حدث في مثل هذا اليوم 20 يناير 2026 وفاة المناضل الأمازيغي محمد بودهان وهو واحد من أبرز رموز النضال الأمازيغي بالمغرب، محمد بودهان، الملقّب بـ«راهب الأمازيغية». وُلد بمدينة سلوان سنة 1952 بمنطقة الريف، واشتغل أستاذًا ثم مفتشًا للفلسفة، قبل أن يكرّس حياته للنضال الفكري والثقافي دفاعًا عن الهوية الأمازيغية. تميّز بودهان بصلابة مواقفه، ونزاهته الأخلاقية، وإيمانه العميق بأن الهوية تُستمد من الأرض والتاريخ لا من الإيديولوجيا أو الدين.
أسّس محمد بودهان جريدة تاويزا (أي “التضامن”)، التي تحوّلت إلى أقوى منبر أمازيغي مستقل عرفه المغرب، وأشرف عليها وحده لأكثر من خمس عشرة سنة، إصدارًا وإخراجًا وتحريرًا. شكّلت افتتاحياته المكتوبة بالأمازيغية منعطفًا فكريًا حاسمًا داخل الحركة الأمازيغية، إذ أعادت قراءة التاريخ، وكسرت الطابوهات السائدة، وصحّحت مفاهيم اللغة والهوية والثقافة. وقد احتضنت “تاويزا” أقلامًا جريئة من باحثين وشعراء ومناضلين، وأسهمت في بلورة التيار الهوياتي الذي أصبح لاحقًا مرجعية مركزية للحركة الأمازيغية.
وفي سنة 2001 عُيّن بودهان عضوًا بالمجلس الإداري للمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، حيث واصل دفاعه المستميت عن الحقوق اللغوية والثقافية والتاريخية للأمازيغ. غير أن غياب الإرادة السياسية الحقيقية دفعه، رفقة ستة أعضاء آخرين، إلى الانسحاب سنة 2005 في موقف تاريخي أحدث زلزالًا سياسيًا ومهّد لاحقًا لدسترة اللغة الأمازيغية سنة 2011. هكذا ظل محمد بودهان مثالًا نادرًا للوفاء والإخلاص لقضية وطنية عادلة، وهبها عمره وفكره، فاستحق أن يُخلّد اسمه كأحد كبار روّاد النضال الأمازيغي في المغرب.