وفاة المناضل السياسي لمثقف عمار إيماش

حدث في مثل هذا اليوم، 7 فبراير 1960، وفاة المناضل السياسي والمثقف الجزائري عمار إيماش، الذي يُعتبر من أوائل الداعين إلى الوطنية الجزائرية والاستقلال، ومن المدافعين عن جزائر متعددة الأعراق والثقافات. وُلد عمار إيماش في 7 يوليو 1895 في قرية آيت مصباح بمنطقة القبائل، ونشأ في بيئة قروية حيث تلقى تعليمه الابتدائي في قرية تاقمونت أوقروش.

الهجرة إلى فرنسا وبداية النشاط السياسي

في سن مبكرة، هاجر إيماش إلى فرنسا خلال الحرب العالمية الأولى، حيث عمل في عدة مصانع، منها مصنع ميشلان في كليرمون فيران، ومناجم الفحم في با دو كاليه. في باريس، انخرط في النشاط النقابي مع العمال المغاربة والجزائريين والتونسيين، وكان من بين المؤسسين لنقابة “مؤتمر عمال شمال إفريقيا لمنطقة باريس” في عام 1924.

تأسيس نجم شمال إفريقيا

في مارس 1926، ساهم إيماش في تأسيس حزب نجم شمال إفريقيا، الذي كان يهدف إلى النضال من أجل التقدم الاجتماعي والاستقلال. في 28 مايو 1933، خلال اجتماع عام سري، انتُخب عمار إيماش أمينًا عامًا للحزب، بينما تولى مصالي الحاج رئاسته. كان إيماش يدعو إلى جزائر متعددة الأعراق والثقافات، مما أدى إلى خلافات مع مصالي الحاج، الذي كان يتبنى رؤية لجزائر عربية مسلمة.

الخلاف مع مصالي الحاج

تعمقت الخلافات بين إيماش ومصالي الحاج بسبب اختلاف رؤيتهما لمستقبل الجزائر. كان إيماش يؤكد على البعد الأمازيغي للمجتمع الجزائري ويدعو إلى الاعتراف بالتعددية الثقافية والعرقية، بينما كان مصالي الحاج يركز على الهوية العربية الإسلامية. أدى هذا الخلاف إلى انقسام داخل الحزب، حيث تم استبعاد إيماش من القيادة.

الاعتقال والنشاط المستمر

في نوفمبر 1934، تم حل حزب نجم شمال إفريقيا واعتقال قادته الرئيسيين، وحُكم على عمار إيماش بالسجن لمدة ستة أشهر وغرامة مالية. بعد الإفراج عنه، استمر في نشاطه السياسي، مستنكرًا مشاريع الاستعمار الفرنسي التي تهدف إلى دمج الجزائر في فرنسا، ومؤكدًا على ضرورة الاستقلال الكامل.

إرثه النضالي

يُعتبر عمار إيماش من الرواد الذين سعوا إلى بناء جزائر حرة متعددة الثقافات، مؤمنًا بأهمية الهياكل الاجتماعية والسياسية الأمازيغية التقليدية، مثل “العرش” (أراضي القرى) و”الجماعة” (مجلس القرية المنتخب). ترك إرثًا نضاليًا يعكس التزامه بالعدالة الاجتماعية والتعددية الثقافية، وظل اسمه مرتبطًا بتاريخ الحركة الوطنية الجزائرية.

رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *