فقدان الصالح بزالة بعد معاناة مع المرض

حدث في مثل هذا اليوم 14 يونيو 2015، ووري جثمان الشاعر والباحث في التراث الأمازيغي صالح بزالة الثرى في المقبرة المركزية بحي بوزوران بباتنة، بعد أن غيّبه الموت عن عمر ناهز 59 سنة، إثر صراع طويل ومرير مع المرض، رحمه الله رحمة واسعة.

وُلد صالح بزالة في 19 جانفي 1956 بقرية زلاطو بولاية باتنة، وكان من أبرز الوجوه الثقافية الأمازيغية في منطقة الأوراس، عُرف بنشاطه الميداني والإعلامي والإبداعي، حيث انكبّ على توثيق التقاليد والذاكرة الثقافية الأوراسية والأمازيغية عبر القصيدة والميكروفون والكلمة الصادقة.

ترك الشاعر ديوانًا شعريًا باللغة الأمازيغية (شاوية) لم يُطبع بعد، قدّم منه مقتطفات في مناسبات عديدة، كان آخرها خلال حفل تكريم الفنانة ديهيا عند عودتها للساحة الفنية، وكذلك في احتفالات يناير 2965، حيث لامس شعره أحاسيس الجمهور بلغته الأم.

بدأ مساره الإعلامي سنة 1998 مع الإذاعة الجزائرية، وسرعان ما أصبح من أهم المنتجين والمنشطين في إذاعة باتنة، حيث ساهم في إثراء الساحة الثقافية بعدد من البرامج التراثية الناجحة، منها:

  • “ثاغماتسيرث”

  • “العرس نزيك” (أعراس الماضي)

  • “ثاقليعث” (القلعة) وهي سلسلة جال بها قلاع ومداشر أعماق الأوراس، وتوج عنها بجائزة الميكروفون الذهبي عام 2009

  • “سوقول لوراس” (من أعماق الأوراس) وهو من أشهر أعماله المسموعة

كان أيضًا كاتبًا للأغاني، منها أعمال خالدة لفنانين كبار مثل ميهوب (أغنية يمضران وافلو) وديهيا (بركام إيمطاون).

أصيب في سنواته الأخيرة بمرض عضال استدعى تصفية دمه بشكل دوري، ورغم المعاناة ظل متفائلًا ومثابرًا، حتى شارك في البرنامج الإنساني “وافعلوا الخير” في محاولة لدعمه صحيًا. لقد ظل رغم الألم مخلصًا لصوته، لوطنه، وللأوراس الذي لم يفارقه لا في شعره ولا في نطقه.

بوفاته، خسر التراث الأمازيغي والأوراسي صوتًا نقيًا وصادقًا، عاش للأغنية الشاوية، للكلمة الحية، ولذاكرة لا تموت. صالح بزالة لم يكن مجرد شاعر، بل كان ذاكرة ناطقة للأوراس… وصوتًا لا يُنسى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *