حدث في مثل هذا اليوم 15 يونيو 1972، تم الإعلان الرسمي عن ترسيم الحدود بين المغرب والجزائر، بعد سنوات طويلة من الخصومات والتوترات التي طبعت العلاقات بين الجارين المغاربيين. وقد جاء هذا الإعلان بعد اتفاق مشترك وقّعه كل من الرئيس الجزائري هواري بومدين والملك المغربي الحسن الثاني، رغم أن المصادقة البرلمانية على الاتفاق جرت في مايو 1972 في كل من البرلمان المغربي ومجلس النواب الجزائري، إلا أن الإعلان الرسمي تم في هذا اليوم.
شكّل هذا الترسيم محاولة تاريخية لتسوية واحدة من أعقد القضايا التي ظلت تلقي بظلالها على العلاقات المغربية الجزائرية منذ فجر الاستقلال، لكن للأسف، لم يؤدِ هذا الاتفاق إلى تطبيع دائم، إذ لا تزال الحدود مغلقة بين البلدين منذ عقود، من طرف الجزائر، رغم المطالب المغربية المتكررة لإعادة فتحها وتسوية باقي النقاط العالقة.
الجزائر تبرر الإغلاق بدواعٍ أمنية، متعلّقة بالإرهاب والتهريب وتحقيق ما تسميه بـ”التحصين الداخلي”، بينما يرى كثيرون أن هذه تبريرات واهية سياسية تخفي خلفها حسابات أعمق تتعلق بالخلافات الإقليمية، وعلى رأسها قضية الصحراء.
ومن المهم التنويه أن التأشيرة وغلق الحدود فعليًا بدأ من الجانب المغربي سنة 1994، وذلك في أعقاب تفجيرات فندق أطلس آسني في مراكش، التي اتُّهمت فيها عناصر جزائرية، ما دفع الرباط إلى فرض تأشيرات على الجزائريين، لترد الجزائر بإغلاق الحدود بشكل أحادي، ومنذ ذلك الحين لا تزال مغلقة حتى يومنا هذا.
وتجدر الإشارة إلى أن الحدود الحالية بين المغرب والجزائر ليست حدودًا تاريخية طبيعية، بل هي حدود استعمارية، رسمتها فرنسا سنة 1845 بموجب “معاهدة لالا مغنية”، والتي ظلت مصدر خلاف دائم، خصوصًا بعد إعادة النظر فيها سنة 1912 في ظل التقسيم الاستعماري الجديد للمغرب والجزائر.
وقد أُعيد فتح ملف الحدود سنة 1956 من قبل حزب الاستقلال المغربي، بزعامة علال الفاسي، الذي طالب حينها بضم المناطق التي اعتبرها “مغربية تاريخيًا”، مثل تندوف وبشار. رغم دعوته للوحدة العربية، إلا أن خطابه ذاك أشعل واحدة من أكبر الأزمات بين المغرب والجزائر، رغم أن الجزائر لم تكن قد استقلت بعد.
وهكذا، فإن ترسيم حدود 1972 كان لحظة قانونية لكنها لم تُنهِ عمق الأزمة التاريخية بين البلدين، حيث ظلت الحدود أكثر من مجرد خطوط ترابية، بل تحوّلت إلى مرآة لعقود من الشك، والمناوشات، وصراع التصورات القومية والإقليمية، وسط آمال معلّقة على مستقبل أكثر انفتاحًا ووحدة مغاربية حقيقية.