حدث في مثل هذا اليوم 14 يونيو 2001، شهدت الجزائر واحدة من أكبر المظاهرات الشعبية في تاريخها المعاصر، حين تدفّق مئات الآلاف من المتظاهرين من منطقة القبائل نحو العاصمة الجزائرية، في مسيرة ضخمة تحولت إلى صدامات دامية مع قوات الأمن، خلّفت أربعة قتلى وعددًا كبيرًا من الجرحى، وفتحت جرحًا عميقًا في علاقة الدولة مع مواطنيها الأمازيغ.
جاءت هذه المظاهرة في خضم ما عُرف لاحقًا بـ**”الربيع الأسود”**، الذي تفجّر بعد استشهاد الشاب ماسينيسا قرماح داخل مركز للدرك في بني دوالة في أبريل من نفس السنة، وهو الحدث الذي أجّج الغضب الشعبي، وحرّك الأرض تحت أقدام السلطة المركزية في الجزائر.
ومع أن المطلب الثقافي واللغوي ظل حاضرًا بقوة، خاصة الدعوة للاعتراف الرسمي والفعلي باللغة الأمازيغية، إلا أن مظاهرات 14 يونيو تميّزت ببعدها الاجتماعي والسياسي الأوسع، إذ لم تقتصر على مطلب الهوية، بل طالت كل رموز الدولة والمؤسسات الحزبية، بما فيها الأحزاب الأمازيغية نفسها، مثل جبهة القوى الاشتراكية (FFS) والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية (RCD)، اللذان وُجهت لهما اتهامات بالتواطؤ أو العجز أمام منظومة الحكم، وعدم تمثيل تطلعات الشارع الأمازيغي والشباب الثائر.
وفي تلك اللحظة التاريخية، تم استهداف كل ما يمثل السلطة، من مبانٍ رسمية ومقرات حزبية، إلى رموز الطبقة السياسية التي اعتُبرت منفصلة عن الشعب، منادية بسقوط منظومة “الحقرة”، والاستبداد، والفساد، والتهميش.
كما حملت المظاهرات بعدًا أيديولوجيًا واضحًا ضد “القومية العربية”، باعتبارها الإيديولوجية الرسمية للدولة الجزائرية، التي ظلت لعقود تنكر البعد الأمازيغي وتحاربه دستوريًا وثقافيًا، ما حوّل الحراك إلى ثورة هوياتية واجتماعية في آنٍ واحد.
مدن تيزي وزو، بجاية، والبويرة تحولت إلى مراكز انتفاضة مفتوحة، استمرّت لأشهر، وسقط خلالها أكثر من 120 شهيدًا، وآلاف الجرحى، قبل أن تُجبر الدولة على تقديم بعض التنازلات، من بينها ترسيم جزئي للأمازيغية كلغة وطنية، ثم لاحقًا كلغة رسمية.
مظاهرات 14 يونيو 2001 ستظل في الذاكرة الجماعية رمزًا لثورة شعبية شاملة ضد الظلم والهويات المقموعة، وثقافة الإقصاء، والنظام السياسي المتكلس، ونداءً مفتوحًا من قلب الريف الأمازيغي إلى العاصمة: من أجل كرامة الإنسان، والاعتراف بالحق، وتحرير الوطن من الداخل قبل الخارج.