رحيل الفنان سامي هشكل

حدث في مثل هذا اليوم 19 يونيو 2002، توفي الفنان والمناضل الأمازيغي سامي هشكل، أحد أعضاء الفرقة الموسيقية التي كسرت جدار الخوف في عهد القذافي، في زمن كانت فيه الكلمة الأمازيغية ممنوعة، واللحن المتمرد يُعاقب بالسجن.

وُلد سامي هشكل سنة 1975 في مدينة جادو، وترعرع في أحيائها المتشبعة بالهوية الأمازيغية، حيث درس في المعهد المتوسط للإلكترونيات، لكنه منذ صغره كان يميل إلى الفن والموسيقى والرسم، فكانت روحه معلقة بالإبداع، ووجد ضالته في نادي الباروني الثقافي، الذي كان آنذاك نقطة التقاء للناشطين الأمازيغ في الجبل، وهناك بدأ وعيه الهوياتي يتشكل، متأثرًا بجيل المناضلين والمبدعين الذين سبقوه.

برغم صغر سنه، فقد تميّز سامي بحس فني مرهف، وشارك في العديد من المعارض الفنية منذ طفولته. ففي سنة 1987، فاز بالمرتبة الأولى في أول مسابقة رسم يشارك فيها بمدينة جادو، وتوالت مشاركاته لاحقًا في كاباو، زوارة (مهرجان أوسّو)، وجادو، حيث كانت لوحاته تحمل رسائل رمزية وهوية متجذرة في تامازغا.

لم يكن الرسم عالمه الوحيد، بل كان موسيقيًا متميزًا، وأحد الأصوات القليلة التي تجرأت على إحياء حفلات موسيقية أمازيغية في زمن القمع، بعضها كان سريًا خوفًا من بطش النظام، وبعضها أقيم علنًا في مناسبات محلية رغم التضييق. وقد كان من أوائل من سجلوا أعمالًا موسيقية بالأمازيغية، وهو ما أدى إلى اعتقاله سنة 2001 مع مجموعة من رفاقه، أبرزهم عادل حفيانة، ووجهت لهم تهمة “تسجيل شريط موسيقي أمازيغي دون ترخيص”، فظل في السجن لفترة أطول من زملائه.

وبعد إطلاق سراحه، لم يلبث كثيرًا، إذ تعرّض لحادث سير مأساوي بعد عيد الفطر، ولم يُمهله القدر طويلاً، ففارق الحياة في ريعان شبابه، عن عمر لم يتجاوز 27 سنة، تاركًا وراءه إرثًا فنيًا صغيرًا من حيث الكم، عظيمًا من حيث الرسالة والتأثير.

سامي هشكل لم يكن مجرد رسام أو موسيقي، بل كان صوتًا شجاعًا في زمن الصمت، ووجهًا مشرقًا من جيل تحدى الطغيان بالألوان والنغم. رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *