حدث في مثل هذا اليوم 15 يونيو 1917، وقعت معركة تهرغت في منطقة إينيكر، وهي إحدى المحطات المفصلية في المقاومة الطوارقية ضد الاستعمار الفرنسي، خلال صراعٍ طويل اتسم بالخيانة المستمرة من طرف الإدارة الاستعمارية الفرنسية لبنود اتفاقات السلام.
جاءت هذه المعركة على أثر انتهاك المارشال الفرنسي دي لوجي بتري لأحد أهم نقاط اتفاق الهدنة المكوّن من 19 بندًا، والمتعلق تحديدًا بـ الاحترام الصارم لعدد الجنود المسموح بتواجدهم في قاعدة إينيكر. إلا أن المارشال تجاهل هذا البند وعزّز القوة الفرنسية في القاعدة بجنود إضافيين جلبهم من إن صالح، في خطوة اعتُبرت استفزازًا وخيانة صريحة للاتفاق.
ردًا على هذا الانتهاك، أمر الأمنوكال (زعيم إيموشاغ) بتجنيد 20 مقاتلًا، من بينهم رجال من قبائل ناهقار الموالية للطبل التقليدي (رمز السيادة والشرعية)، فشنّوا هجومًا مفاجئًا على القاعدة الفرنسية في تهرغت. أسفرت العملية عن مقتل المارشال دي لوجي بتري نفسه، وهروب بقية القوات الفرنسية، بينما سقط من جانب المقاومة ثلاثة جرحى فقط وهم:
-
أوكسم أق أورغ
-
محمد أق أوكردوا
-
إبقي أق إيهمة
بعد المعركة، دخل الزعيم موسى أق أمستان في مفاوضات جديدة مع الفرنسيين، وتم تأكيد النقطة المتعلقة بعدد الجنود في القواعد الفرنسية ضمن بنود السلام. وتوجد صورة شهيرة توثق الوفد التارقي المفاوض في سنة 1917، يتوسطه موسى أق أمستان، في لحظة تعكس قوة موقف المقاومة وثقتها في عدالة مطالبها.
لكن كعادة الاحتلال الفرنسي، لم تلتزم سلطاته طويلًا، فنقضت لاحقًا بندًا آخر من الاتفاق، يتعلق بـ عدم التعرض لممتلكات كيل أهقار (حاكم الأهقار التقليدي). ورغم التحذيرات، تم تجاهلها، مما أدى لاحقًا إلى اندلاع معركة أن لمان في نفس العام 1917، حيث أُبيدت قوة فرنسية بالكامل، في واحدة من أشد الضربات التي تلقتها فرنسا في الجنوب الصحراوي.
معركة تهرغت لم تكن مجرد هجوم عسكري، بل كانت ردًا واعيًا ومنظمًا على خيانة سياسية واستعمارية متكررة، جسّدت إصرار الطوارق على الكرامة والسيادة واحترام الاتفاقات، وبيّنت أن الطبل لا يُعلّق إلا للحرّ، وأن الخيانة لا تمرّ دون حساب.