “دادا عثمان” وأوضح أن “داد” تعني التعظيم والتكريم بلغة قومه، مما يؤكد حفاظه على هويته الثقافية واللغوية رغم الانخراط في إدارة الدولة.

كان وفاته في 3 مايو 1283، إيذانًا بنهاية مرحلة التأسيس وبداية الحكم الزياني الذي سيستمر قرونًا، مشكّلًا إحدى أهم السلالات الأمازيغية في تاريخ شمال إفريقيا.