تأسيس الأكاديمية البربرية بفرنسا

حدث في مثل هذا اليوم 14 يونيو 1966 تم تأسيس الأكاديمية الأمازيغية (أگراو ئمازيغن) في العاصمة الفرنسية باريس، على يد ثلة من خيرة أبناء تامزغا، أغلبهم من منطقة القبايل، وكان أبرزهم المفكر والمناضل موحند أعراب بسعود، الذي سيُعرف لاحقًا بأعماله الرائدة في خدمة الهوية والثقافة الأمازيغية.

جاء تأسيس الأكاديمية في سياق سياسي وثقافي صعب، حيث شهدت الجزائر ودول شمال إفريقيا تضييقًا خانقًا على كل ما هو أمازيغي، مع تصاعد التيارات العروبية والبعثية والناصرية التي سعت إلى طمس الهويات المحلية وفرض هوية واحدة قسرًا. وجد بسعود ورفاقه أنفسهم مضطرين للمنفى والعمل في باريس، ثم لاحقًا حتى لندن بسبب الضغوط الفرنسية والعربية على أنشطتهم.

ورغم قصر عمر الأكاديمية، إلا أن تأثيرها كان بالغًا وعميقًا. فهي أول من أعاد إحياء استعمال حروف تيفيناغ الحديثة، والتي ستطوّر لاحقًا في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية وتُدرّس اليوم في ليبيا ودول أخرى. كما ساهمت في نشر واعتماد التقويم الأمازيغي، وأرست أسس العلم الأمازيغي الذي تطور في مؤتمر تافيرا بجزر الكناري.

ومن إسهاماتها المصيرية أيضًا أنها أطلقت مصطلح “تامزغا” ليشمل الفضاء الجغرافي والثقافي الأمازيغي، وسعت لتوحيد الجهود بين نشطاء وأكاديميي الأمازيغ من كل مناطق شمال إفريقيا، بل وخارجها، وعملت على وضع خطوات علمية نحو معيرة وتوحيد اللغة الأمازيغية.

أصدرت الأكاديمية مجلة باسم ئمازيغن، وكانت منصة فكرية استضافت عبرها أكاديميين ومثقفين ناقشوا قضايا اللغة والتاريخ والسياسة والهوية، وكسرت العديد من التابوهات التي فُرضت على النقاش الأمازيغي في الداخل.

ورغم الضغوط السياسية الكبيرة من فرنسا وأنظمة شمال إفريقيا، والتي أدت إلى حل الأكاديمية في سنة 1979، إلا أن إرثها الفكري والمعرفي ظل مؤثرًا، ومهد الطريق لعدة مؤسسات أمازيغية معاصرة تبنت نفس الخطاب التحرري، وواصلت العمل من حيث توقفت الأكاديمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *