إعدام أحرار ليبيا

حدث في مثل هذا اليوم 4 يونيو 1984 أقدم نظام القذافي على إعدام ثلاثة من أبناء جبل نفوسة الأحرار في واحدة من أبشع جرائم القمع السياسي التي استهدفت التيار الإصلاحي والديني الوطني الأمازيغي والإباضي، وهم:

  • الشهيد محمد سعيد الشيباني، من قرية طمژين، وهو إمام مسجد ورجل أعمال حر، كان من المرافقين المخلصين للشيخ علي يحيى معمر، وقد زار مزاب وغيرها من معاقل الإباضية في السبعينات. عُرف بين رفاقه بصدقه وإخلاصه وتفانيه في طلب العلم وشجاعته الكبيرة، تحدى القذافي من داخل ليبيا، ودفَع حياته ثمنًا لذلك. هُدم بيته بعد إعدامه، واحتُجزت جثته في ثلاجات النظام لأغراض غامضة حتى اكتُشفت بعد سقوط النظام سنة 2011، حيث دُفن في جنازة مهيبة.

  • الشهيد ساسي علي ساسي زكري، أصيل مدينة لالوت (نالوت)، رجل أعمال حر، أُعدم في الملعب الرياضي أمام الأهالي ترهيبًا وتخويفًا للناس من أي نشاط معارض أو نضال حقوقي أو ديني مستقل.

  • الشهيد أحمد علي أحمد سليمان، أيضًا من لالوت، وهو رجل أعمال حر كذلك، أُعدم مع رفاقه في هذا اليوم، وتم هدم بيته، ومحاصرة أسرته ضمن سياسة العقاب الجماعي التي مارسها نظام القذافي بحق المعارضين وأسرهم.

لقد كانت هذه الجريمة رسالة قمع وترهيب واضحة لكل من تسوّل له نفسه أن يناصر الهوية الأمازيغية، أو يتحرك في خط إصلاحي ديني مستقل عن المؤسسة الرسمية، أو حتى يناصر الفكر الإباضي المعتدل الذي كان محل ريبة وقمع مستمر في عهد القذافي.

رحم الله شهداء الكرامة والهوية، ولعلّ التاريخ يعيد لهم اعتبارهم في دولة تحترم الإنسان وحقوقه وحرياته، وتنصف من ضحّوا لأجل كرامتها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *