قوقل تُدرج اللغة الأمازيغية ضمن اللغات المتاحة للترجمة الفورية

حدث في مثل هذا اليوم 27 يونيو 2024: قوقل تُدرج اللغة الأمازيغية ضمن اللغات المتاحة للترجمة الفورية

في 27 يونيو 2024، أعلنت شركة Google رسميًا عن إضافة اللغة الأمازيغية (Tamazight) إلى خدمة الترجمة الفورية (Google Translate)، وهي خطوة تاريخية طال انتظارها بالنسبة لمتحدثي الأمازيغية في تامازغا والعالم، حيث اعتُبرت لحظة انتصار رمزي وثقافي للغة الأصلية لشمال إفريقيا.

الخلفية:

الحدث لم يكن صدفة أو كرمًا تقنيًا من Google، بل جاء ثمرة جهود نضالية متواصلة بدأها “نادي الترجمة الأمازيغية” الذي تشكل بتاريخ 9 فبراير 2017، بقيادة المناضل المتقاعد محند ولد الشيخ، أحد أبرز النشطاء الأمازيغ في كندا. سعى هذا النادي إلى تنسيق الجهود بين النشطاء من الجزائر، المغرب، ليبيا، أوروبا، وأمريكا الشمالية، بهدف إدراج تامازيغت في المنصات العالمية.

ومن أبرز المشاركين في هذا الحراك:

  • محند ولد الشيخ: المؤسس والمشرف العام.

  • شابان من منطقة القبائل (فضل عدم نشر اسميهما).

  • مادغيس مادي: ساهم بما سمحت به الظروف، من ليبيا.

  • متطوعون آخرون من المهندسين والمترجمين الأمازيغ من بلدان مختلفة.

التقنية واللغة:

رغم وجود محاولة سابقة لمجموعة من الناشطين من منطقة القبائل لإطلاق مشروع مماثل على متصفح Firefox، إلا أن تلك المبادرة لم تستخدم الذكاء الاصطناعي (AI)، وكانت محدودة الانتشار.

أما في مشروع Google، فقد تميز باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لتوفير ترجمة فورية قابلة للتطور والتحسن الذاتي، وهو ما سيُتيح:

  • ترجمة النصوص والمواقع الفورية إلى ومن الأمازيغية.

  • دعم تدريجي لـاللهجات المحلية (تاقبايليت، تاشلحيت، تاماشيق، نفوسية…).

  • توفير أدوات لمتعلمي اللغة، وفتح آفاق رقمية جديدة.

الأثر الرمزي والثقافي:

هذا الإنجاز يعد خطوة كبيرة نحو الاعتراف الرقمي باللغة الأمازيغية، ويدعم جهود النشطاء للحفاظ على اللغة وتطوير استعمالها في الفضاء الرقمي.

وقد عبّر كثير من النشطاء عن فرحتهم قائلين:

“ما لم تحققه الحكومات، تحقق بإرادة أبناء تامازغا حول العالم.”

وسيتم قريبًا، كما أُعلن، إطلاق مبادرات مواكبة تشمل:

  • أدلة تعليمية لاستخدام الترجمة الأمازيغية.

  • مشاريع لتحسين جودة الترجمة بإشراك الجمهور.

  • فعاليات تكريمية للنشطاء الأوائل.

إضافة تامازيغت إلى Google Translate ليست نهاية الطريق، بل بدايته في العصر الرقمي.

سوف نتابع في مناسبات قادمة عرض تفاصيل أكثر عن مشروع “نادي الترجمة الأمازيغية”، ومراحل تطوير أدوات رقمية أمازيغية أخرى بإشراف النشطاء عبر العالم.

ميلاد البروفسيورة نورا خالدي

حدث في مثل هذا اليوم 20 سبتمبر 2012، أعلنت البروفيسورة الجزائرية نورا خالدي، أصيلة مدينة تبسة في الأوراس، عن تأسيس شركتها نورتاس (Nuritas)، وهي شركة بيوتكنولوجيا متخصصة في استكشاف وتطوير علاجات طبيعية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والجينوم، وقد كان لها الفضل لاحقًا في تطوير علاج مبتكر لمرض السكري سنة 2014.

نورا خالدي بدأت مسيرتها العلمية كباحثة في مجال البيولوجيا الجزيئية والبيانات الحيوية في العاصمة الأيرلندية دبلن، حيث برزت بسرعة بفضل أفكارها المبتكرة في الربط بين الذكاء الاصطناعي والعلاج الطبيعي المستخرج من الأغذية. وسرعان ما أصبحت شركتها نورتاس واحدة من الشركات الرائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا الحيوية الغذائية.

وقد أثار نجاح نورتاس اهتمام كبرى الشركات العالمية، ليتم لاحقًا دمجها في شركة نستلي متعددة الجنسيات، ضمن استراتيجية البحث والتطوير في قطاع الغذاء العلاجي.

محطات بارزة في حياة نورا خالدي:

  • دكتوراه في علم الجينوم التطبيقي.

  • عُرفت بقدرتها على الجمع بين العلوم الدقيقة والتطبيقات الواقعية، في مجالات التغذية والصحة.

  • حصلت على عدة جوائز دولية، وظهرت على أغلفة مجلات علمية مرموقة.

  • أصبحت لاحقًا واحدة من النساء العربيات القلائل اللواتي أسسن شركة تقنية حيوية ناجحة على الصعيد العالمي.

  • تقيم حاليًا في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، حيث تواصل نشاطها العلمي والاستثماري، وتُعد مصدر إلهام في ريادة الأعمال العلمية النسوية.

تُعتبر نورا خالدي نموذجًا مشرفًا للمرأة الأمازيغية والعربية التي جمعت بين العبقرية العلمية والطموح الريادي، وأسهمت في تغيير وجه الطب الوقائي الحديث عالميًا.

ميلاد الأديب المترجم والباحث أحمد بكلي

في مثل هذا اليوم السابع ديسمبر من سنة 1944 ،ميلاد الأستاذ الأديب المترجم و الباحث أحمد بن محمد بكلي بتاجنينت ( العطف) ولاية غرداية، مزدوج اللغة والثقافة، تلقّى تعليمه الابتدائي باللّغتين العربية والفرنسية في مسقط رأسه ثم انتقل إلى مدينة لڨرارة ، أين واصل تعليمه الثانوي بمعهد الحياة ، و نهل من معينه ما مكنه من سبر كنه المجتمع المزابي و أغوار ذاته المتميّزة ، ثم واصل دراسته العليا في جامعة الجزائر أين نال شهادة ليسانس آداب من قسم الفلسفة، جامعة الجزائر ، ثم تقلّد عددا من الوظائف كالتدريس والإدارة والتسيير قبل أن يتفرّغ إلى هوايته المفضّلة وهي البحث والترجمة والكتابة ، كما له العديد من المشاركات بمحاضرات و ندوات في التراث والتاريخ مثل “موروثنا الثقافي بين تصوره والحنين إليه و واقعه المعاش”.
مؤلف رواية ” حديث الصمت” سنة 2007،
كما ترجم من الفرنسية الى العربية كتاب وسيلة تامزالي : تنشئة جزائرية(من الثورة الى العشرية السوداء)….
و له رواية “LA VOYAGEUSE” سنة 2016
و كان ممن ترجم أعامل الأديب الجزائري أحمد ديب ، و بالظبط ” الدار الكبيرة، الحريق، المنسج” .
له أيضا بالفرنسية De L’histoire des
Ibadites au Maghreb .
( Regard libre sur des chroniques D’Abu Zakaria).من تاريخ الإباضية بالمغرب .
رؤية حرة على سير أبي زكرياء)……
و أعمال لم تنشر بعد .
وعن رواية حديث الصمت التي صدرت عن دار القصبة يمكن ان نقول عنها رائعة خصوصا تعتبر أول عمل لابن المنطقة يتوغل بالقارئ في حياة المزابيين ، ليميط اللثام عن مجتمعه و يسرد لنا لقطات من الصراع والكفاح و لساكني غرداية و التطلع إلى الحرية الانسانية·· ناقلا صورا عن المرأة والحب و أواصر الأسرة و العشيرة و مدى تاثيرها في المجتمع المزابي و ثقافته ، كما يجول بنا عبر عوالم شتى مفعمة بالبساطة ، من أزقة القرية و نوستالجيا المكان و مشاغل الفرد و همومه و تفاعله داخل الجماعة….و كأنه من خلال روايته يريد ان يحذرنا من مغبة تكرار بعض اخطاء الماضي التي كانت رائجة في الأوساط القبلية ، كما يؤكده مقتطف من روايته : “للفتن مسالك قديمة وأخاديد تعاقبها على النفوس.. دفق الغضب حين يندلف الى تلك المجاري المهجورة، يجرف كل الحواجز التي بنتها العقول بعد أن أحكم الوضع ترعها أنفس خيّرة، تنهار الأبنية وتقتلع الأسس، يعود الخلاء إلى سالف أمكنته، ينكشف الصعيد الجرز، وتنزاح زينته التي كانت تستره أو كان يستتر بها، فتمحى- في رمشة عين- ما تظافرت الأذرع وصبرت الأعين على رفعه لبنة فوق لبنة وعلى غرسه نبتة بجانب نبتة..”
و مما يثلج الصدر أن نجد من أبنائنا من يهتم بأعماله و يتناولها بالبحث و الدراسة و الأجمل من ذلك أن تجد المرأة أو الأنثى سباقة إلى الإمساك بزمام المبادرة ، مثلما فعلت الطالبة الجامعية الأستاذة شلاط زينب بنت نور الدين ، خريجة جامعة الأمير عبد القادر للعلوم الاسلامية بقسنطينة / كلية الآداب و الحضارة الإسلامية فرع اللغة العربية ، أن قامت بالبحث و الدراسة لرواية حديث الصمت لنيل شهادة ماستر موسومة ب” الثقافة المزابية في رواية حديث الصمت” للأستاذ أحمد بكلي،أين بينت مدى اهتمام الروائيين الجزائرين في العقود الأخيرة وتوجههم إلى توظيف ثقافتهم وموروثهم في الرواية المعاصرة، و ركزت على رواية “حديث الصمت لأحمد بن محمّد بكلي و أكدت على أنها “واحدة من تلك الروايات التي عملت على توظيف ثقافة متجذّرة في عمق الجزائر، تدعى بـ “الثقافة المزابيّة”، استطاع من خلالها تبنّي واقعة تاريخيّة في عالمه الروائي، عبّر من خلالها عن واقع المجتمع المزابيّ خلال قرون مضت، اختزله كلّه في مدينة (غرداية)، (اقصير لحمر) على وجه خاص الذي جرت فيه أحداث الرواية.

الاشجار المتحجرة قرب مدينة لالوت

حدث في مثل هذا اليوم 26 سبتمبر 2015 أعلن فريق من الباحثين وعلماء الباليوأنثروبولوجيا عن اكتشاف غابة من الأشجار المتحجرة قرب مدينة لالوت، في موقع يُعرف بـ”لمالحة”، ويُقدّر عمرها بحوالي 120 مليون سنة، ما يجعلها من أقدم الشواهد البيئية في المنطقة. كما تم العثور على آثار أقدمية غير مرتبطة مباشرة بالغابة، يُعتقد أنها تعود للأمازيغ الأوائل، وسنعود إليها في موضعها الخاص.

ويُشار إلى أن مدينة لالوت، الواقعة في جبل نفوسة، تحمل مكانة خاصة في الدراسات الجيولوجية، فقد سُمّي على اسمها نوع من الديناصورات لم يُعثر عليه في أي مكان آخر في العالم، كما تُعرف عالميًا بوجود تكوين كلسي فريد يُعرف في الأدبيات الجيولوجية باسم “كلس لالوت“، ويُعد مرجعًا في البحوث البيئية والجيولوجية المتعلقة بالعصر الطباشيري.

ميلاد السيدة عائشة دادي عدون أول قابلة و مؤلفة مزابية

حدث في مثل هذا اليوم 21 أغسطس 2016، رحلت عن عالمنا عائشة دادي عدون، إحدى النساء الأمازيغيات الجزائريات الرائدات في مجالات الصحة، والبحث الاجتماعي، والعمل السياسي. وُلدت في 18 سبتمبر 1930 ببولوغين (سانت أوجان سابقًا) بالعاصمة الجزائرية، وهي من أصول مزابية إباضية، ونشأت على ارتباط وثيق بجذورها في منطقة مزاب بفضل والدها محمد بن سعيد دادي عدون، الذي رسّخ في أبنائه الفخر بالهوية والثقافة الأمازيغية.

من القابلة إلى الباحثة والناشطة

بعد زواجها وانتقالها إلى المغرب، وإنجابها لثلاث بنات، واجهت عائشة تحديات كبرى بعد طلاقها، لكن بدعم أسرتها تابعت دراستها في إنجلترا حيث تخرجت قابلة قانونية، ثم عادت إلى الجزائر لتخدم وطنها في وقتٍ كانت نسبة وفيات الأطفال مرتفعة. وفي بريان بولاية غرداية، أسّست أول مركز للأمومة لتوعية النساء صحياً واجتماعياً.

الكتابة والعمل البلدي

في السبعينيات، دخلت مجال الكتابة والبحث السوسيولوجي، وركزت أعمالها على المرأة المزابية وتاريخ الإباضية في الجزائر، وأصدرت كتابًا في 1977 ما زال مرجعًا هامًا في مجاله. كما خاضت العمل البلدي والسياسي، وفازت في انتخابات المجلس الشعبي البلدي بالأغواط عام 1969، وكانت مدافعة شرسة عن حقوق الفئات المتضررة من سياسات الدولة في الثورة الزراعية.

من مزاب إلى جنيف

نتيجة الضغوط، غادرت بريان عام 1974 متوجهة إلى سويسرا، حيث استقرت في جنيف وواصلت مسيرتها العلمية، وحصلت على دكتوراه من جامعة جان مولان الثالثة حول سلطنة عمان الإباضية، ونالت عنها درجة مشرف جدًا.

وصيتها ورحيلها

قالت في إحدى مقولاتها:

“العالم الحالي معقد للغاية، مادي ومهدر، بينما يمكن للمرء أن يعيش حياة بسيطة وذات مغزى.”

توفيت عائشة دادي عدون في 21 أغسطس 2016، عن عمر ناهز 86 عامًا، ودُفنت في مقبرة جنيف بناءً على وصيتها، في قبرٍ خُلطت فيه تربة من مزاب، وسلطنة عمان، وسويسرا، رمزًا لمحطات حياتها الكبرى.

إرثٌ لا يُنسى

ستبقى عائشة دادي عدون اسمًا لامعًا في تاريخ المرأة الأمازيغية، وصوتًا حرًا ناضل من أجل التعليم، والصحة، والهوية. لقد تركت أثرًا خالدًا في الذاكرة الجماعية لشعوب تامزغا، ورسخت مكانتها كواحدة من النساء الحرائر اللواتي سبقن زمنهن بفكرهن وشجاعتهن.

بوكوس يخرج كتابه مسار اللغة الأمازيغية

حدث في مثل هذا اليوم 14 أغسطس 2013 الدكتور أحمد بوكوس (سوف نأتي علي سيرته كاملة في تاريخ ميلاده) يخرج كتابه مسار اللغة الأمازيغية، الرهانات والاستراتيجيات، دراسة سيسيولسانية عن الخطر المحدق باللغة الأمازيغية، الكتاب في عمومه في نظري مشكوك في إحصاءته وبدون شك يصيب أي قاريئ له بالإحباط ويسهل علي صناع القرار بأن يروا عدم الفائدة في اللغة الأمازيغية وأنها لغة ميت وأهلها ينفرون منها (وهو خلاف الواقع تماما) وأن أهلها تخلوا عنها هذا سب أرقام بوكوس نفسه التي نقلها عن المندوبية السامية للتخطيط حيث الذي يتحدثون الدارجة في القرى الأمازيغية مثلا 21% فقط يتحدثون الأمازيغية بينما 79% يتحدثون الدارجة المغربية، وهناك إحصاءات كثيرة ليس هذا مقامها، كلها تصب في خانة موت الأمازيغية أو إحتضارها.
وجب القول أن هذا الكتاب من الكتب النوادر التي تتوفر علي نسخ بي دي أف في الإنترنت وهي أيضا من الكتب القليلة التي ترجمت وطبعت بثلاث لغات، ووزعت علي نطاق واسع.

خروج أول معجم أمازيغي أمازيغي

حدث في مثل هذا اليوم 11 أغسطس 2010 المؤلف والمعجمي الأمازيغي كمال بوعمارة (سوف نأتي علي سيرته كاملة) يخرج معجمه (إيسّين – أسگزاوال ن تاقبايليت س تافبايليت).
من أهم المعاجم التي خرجت في العشر سنوات الفائتة، خصوصا أنه أول معجم في علمي قبايلي غير مزدوج، يعتبر عمل جبار أعطى الكثير من الأفكار والفواد وفتح الباب علي المعاجم الأمازيغية الأمازيغية المتخصصة والعامة.
المعجم يتكون من 588 صفحة وأكثر من ستة آلالف مفتاح معجمي، بدون شك إضافة جدا مهمة للمععاجم الأمازيغية وإثراء للمكتبة الأمازيغية عموما.

مشروع طموح في وضع خريطة جينية لليبيا

حدث في مثل هذا اليوم 4 أغسطس 2012 الأستاذ المهندس القدير أشرف المعلول أصيل مدينة غريان الليبية يبدأ مشروع طموح وكبير في وضع خريطة جينية لليبيا وهو مشروع قائم حتى يومنا هذا.
وجب القول أن المهندس أشرف من خيرة أبناء ليبيا وأكثر ممن إجتمعت به في ليبيا ذكاء وألمعية وأنه وولد في أسرة تتحدث العربية وكل منطقته تعتقد أنهم عرب وهو من إكتشف أمازيغيته بنفس وأراد أن يعلم باقي الليبيين عن أصولهم وتاريخهم الصحيح ويجاهد ويناضل بكل الطرق العلمية لذلك.
سوف نأتي علي سيرة الأستاذ المهندس أشرف المعلول كاملة قريبا في تاريخ ميلادته (23 ديسمير المقبل).

تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة

حدث في مثل هذا اليوم 19 يونيو 2002، أنهى الكاتب والمؤرخ الأمازيغي البارز علي صدقي أزايكو تجميع كتابه المهم “تاريخ المغرب أو التأويلات الممكنة”، وهو من أبرز أعماله الفكرية، وأحد أكثر كتبه جرأة في إعادة قراءة التاريخ المغربي من منظور أمازيغي تحليلي ناقد.

وقد صدر هذا العمل بعد شهرين فقط، عن مركز طارق بن زياد، ليُحدث نقاشًا واسعا في الأوساط الأكاديمية والثقافية، لِما يحمله من تفكيك للرواية الرسمية للتاريخ المغربي، وإعادة تأمل في المفاهيم التي طالما قُدّمت بوصفها مسلمات، مثل “الوحدة الوطنية”، و”الدولة المغربية”، و”الفتوحات”، و”التعريب”، وغيرها من الركائز الإيديولوجية.

يتكون الكتاب من حوالي 200 صفحة، ويغطي تاريخ المغرب منذ العصور القديمة إلى العصر الحاضر، لكن ما يميز هذا العمل هو أن أزايكو لا يعيد سرد الوقائع فحسب، بل يُمارس التأويل، ويطرح “القراءات الممكنة” للتاريخ، بعيدًا عن الخطاب الرسمي الذي ألغى الهوية الأمازيغية طيلة عقود.

ويُعد هذا الكتاب امتدادًا لمسيرة أزايكو الفكرية التي تضم عدة مؤلفات سابقة (مر ذكر بعضها)، مثل:

  • في الهوية الثقافية الأمازيغية

  • الشعر الأمازيغي الغنائي

  • اللغة والثقافة الأمازيغية: من أجل مشروع مجتمعي جديد

وسوف يُفرد لاحقًا حديث خاص عن مسيرته النضالية في ذكرى وفاته، لأنه لم يكن مجرد كاتب أو مؤرخ، بل صوتًا حرًا في وجه التهميش، ومنارة فكرية في مشروع النهوض بالهوية الأمازيغية، ليس فقط في المغرب، بل في كل تامزغا.

خروج أول دستور تونسي

حدث في مثل هذا اليوم 1 يونيو 1959 صدور أول دستور تونسي بعد الاستقلال، وهو الدستور الذي شكّل الإطار القانوني للجمهورية التونسية الفتية بقيادة الحبيب بورقيبة، بعد نيل البلاد استقلالها عن فرنسا سنة 1956.

جاء دستور 1959 ليؤسس لنظام جمهوري، ويحدّد سلطات الدولة، ويعلن الحقوق والواجبات، لكنه في الحقيقة كرّس سلطة رئاسية مركزية قوية، فتحت الباب لاحقًا لحكم الفرد وتهميش التعددية، رغم بعض المكاسب القانونية والاجتماعية التي أُدرجت فيه، خاصة فيما يتعلق بحقوق المرأة والتعليم.

ومن المفارقات التاريخية أن تونس كانت قد شهدت أول دستور مكتوب سنة 1861 في عهد أحمد باي، وهو دستور يُعدّ الأول في العالم العربي والإسلامي، وقد احتوى على مبادئ تفوق في روحها الليبرالية والقانونية ما جاء في دستور 1959، من حيث الفصل بين السلطات وضمان بعض الحقوق المدنية. غير أن هذا الدستور لم يُفعّل عمليًا وتم إجهاضه بعد سنوات قليلة.

أما بعد الثورة التونسية سنة 2011، فقد أُنجز دستور جديد سنة 2014، ثم تم إلغاؤه لاحقًا بقرارات انفرادية، ليُطرح دستور 2022 في عهد الرئيس قيس سعيد، والذي يعتبره كثيرون تراجعًا خطيرًا في مسار الديمقراطية والحريات، حيث أعاد تركيز السلطات في يد الرئيس وقلّص من استقلالية الهيئات والمؤسسات، ما دفع البعض إلى وصفه بأسوأ من كل ما سبقه.

ومن هنا تبدو المفارقة حادة: بدل أن تسير الدساتير نحو الانفتاح والتعددية، اتجهت في تونس تدريجيًا نحو الانغلاق وترسيخ الحكم الفردي، مع تجاهل واضح للبعد الهوياتي الأمازيغي، رغم أن البلاد تقع في قلب شمال إفريقيا الأمازيغية.

وفي المقابل، ورغم هذه الانتكاسات، يُعدّ الدستور التونسي من أفضل الدساتير التقديمية في شمال إفريقيا، خاصة في مواده المتعلقة بالحريات العامة وحقوق المرأة، لكنه يبقى ناقصًا جوهريًا بسبب غياب الاعتراف الحقيقي بالمكون الأمازيغي للبلاد، وهو ما يتطلب استمرار النضال من أجل الإنصاف الدستوري واللغوي والثقافي، في وجه أنظمة عروبية فاشية تُقصي التنوع وتطمس الجذور.