حدث في مثل هذا اليوم 2 يونيو 1993، اغتيل الصحفي والروائي والشاعر الأمازيغي الطاهر جعوط، أحد أبرز رموز الكلمة الحرة في الجزائر، وذلك بعد أيام من محاولة اغتيال وقعت في 26 مايو من نفس العام، إثر خروجه من جريدة “الخبر” حيث كان يعمل. ورغم أن السلطات نسبت العملية إلى جماعات إرهابية إسلامية، إلا أن العديد من الشهادات والقرائن رجّحت ضلوع الاستخبارات الجزائرية، التي أرادت إسكات صوته وإلصاق التهمة بخصمها السياسي، تماشياً مع أجواء العشرية السوداء.
وُلد الطاهر جعوط سنة 1954 في قرية أولخو ببلدية آيت شفعة التابعة لمدينة أزفون في منطقة القبائل، ونشأ في عائلة أمازيغية بسيطة، انتقل في صغره إلى الجزائر العاصمة، حيث تفوق دراسياً حتى نال شهادة الليسانس في الرياضيات في فترة قياسية.
بدأت علاقته بالصحافة كمهنة لكسب العيش، لكنها تحوّلت سريعًا إلى منصة للنضال الثقافي والسياسي، حيث عبّر من خلالها عن مواقفه الشجاعة تجاه قضايا الهوية الأمازيغية، والفساد، والدولة العسكرية، والنفاق السياسي والديني.
أثار بمقالاته الأدبية والسياسية حفيظة السلطة، وكان آخر مقال له بعنوان:
“العائلة التي تتقدم، العائلة التي تتأخر”، انتقد فيه الفكر الإسلامي الراديكالي، وهو ما يُعتقد أنه استُغل ذريعة لتدبير تصفيته.
كان الطاهر جعوط نقيّ القلب، نزيه القلم، صادق الانتماء. ترك خلفه إرثًا أدبيًا وفكريًا سيُعرض له في مناسبات لاحقة، ويظل اسمه محفورًا في ذاكرة كل من دافع عن الحق، الهوية، الحرية، والتعددية في الجزائر.