حدث في مثل هذا اليوم 14 يونيو 1830، فرضت القوات الاستعمارية الفرنسية سيطرتها على ميناء سيدي فرج، الواقع غرب العاصمة الجزائر، وكان ذلك بمثابة البداية الفعلية للغزو الفرنسي للجزائر، الذي سيستمر لأكثر من 130 عامًا.
في هذا اليوم، نزلت أولى القوات الفرنسية إلى البر الجزائري في سيدي فرج، بعد حملة بحرية ضخمة، أنهت ما تبقى من الأسطول البحري الجزائري، الذي كان حينها في حالة تدهور شديد نتيجة الإهمال المتراكم خلال العهد العثماني. فقد كانت الجزائر، خلال العصر الوسيط، تمتلك واحدًا من أقوى الأساطيل في البحر الأبيض المتوسط، يخشاه الأوروبيون، وارتبط اسمه بالبحارة العظام مثل عروج وخير الدين بربروس، وحقق سيطرة بحرية واسعة على امتداد الشواطئ الغربية للمتوسط.
لكن بحلول القرن التاسع عشر، كان الأسطول قد تلاشى تقريبًا من حيث القوة والتقنيات، بسبب تغير ميزان القوى، وضغوط أوروبا، وتخلي العثمانيين عن تحديث الدفاعات الجزائرية، مما جعل البلاد عرضة للغزو الخارجي، وهو ما استغلته فرنسا لتبرير تدخلها العسكري.
وجدير بالذكر، أن ميناء سيدي فرج نفسه سيشهد بعد أكثر من قرن، وتحديدًا سنة 1943، حدثًا استراتيجيًا آخر، إذ استخدمته قوات الحلفاء كنقطة إنزال بحرية خلال الحملة على شمال إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، ضمن ما عرف بعملية “تورش” (Torch)، لتأكيد السيطرة على الساحل واستكمال تحرير المنطقة من الاحتلال النازي.
وهكذا، فإن سيدي فرج تحوّل من نقطة انهيار السيادة الجزائرية سنة 1830 إلى نقطة انطلاق لتحالف دولي ضد الاستبداد الأوروبي سنة 1943، شاهدة بذلك على تقلبات التاريخ، وتقاطع المصالح، ومأساة التفريط بالقوة البحرية والسيادة الوطنية.