حدث في مثل هذا اليوم 1 أكتوبر 311 ظهر في شمال شرق الجزائر ما يُعد أحد أبرز التمردات الدينية والاجتماعية في تاريخ شمال إفريقيا، حيث أعلن القديس والثوري دوناتس دعوته التي سرعان ما انتشرت في أرجاء إفريقيا الشمالية، التي كانت متدينة بالمسيحية في تلك الحقبة.
لم تكن الدوناتية مجرد مذهب ديني مسيحي، بل كانت حركة أمازيغية وطنية بامتياز، تعكس الرفض الشعبي للهيمنة الدينية الرومانية التي تبناها الإمبراطور قسطنطين الأول وتحولت إلى دين الدولة.
ألقى دوناتوس الأكبر، المعروف بـ”أسقف الوطنيين”، خطبته الشهيرة التي دعا فيها إلى عدم الاعتراف بأي كاهن خضع للسلطة الإمبراطورية أو ساندها، مؤكدًا أن الاستشهاد أكرم من الخضوع. فاستجاب له الغاضبون من ظلم الدولة، خصوصًا من طبقات الكادحين والفلاحين الأمازيغ، وأسسوا كنيسة موازية تعبر عن هوية وطنية وروحية مستقلة.
تحوّل الصراع لاحقًا من خلاف عقائدي إلى صراع دموي، حيث جرى قمعهم بالقوة، وواجهوا حملات اضطهاد شرسة من الكنيسة الكاثوليكية ومن أباطرة الرومان. لكن الدوناتيين صمدوا، وواصلوا الوجود حتى بعد وفاة دوناتوس وبعد الغزو العربي بقرون، مما يدل على عمق التجذر الاجتماعي والديني للحركة.
ومن أبرز فرقهم الدوّارون، الذين كوّنوا جناحًا مسلحًا أنزل خسائر بالرومان، وكان يُحسب لهم ألف حساب، رغم أن بعض المصادر الكاثوليكية تنفي وجودهم.
وقد لعب أوغسطين، الذي كان من أبناء المنطقة، دورًا سلبيًا في التحريض ضدهم، بانحيازه التام إلى الكاثوليك والسلطة الرومانية، على حساب بني جلدته من الأمازيغ الدوناتيين.
ملاحظة: اللوحة الفنية الشهيرة التي تُظهر مجادلة أوغسطين لدوناتوس تُصور الأخير ككاهن كاثوليكي مترف، وهو أمر ينافي الواقع التاريخي تمامًا، فقد كان رمزًا للزهد والثورة والانتماء الشعبي.