اندلاع ثورة ميسرة المدغري

حدث في مثل هذا اليوم 3 فبراير 740م (الموافق لـ 21 ينّاير 1690 بالتقويم الأمازيغي) اندلعت ثورة ميسرة المدغري في مدينة طنجة، وكانت أول ثورة ناجحة لفصل شمال إفريقيا عن الحكم الأموي الظالم. قاد ميسرة المدغري هذه الانتفاضة ضد عبيد الله المرادي، والي طنجة، في عهد الخليفة هشام بن عبد الملك، مما شكّل بداية لسلسلة من الثورات التي انتهت بانفصال المنطقة عن سلطة الخلافة الأموية.

ميسرة، الذي يُرجّح أن اسمه الأصلي قد تعرّض للتحريف، ينتمي إلى قبيلة مكناسة، إحدى بطون زناتة. وتشير المصادر إلى أنه كان من دعاة المذهب الصفري، وهو أحد تيارات الخوارج، لكن كما هو الحال مع العديد من الثورات ضد الأمويين، عمد المؤرخون الرسميون إلى تشويه دوافعها ووصم قادتها بالخوارج أو تصويرها كنتيجة لظلم شخصي، وذلك للتقليل من شأنها.

تذكر الروايات أن ميسرة سافر إلى مقر الخلافة ليشكو ظلم الولاة الأمويين، لكنه مُنع من مقابلة الخليفة، الأمر الذي كان أحد العوامل المباشرة لاندلاع الثورة. وبغض النظر عن هذه الرواية، فإن الثورة لم تكن مجرد انتفاضة معزولة، بل كانت تعبيرًا عن رفض أمازيغي جماعي للحكم المركزي الأموي الجائر، وقد مهدت الطريق لتأسيس أول دولة مستقلة في شمال إفريقيا.

هذه الدولة، التي قامت بعد عشر سنوات بقاعدة في جبل نفوسة، ستكون أول كيان رسمي مستقل عن الخلافة الأموية، وسنعود لتفاصيل نشأتها في الوقت المناسب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *