وفاة الشيخ أبو اليقظان

حدث في مثل هذا اليوم 30 مارس 1973 توفي الشيخ أبو اليقظان، أحد أعظم رواد النهضة الإسلامية الحديثة في الجزائر، وعَلَم من أعلام الصحافة والفكر الإصلاحي الإباضي، وصوتًا حرًا قاوم الاستعمار بالقلم والموقف، وساهم في إحياء الوعي الديني والثقافي والوطني في المغرب الإسلامي خلال القرن العشرين.

الاسم الكامل والنشأة:

اسمه الكامل إبراهيم بن عيسى أبو اليقظان، وُلد سنة 1898 في بلدة القرارة بـوادي ميزاب، في جنوب الجزائر. نشأ في بيئة علمية محافظة ضمن المذهب الإباضي، وتفتحت مداركه مبكرًا على روح الاجتهاد، والاهتمام بالعلم والمعرفة، والعمل الصالح.

العلماء الذين تتلمذ عليهم:

  • بدأ طلبه للعلم في مدرسة الحياة القرآنية التقليدية بوادي ميزاب.

  • تلقى تعليمه الأول على يد علماء مثل الشيخ محمد بن يوسف اطفيش (الشهير بالقطب)، الذي كان مرجعًا علميًا كبيرًا في الفقه الإباضي.

  • كما تأثر بشخصيات بارزة من علماء الميزابيين في مختلف المجالات، من الفقه واللغة إلى المنطق والتاريخ.

  • أتم دراسته في جامع الزيتونة بتونس، حيث تخرّج واحتك هناك بكبار المفكرين والطلبة الإصلاحيين المغاربيين، ما رسّخ لديه روح النهوض.

أبرز مؤلفاته:

ألف الشيخ أبو اليقظان أكثر من 60 مؤلفًا في مجالات متنوعة، منها:

  • القطرون في نسب أهل وادي ميزاب

  • أخبار أبي زيان

  • المجتمع الإسلامي كما يجب أن يكون

  • دفاع عن المرأة المسلمة

  • نقد البدع والخرافات

  • مقالات صحفية وفكرية نُشرت في أكثر من 10 جرائد ومجلات

كما كتب سيرًا ذاتية ومقالات عن رجال الإصلاح ومفاخر الإسلام، وكان مؤرخًا متعمقًا في أنساب وتاريخ المجتمعات الإباضية والمغاربية عمومًا.

الصحافة:

أسّس ما لا يقل عن 12 جريدة ومجلة في حياته، نذكر منها:

  • البستان

  • النبراس

  • الفرقان

  • البرهان

  • وادي ميزاب

كانت هذه الصحف منابر للدعوة الإصلاحية والتوعية الدينية، تصدت لسياسات الاستعمار، وانتقدت الجهل والتقليد، وساهمت في ترسيخ مبدأ الحوار ونشر الثقافة الإسلامية باللغة العربية.

رحلاته العلمية وعلاقاته:

  • زار تونس للدراسة في الزيتونة، ثم تنقل بين ليبيا والمغرب ومصر والتقى بالعديد من العلماء.

  • أجرى مراسلات فكرية مع رموز النهضة مثل:

    • الشيخ عبد الحميد بن باديس

    • الطاهر بن عاشور

    • الشيخ محمد الخضر حسين

    • الشيخ البشير الإبراهيمي

  • جمعت بينه وبين الشيخ أحمد توفيق المدني والشيخ الطيب العقبي والشيخ الحسين الورثلاني صلات فكرية وروابط حوار حول مشروع النهضة والدولة الوطنية في مواجهة الاستعمار.

إرثه ومكانته:

يُعد أبو اليقظان:

  • أيقونة للفكر الإباضي المتنور

  • منارة في الصحافة الحرة زمن الاستعمار

  • مصلحًا دينيًا واجتماعيًا دعا إلى التحديث المنضبط بثوابت الدين

  • داعية وحدة وطنية وتعايش مذهبي في زمن الانقسام

وفاته وإرثه الباقي:

توفي في مثل هذا اليوم 30 مارس 1973، لكنه ترك مدرسة فكرية متكاملة لا تزال مؤلفاته تُدرّس وتُستلهم في الجزائر وخارجها، خاصة في وادي ميزاب، ووسط الأوساط العلمية الإباضية في ليبيا وعُمان وتونس.

وفاة بلعيد آت عمر (بلعيد آيت علي)

حدث في مثل هذا اليوم 12 مايو 1950: توفي الكاتب والشاعر الأمازيغي الكبير بلعيد آيت علي، المعروف أيضًا باسم بلعيد آت عمر أو بلعيد إزارار، تاركًا وراءه إرثًا أدبيًا نادرًا شكل لبنة أساسية في مسار الكتابة الأمازيغية الحديثة.

سيرته:

ولد بلعيد يوم 25 نوفمبر 1909 في بويرة بالجزائر، حيث كانت والدته تعمل معلمة. انتقل في سن الخامسة إلى قريته الأصلية آزرو كلال، حيث تابع دراسته الأولية حتى سنة 1920. ثم اصطحبه شقيقه الأكبر محمد سعيد إلى فرنسا، قبل أن يعود إلى الجزائر سنة 1925 بعد وفاة والده.

تزوج بلعيد مبكرًا، لكن زواجه الأول لم يدم طويلا. قضى شبابه متنقلًا بين قريته، العاصمة الجزائرية، وفرنسا، حيث عمل في المصانع. في سن العشرين، التحق بالخدمة العسكرية، وترقى إلى رتبة رقيب أول، لكنه فقد رتبته لاحقًا بسبب الإدمان على الكحول خلال الحرب العالمية الثانية.

خلال تلك السنوات العصيبة، عانى بلعيد من الضياع والتشرد، خصوصًا بعد انفصاله عن زوجته وفقدان حضانة ابنه رمضان. عاد إلى الجزائر فارًا من الحرب الأوروبية، وعاش مطاردًا من قبل السلطات، متنقلًا بين القرى ومتخذًا من منازل أخواته ملاذًا آمنًا.

بداية الكتابة:

بدأ بلعيد في مارس 1946 كتابة أولى مؤلفاته، بعد تعرفه على الأب الأبيض جول لويس ديغزيل، الذي زوده بأوراق فارغة جمعها بخيط وإبرة، لتكون نواة فهرس التوثيق الأمازيغي الذي أشرف عليه لاحقًا الأب داليه.

كتب بلعيد أول قصة له بعنوان “بو يد ميمين”، مستخدمًا مزيجًا من الحروف اللاتينية المستعارة وبعض الرموز الصوتية المستحدثة، ما جعله من أوائل من حاولوا وضع نظام كتابي للأمازيغية باللهجة القبايلية.

تطور أسلوبه:

  • استلهم كتابته الصوتية من محاولات بوليفة وبن سديدة، لكنه سرعان ما ابتكر نظامه الخاص.

  • أدخل تدريجيًا رموزًا صوتية دقيقة، مثل التفريق بين الزاي العادي (z) والزاي المفخم (ẓ)، وكذلك بين الدال العادي والمفخم.

  • كان من بين أوائل من استعمل الحرف ɛ للتعبير عن العين الأمازيغية.

موضوعات مؤلفاته:

كتب بلعيد في عدة مجالات:

  • القصص: مثل “تاسا”، “تصضبر”، “آت زيك”، “داين دحاكون”.

  • الحكايات الرمزية مع الحيوانات: مثل “الحاج أمشيش”، “التماحوت والذئب”، “يوم تحدثت الأشياء”.

  • نصوص إثنوغرافية: مثل “جدي”، “في حفل العرس”، “عادات الدفن”.

  • القصائد: خصص دفترًا كاملًا جمع فيه أكثر من ثلاثين قصيدة من نظمه، بالإضافة إلى قصائد متفرقة في دفاتر أخرى.

  • دراسة نسائية: خصص دفترًا للحديث عن نساء قريته مثل “ذهبيا آت قاسي”، “زينة آت عمرتش”، و”جوهرة النبيلة”.

كما كتب تحفة أدبية كاملة بعنوان “الولي بواد الرمال (Lwali bbwedrar)”، وتناول في كتاباته سيرته الشخصية مستخدمًا أسماء مستعارة لأفراد عائلته، خصوصًا والدته.

وفاته وإرثه:

توفي بلعيد آيت علي سنة 1950، عن عمر يناهز الأربعين عامًا، بعدما ترك أثرًا لا يُمحى في مسار الكتابة الأمازيغية، إذ اعتُبرت مؤلفاته لاحقًا أهم محتوى أدبي في فهرس التوثيق الأمازيغي للأب داليه، الذي تم نشره سنة 1964.

خلاصة:

بلعيد آت عمر يمثل صوتًا مبكرًا، متمردًا ومجددًا في الأدب الأمازيغي المكتوب. كان سابقًا لزمانه حين حمل قلمه ليؤرخ بالعامية القبايلية، لغة أمهاتنا وجداتنا، واقعًا وأحلامًا وثقافة.

وفاة المايسترو حوسى أشيبان

حدث في مثل هذا اليوم، الإثنين 10 فبراير 2025، أن ودّعت الساحة الفنية الأطلسية أحد أعمدتها، حيث رحل إلى جوار ربه حوسى أشيبان، نجل المايسترو موحى ولحسين أشيبان، وأيقونة فن أحيدوس.
كان الراحل يسعى جاهداً إلى حمل مشعل والده، مكرساً حياته لصون هذا التراث العريق، إلا أن الأقدار شاءت أن تخطفه في حادثة سير مأساوية. لفظ أنفاسه الأخيرة صباح اليوم بالمستشفى الجهوي ببني ملال، تاركاً وراءه فراغاً لن يملأه سوى صدى الإيقاع الذي ظل نابضاً في قلبه حتى آخر نَفس.
وُلد حوسى أشيبان في قرية أزرو نايت لحسن، التابعة لإقليم خنيفرة، ونشأ في بيئة فنية أمازيغية أصيلة، متشبعًا بفن أحيدوس الذي برع فيه والده المايسترو موحى ولحسين أشيبان، أحد أعمدة الفن الأمازيغي. منذ صغره، بدأ يرافق والده في العروض والمهرجانات الوطنية والدولية، حيث صقل موهبته واكتسب الخبرة التي جعلته فيما بعد قائدًا لفرقة والده بعد وفاته عام 2016.
لم يكن حوسى أشيبان مجرد امتداد فني لوالده، بل كان مجدّدًا أضاف لمسات خاصة إلى عروض أحيدوس، مما جعله يحظى بشعبية واسعة داخل المغرب وخارجه. مثل والده، كان سفيرًا للثقافة الأمازيغية، وشارك في مهرجانات عالمية، حاملاً راية التراث الأطلسي.
في يوم السبت 8 فبراير 2025، تعرض حوسى أشيبان لحادث سير مروع أثناء عودته من تقديم واجب عزاء لدى أصهار والده في مريرت. اصطدمت سيارته بأخرى نتيجة تجاوز معيب، ما أدى إلى إصابته برضوض وكسور بليغة استدعت نقله إلى مستشفى خنيفرة، ومنه إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، حيث وافته المنية فجر الإثنين 10 فبراير 2025، تاركًا صدمة كبيرة في نفوس محبيه وعشاق فنه.
جرت مراسيم تشييع الراحل في موكب مهيب يوم الثلاثاء 11 فبراير 2025، بقرية أزرو نايت لحسن، وسط حضور كبير من سكان المنطقة، أصدقائه وزملائه في المجال الفني، إضافة إلى شخصيات بارزة من الساحة الثقافية والفنية.
ترك حوسى أشيبان بصمة لا تُنسى في تاريخ أحيدوس، وساهم في الحفاظ على هذا الفن وتطويره، شأنه شأن والده. حصل خلال مسيرته الفنية على عدة جوائز وطنية ودولية، وكان موضع تقدير وتكريم، خاصة بعد توشيحه بوسام ملكي عام 2017 اعترافًا بمساهماته في صون التراث الأمازيغي.
رحيله خسارة كبيرة للمشهد الفني الأمازيغي، إلا أن إرثه سيظل خالدًا في وجدان عشاق أحيدوس، ليكمل الجيل القادم المسيرة التي أفنى حياته من أجلها.

ميلاد الفنان والمناضل الملتزم عمر ستول

حدث في مثل هذا اليوم 3 سبتمبر 19661 ميلاد الفنان والمناضل الملتزم عمر ستول أصيل مدينة جادوا من أوئل من أدخل الكلمات النضالية في الأغنية الأمازيغية الحديثة
المناضل عمر ستول خاض نضالا من نوع خاص أيضا حيث توفي والده في سن مبكرة مما اضطره للعمل مبكرا واعانة أسرته الكبيرة.
عمر بدون شك من المناضل السابقين والصادقين الباقين على عهدهم حتى يومنا هذا لن تتحدث الى أي من المناضلين الأوائل الا وكان اسم عمر ضمن أحاديثهم تعرض للاعتقال عدة مرات في اوج طغيان النظام العروبي القذافي. أغلبنا يعرف كلمات أشعاره وألحانه ولكن القليل من يعرف أنه صاحبها منها
يدرز ؤدجاك ينغل أنزار
أ زعما أد دولان ؤسان ؤكورن
وغيرها الكثير
عمر ستول خلوق هاديء الطبع محبوب من قبل كل من رافقه واحتى عرفه على عرض. هنيئا لنا بمناضل صادق عالي الخلق من طينة عمر ستول
سوف نتعرض له مرة أخرى بمناسبة صدور أول أغانيه

ميلاد الكاتب والأديب الأمازيغي محمد أكوناض

في مثل هذا اليوم، 18 ديسمبر 1950، وُلد الكاتب والأديب الأمازيغي محمد أكوناض في دوار تيغيرن، قرب تامانار، في منطقة إداوݣيلول بقبيلة إحاحان، الواقعة بين أݣادير والصويرة. يُعتبر أكوناض من أبرز المناضلين الأمازيغ، حيث دافع عن اللغة والثقافة الأمازيغية في مجالات متعددة منذ فترة مبكرة. كتب العديد من المؤلفات بالأمازيغية، وبدأ مسيرته في مجال الإعلام عام 1993. درس اللغة العربية في إحدى الثانويات بأݣادير، وكان عضوًا نشطًا في منظمة تاماينوت فرع أݣادير. في عام 2006، حصل على جائزة المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في مجال الترجمة.

من أبرز أعماله:

“Tamurt n ilfawn” (2012): رواية بالأمازيغية.
“Tayyughyin n tullisin” (2013): مجموعة قصصية.
“Un youyou dans la mosquée = Tawargit d imikk” (2014): عمل مترجم إلى الأمازيغية والفرنسية.
“Taghufi n umiyn” (2015): مجموعة قصصية.
“Talkmast n imdyazn” (2017): مجموعة شعرية.
“Tamyra n ugani” (2019): مجموعة شعرية.
كما قام بترجمة أعمال أدبية مهمة إلى الأمازيغية، منها:

“Asinus aureus” (2013): ترجمة لرواية “الحمار الذهبي”.
“L’étranger” (2017): ترجمة لرواية “الغريب” لألبير كامو.

يُعد محمد أكوناض رمزًا من رموز الأدب الأمازيغي، حيث ساهم بشكل كبير في إثراء المكتبة الأمازيغية بأعماله الأدبية والترجمات القيمة، مما أسهم في تعزيز وحفظ الثقافة واللغة الأمازيغية.

وفاة السي موحند أو لحُسين

حدث في مثل هذا اليوم 8 أكتوبر 1901 وفاة السي موحند أو لحُسين الشاعر الصوفي القبائلي علي الطريقة الرحمانية. أخذ المشيخة عن الشيخ أحداد وهو معاصر للسي موحند أو محند الشاعر المعروف، أشعاره مصدر إلهام للفنان أيت منگلات وغيره
شارك في المقاومة القبائلية للإستعمار الفرنسي وكان له دور كبير في تعبيئة الصفوف والتحريض.

وفاة المجاهد الشيخ يحيى بن عبد الله الباروني

حدث في مثل هذا اليوم 30 سبتمبر 1927 توفي المجاهد الشيخ يحيى بن عبد الله الباروني، أحد أبرز رجال الفكر والسياسة والجهاد في ليبيا مطلع القرن العشرين، وركن من أركان العائلة البارونية العريقة، التي لعبت دورًا محوريًا في التصدي للاحتلال الإيطالي، وخصوصًا في جبل نفوسة وطرابلس الغرب.

مسيرته العلمية:

وُلد الشيخ يحيى الباروني في كنف أسرة علمية ذات نفَس سياسي قوي، فهو شقيق المجاهد الكبير سليمان باشا الباروني.

  • بدأ دراسته في تونس، ثم واصل رحلته العلمية في الأزهر الشريف بمصر، حيث تلقى علوم الشريعة واللغة.

  • ثم انتقل إلى ميزاب بالجزائر، وتعلّم على يد القطب الشيخ امحمَّد بن يوسف اطفيش، متبحرًا في الفقه الإباضي وأصول الدين، إلى جانب مهارات الخطابة والجدل والمناظرة.

دوره في المقاومة:

كان الشيخ يحيى رديفًا وسندًا قويًا لشقيقه سليمان الباروني في مشاريعه السياسية والعسكرية.

  • قام بمهمات استخباراتية حساسة داخل طرابلس، لتحسس أحوال البلاد قبل دخول سليمان الباروني إليها.

  • نفذ رحلة خطيرة عبر غواصة من الأستانة (إسطنبول) إلى طرابلس، في مغامرة تعكس مدى تفانيه وشجاعته في سبيل الوطن.

في الجمهورية الطرابلسية:

مع تأسيس الجمهورية الطرابلسية في 16 نوفمبر 1918م، وهي أول جمهورية في شمال إفريقيا:

  • عُيِّن الشيخ يحيى الباروني نائبًا لرئيس مجلس الشورى، وكان له دور فعال في تنظيم شؤون الحكم ومجابهة التحديات السياسية والعسكرية، في ظل انسحاب العثمانيين وتزايد الأطماع الإيطالية والفرنسية في ليبيا.

الجانب الأدبي:

لم يكن فقط رجل سياسة وجهاد، بل كان أيضًا أديبًا وشاعرًا:

  • له قصائد منشورة في ديوان سليمان الباروني الذي طُبع سنة 1326هـ / 1908م.

  • جسدت أشعاره الهم الوطني والتضحية والصبر على البلاء، مما يعكس رهافة روحه وصدق انتمائه.

وفاته وإرثه:

توفي الشيخ يحيى بن عبد الله الباروني يوم 30 سبتمبر 1927، تاركًا خلفه سيرة عطرة تجمع بين العلم والعمل والجهاد، وأدبًا يعكس روح عصره وهموم أمته.
يُعد من الوجوه النادرة التي جمعت بين العمق الفقهي، والنشاط الثوري، والإبداع الأدبي، فاستحق أن يُذكر في سجل الرواد الأوائل لبناء الهوية الوطنية الليبية في أزمنة الاحتلال والتقسيم.

رحم الله الشيخ يحيى الباروني، وجزاه عن ليبيا وأهلها خير الجزاء.

وفاة أحد أعظم عازفي الزكرة في تاريخ جبل نفوسة

حدث في مثل هذا اليوم 15 سبتمبر 2024، توفي أحد أعظم عازفي الزكرة في تاريخ جبل نفوسة، الفنان الكبير صالح حبيل أحمد غرامة، المعروف بالرايس صالح، عن عمر ناهز 95 عامًا. وقد شكّل برحيله خسارة كبيرة للمشهد الثقافي والموسيقي الأمازيغي في ليبيا وشمال إفريقيا.

وُلد الرايس صالح سنة 1929 في قرية تيركين بمنطقة فساطو في جبل نفوسة، ونشأ في عائلة موسيقية كانت تحيي المناسبات الاجتماعية، حيث انغمس منذ نعومة أظفاره في أجواء الفن الأمازيغي الشعبي، وتعلّق بشكل خاص بـآلة الزكرة التي أصبحت فيما بعد علامته المميزة وصوته الفني الخاص.

بدأ مشواره الفني في سن مبكرة، وأبدع في تقنيات العزف على الزكرة إلى أن صار أحد أعمدة الفرح الشعبي في الأعراس والمناسبات الدينية والموسمية في جبل نفوسة، وبفضل مهارته اللافتة، أصبح يُستدعى في مختلف المناطق الليبية.

في عام 1949، انتقل إلى طرابلس، حيث التقى بكبار العازفين والفنانين الليبيين، وبدأ مرحلة جديدة من الاحتكاك والتطوير الموسيقي. أسهم في التعريف بالتراث الأمازيغي الليبي، من خلال حفلات ومهرجانات محلية، وسجل عددًا من المقاطع التي تُتداول حتى اليوم في الذاكرة الشعبية.

لم يكن الرايس صالح مجرد عازف، بل حارسًا لذاكرة موسيقية أمازيغية كاملة، بنقل الألحان والإيقاعات المتوارثة جيلاً بعد جيل. وتميّز بأسلوب خاص يمزج بين الروح الاحتفالية والهيبة التقليدية لعازف الزكرة، وكان له دور كبير في تعليم عدد من العازفين الذين ساروا على خطاه.

برحيله، يفقد جبل نفوسة أيقونة موسيقية نادرة، ويطوي صفحة من صفحات الزكرة التقليدية التي طالما عبّرت عن أفراح الناس وهويتهم العميقة. وستظل ألحان الرايس صالح، محفورة في الذاكرة الثقافية للمنطقة، شاهدة على فن شعبي أمازيغي أصيل عاشه وأحياه حتى آخر أيامه.

رحم الله الرايس صالح، وأجزل له المثوبة على ما قدم من إرث فني نفيس.

ميلاد الفنان ابراهيم خزماطي

في مثل هذا اليوم 16 يناير 1975 ميلاد ابراهيم خزماطي من تيڨرار ( لقرارة ) ولاية غرداية الجزائر .فنان و شاعر بالعربية و الأمازيغية عازف على آلة العود مؤسس لجمعية لوشول للاهازيج التراثية . شغوف بالثقافة الاصيلة ، مستلهم الحانه من ايقاعات ” تازفانت” او ما يعرف بالغايطة، . و له حضور في المهرجانات الثقافية الخاصة بالموسيقى الأمازيغية ، مثل خنشلة، تامنغاست ، بجاية في المهرجان الدولي للمسرح …الخ .كما حصد المراتب الاولى في عدة طبعات ممثلا للأغنية الامازيغية المزابية، له ظهور في التلفزيون بأغاني متميزة منها وولس داملال ماماك” و ” تازيري” كما له مشاركات مع فرقة بلابل الحياة. و الفنان المنشد تامجرت سفيان . ولا زال في عطاء مستمر.

وفاة الشيخ أحمد مسعود الفساطوي

حدث في مثل هذا اليوم 7 فبراير 2008، توفي الحاج أحمد مسعود الفساطوي، أحد أبرز أعلام مدينة جادو “فساطو”، عن عمر يناهز 86 عامًا، تاركًا خلفه إرثًا علميًا ومعرفيًا كبيرًا، خاصة في مجال المذهب الإباضي. وُلد الفساطوي عام 1922، وكان من الرواد في جمع الكتب النادرة، مما جعل مكتبته الشخصية واحدة من أكبر المكتبات الخاصة في شمال إفريقيا المتخصصة في المذهب الإباضي.

أسفار الشيخ وترحاله

كان الشيخ أحمد مسعود الفساطوي محبًا للترحال والسفر، وكان يسعى وراء المعرفة أينما وجدها. قام برحلات متعددة حول العالم، وكان من أبرزها رحلته البرية بالسيارة عام 1963 من طرابلس إلى القدس، حيث صلى في المسجد الأقصى، وهي زيارته الثانية له بعد أول زيارة له سنة 1943. لم تتوقف رحلاته عند هذا الحد، بل واصل إلى الحجاز، ثم تركيا، فإلى أوروبا، ومنها إلى المغرب والجزائر، جامعًا خلال أسفاره أندر الكتب وأثمن المراجع التي أثرت مكتبته الغنية.

أكبر مكتبة شخصية في المذهب الإباضي في شمال إفريقيا

لم يكن سفر الفساطوي بدافع الترفيه فقط، بل كان يسعى وراء العلم والكتب النادرة، خاصة ما يتعلق بالمذهب الإباضي. كانت له علاقات وثيقة مع مركز جهاد الليبيين وكلية الدعوة الإسلامية، حيث أرسل في مهام علمية لجمع المخطوطات والكتب القيمة. بفضل جهوده، تمكن من جمع أكبر مكتبة شخصية في شمال إفريقيا متخصصة في المذهب الإباضي، إلى جانب عدد هائل من كتب التاريخ والمذاهب الأخرى.

حبه للعلم ومساعدته لطلبة المعرفة

لم يقتصر دور الشيخ أحمد على جمع الكتب فقط، بل كان داعمًا رئيسيًا للباحثين وطلبة العلم، حيث زودهم بالمصادر والمراجع النادرة التي يصعب العثور عليها. كما قام بترجمة بعض الكتب الأمازيغية المهمة، ومن أبرز أعماله ترجمته لكتاب الشماخي “إيبريدن دي غوسران إن أدرار إن نفوسة”، الذي يوثق الطرق المؤدية إلى جبل نفوسة، وهو من المراجع المهمة في دراسة تاريخ المنطقة.

مكانة مكتبته بين الباحثين

كانت مكتبة الشيخ أحمد مسعود الفساطوي مقصدًا للباحثين في مجال التاريخ والمذهب الإباضي، إذ احتوت على مخطوطات نادرة، مثل “سيرة أهل نفوسة”. ووفقًا للمؤرخ عوض الشرقاوي في كتابه “التاريخ السياسي والحضاري لجبل نفوسة”, فقد كانت هذه المخطوطة مصدرًا أساسيًا في دراسته، ولم يكن الحصول عليها بالأمر السهل نظرًا لندرتها، لكن بفضل كرم الفساطوي وإدراكه لأهمية البحث العلمي، أتاحها للباحثين، مما ساهم في توثيق حقائق تاريخية مهمة عن جبل نفوسة.

رحل الفساطوي تاركًا إرثًا علميًا فريدًا، ما زالت آثاره قائمة في المكتبات والدراسات الأكاديمية، حيث شكلت مكتبته مصدرًا لا غنى عنه في دراسة التاريخ الإباضي وتاريخ جبل نفوسة بوجه خاص