هدم حارة المغاربة المجاورة للقدس

حدث في مثل هذا اليوم 9 يونيو 1967، وبعد يومين فقط من احتلال الجيش الإسرائيلي للقدس الشرقية في حرب الأيام الستة، قامت قوات الاحتلال بهدم حيّ المغاربة التاريخي بالكامل، الواقع بمحاذاة المسجد الأقصى من الجهة الغربية، وتسويته بالأرض، في جريمة طمس معالم تاريخية وروحية ضاربة في القدم.

كان حي المغاربة يُعد من أقدم أحياء القدس، ويُشكل امتدادًا تاريخيًا للهجرات الأمازيغية من دول إفريقيا الشمالية (المغرب، الجزائر، تونس، وليبيا)، وتعود أقدم الشهادات التاريخية عن وجوده إلى القرن العاشر الميلادي (الثالث الهجري). وقد وقف المغاربة جنبًا إلى جنب مع صلاح الدين الأيوبي في تحرير القدس من الصليبيين، فكافأهم بوقف أرضٍ بجوار المسجد الأقصى، تُعرف حتى اليوم بـ”وقف المغاربة”، وظل الحي شاهدًا على عمق انخراط الأمازيغ في قضايا الأمة، خاصة في القدس وفلسطين.

أسباب الهجرة المغاربية إلى المشرق كانت في مجملها دينية بالأساس؛ بدءًا من رحلة الحج، حيث كان الكثير من الحجاج يمرون عبر مصر وبلاد الشام ويستقرون بها، مرورًا بهجرات طلبة العلم والدعاة، وصولًا إلى هجرات قسرية كتهجير بعض القبائل مثل القبائليين من الجزائر على يد الاستعمار الفرنسي، ممن استقر بعضهم في القدس.

ساهم الأمازيغ أيضًا في معارك مصر ضد الحملة الفرنسية، عندما تراخى المصريون عن المقاومة فكان للمغاربة دور حاسم في إشعال المقاومة الشعبية ضد نابليون.

حارة المغاربة في القدس لم تكن الوحيدة، فهناك أحياء مغاربية في القاهرة مثل حي المغاربة القديم، حيث استقر المزابيون والجرْبيون والنفوسيون وغيرهم، ولا تزال بعض العائلات في هذه الأحياء تحافظ على لغتها الأمازيغية وعاداتها وتقاليدها رغم مرور قرون على هجرتهم.

الصورة المرفقة للحارة سنة 1900 تُظهر بجلاء الطابع المعماري المغاربي، والانغراس العميق في القدس قبل أن تزيلها جرافات الاحتلال في ليلة ظلماء، بدافع طمس الذاكرة والمكان، وهو ما يجعل من استحضار هذا التاريخ واجبًا أخلاقيًا وثقافيًا.

️ في هذا اليوم، نترحم على سكان الحارة الذين شُردوا، وعلى ذاكرة أمازيغية مقدسية طُمست على يد الاحتلال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *