حكم بالإعدام على الثائر الأمازيغي

حدث في مثل هذا اليوم 16 يونيو 1880، أصدرت المحكمة الاستعمارية الفرنسية حكمًا بالإعدام في حق الثائر الأمازيغي الأوراسي الشيخ محمد أو جارالله، المعروف بلقب الشيخ بوهقنوشت، وهو من أبرز رموز المقاومة الشعبية في منطقة الأوراس في أواخر القرن التاسع عشر، وأحد الذين جسدوا روح التمرد والرفض للوجود الاستعماري الفرنسي في شرق الجزائر.

وُلد الشيخ محمد أمزيان بن عبد الرحمن حوالي عام 1849 بقرية جار الله التابعة لعرش بني بوسليمان، دوّار زلاظو، في منطقة باتنة. نشأ في بيئة دينية مقاومة، وكان من أتباع الطريقة الرحمانية التي كان لها دور كبير في تحفيز روح الجهاد والممانعة في وجه الاحتلال الفرنسي. وقد عُرف منذ شبابه بالورع والعلم والجرأة في الحق، ما جعله يُجمع عليه سكان الأوراس كرمز للقيادة الدينية والسياسية.

برز اسمه كقائد للمقاومة في ثورة الأوراس الكبرى سنة 1879 (وقد سبق ذكرها في مناسبة 31 مايو)، وهي من أهم الثورات المسلحة التي شهدها الشرق الجزائري بعد إخضاع فرنسا للمناطق الساحلية. قاد الشيخ بوهقنوشت انتفاضة واسعة شملت عروشًا ومناطق متعددة، تمكّن خلالها من تعبئة القبائل وتنظيم المواجهات المسلحة ضد الحاميات الفرنسية، ما أرعب السلطات الاستعمارية التي لم تكن تتوقع هذا الحجم من الصمود.

لكن، وبفعل الخيانة وقوة القمع، تم اعتقاله بعد معارك شرسة، وأُحيل إلى محكمة عسكرية فرنسية استعمارية، التي لم تتردد في إصدار حكم الإعدام بحقه في 16 يونيو 1880، في رسالة ترهيب لكل من تسوّل له نفسه تحدي سلطة الاحتلال.

استشهاد الشيخ محمد أو جارالله لم يُنهِ المقاومة، بل زادها جذوة، وألهم أجيالًا من بعده، وظل اسمه حيًا في ذاكرة الأوراسيين والجزائريين عمومًا، كواحد من أبناء جبل الأوراس الذين ارتقوا شهداء في سبيل الأرض والكرامة والحرية.

الشيخ بوهقنوشت هو مثال حي على كيف مزج أبناء الأوراس بين الدين والمقاومة، بين الكرامة والهوية، بين الأرض والإيمان، وظل دمه الطاهر شاهدًا على أن للأوراس رجالًا لا يركعون، وإن أُعدموا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *