استرجاع أكبر مكتبة مخطوطات في العالم

حدث في مثل هذا اليوم 16 يوليو 2013، تم الإعلان عن استرجاع المغرب لأرشيف المكتبة الزيدانية، وهي واحدة من أضخم وأهم الخزائن الملكية المغربية في التاريخ، وذلك بعد أكثر من 400 سنة من انتقالها إلى إسبانيا إثر أحداث القرن السابع عشر.

خلفية تاريخية

تعود هذه المكتبة إلى العهد السعدي، وتحديدًا إلى السلطان زيدان الناصر بن أحمد المنصور الذهبي، حيث كانت تحتوي على ما جمعه زيدان من كتب والده أحمد المنصور، إضافة إلى ما ورثه من مكتبات أخويه الشيخ المأمون وأبي فارس. وكانت تُعتبر من أغنى وأشمل المكتبات في غرب العالم الإسلامي آنذاك.

لكن في سنة 1612، وبينما كان السلطان زيدان ينقل مكتبته من آسفي إلى مراكش في ظل اضطراب الأوضاع، استولى عليها قراصنة إسبان، ونُقلت بعد ذلك إلى دير الإسكوريال الملكي قرب مدريد، حيث أودعت لأكثر من أربعة قرون.

محتوى المكتبة الزيدانية

تضم المكتبة ما يفوق 1000 مخطوط نادر، تشمل:

  • كتب في الفقه والتفسير والحديث واللغة.

  • مؤلفات في الطب والفلك والفلسفة والمنطق والتاريخ.

  • كتب بلغات متعددة: العربية، الأمازيغية (محتملة)، التركية، الفارسية، اللاتينية.

  • نسخ نادرة بخطوط مغربية وأندلسية وشرقية.

  • نصوص مهمة توثق لتاريخ المغرب الكبير وإفريقيا جنوب الصحراء.

ظروف الاسترجاع

تم استرجاع المكتبة على هيئة ميكروفيلم، أي بنسخ مصورة وموثقة رقمياً ومحفوظة بطريقة علمية دقيقة، مع فهرسة إلكترونية دقيقة شملت كافة محتوياتها.

وكانت المبادرة ضمن مشروع تعاون ثقافي بين المغرب وإسبانيا، برعاية من وزارة الثقافة المغربية، وخاصة في عهد الوزير بنسالم حميش، وبتنسيق من إدارة المكتبة الوطنية في الرباط، وعدد من الباحثين الأكاديميين الأمازيغ الذين سعوا بجدية لاسترداد هذا الإرث الحضاري.

ملاحظات هامة

  • تعتبر هذه الخطوة سابقة في استرجاع الأرشيفات الثقافية من مستعمرات سابقة.

  • وقد ساهمت الأوضاع المستقرة في علاقات الرباط ومدريد في تسهيل المفاوضات.

  • الأرشيف المحفوظ في الإسكوريال يُعد من أفضل ما صانته أوروبا من التراث الإسلامي المكتوب، وتفوق حالته العديد من النسخ التي تُركت في بلدانها الأصلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *