حدث في مثل هذا اليوم 7 يوليو 1059، استُشهد الداعية والمجدد ومؤسس دولة المرابطين عبد الله بن ياسين في معركة تامغرا ضد فرقة البرغواطيين، بعد مسيرة قصيرة زمنًا لكنها طويلة في الأثر والتحولات الكبرى التي صنعت واحدة من أقوى الدول الإسلامية في الغرب الإسلامي.
وُلد عبد الله بن ياسين في أوائل القرن الخامس الهجري بمنطقة تامنارت، الواقعة اليوم ضمن إقليم طاطا جنوب المغرب، ونشأ في بيئة علمية دينية، وتتلمذ على يد نخبة من العلماء، أبرزهم الشيخ الكبير وكاك ن زلو اللمطي، المعروف بمقامه الشهير في الجنوب المغربي، الذي سيُذكر في مقام مستقل ضمن هذه السلسلة.
تميّز ابن ياسين بنزعته الإصلاحية القوية، وبدأ دعوته بدعوة القبائل إلى العودة للدين الصحيح، ونبذ البدع، وتصحيح العقائد، وهي المرحلة التي يسميها المؤرخون بـ “مرحلة تجديد الدين”. لم يكتفِ بالموعظة، بل أسس الرباطات – مراكز روحية وتربوية وعسكرية – وأولها كان قرب نهر السنغال في بلاد إفريقيا السمراء، حيث اجتمع حوله الآلاف من طلبة العلم والمجاهدين الذين سيُعرفون لاحقًا باسم المرابطين.
تحالف عبد الله بن ياسين مع قبائل صنهاجة، وعيّن يحيى بن عمر اللمتوني قائدًا عسكريًا للمرابطين، في حين ظل هو الزعيم الروحي والعقائدي. ومن هنا بدأت مرحلة جديدة عنوانها الجهاد والتوحيد السياسي، فانطلقت حملاته لتوحيد المناطق المتفرقة، فدخل سجلماسة، ثم أغمات، واتجه شرقًا نحو بلاد البرغواطة التي اشتهرت بانحرافاتها العقدية، وفي إحدى معاركها العنيفة، في منطقة تامغرا، استشهد ابن ياسين سنة 1059م الموافق 451هـ.
وقد خلّف ابن ياسين وراءه نواة دولة ستصبح خلال سنوات قليلة قوة كبرى، حيث وحّدت المغرب الكبير وغرب إفريقيا، وامتدت إلى الأندلس في عهد تلميذه البارز يوسف بن تاشفين، الذي أكمل مشروع الدولة وأرسى دعائمها الحضارية والعسكرية.
رحم الله عبد الله بن ياسين، رجلٌ لم يسعَ إلى سلطة، بل سعى إلى إصلاح، فبُنيت على يديه واحدة من أعظم دول الإسلام في الغرب.