وفاة الإمام إسماعيل بن موسى الجيطالي

حدث في مثل هذا اليوم 12 فبراير 1349*، توفي الإمام الإباضي والفقيه الجليل إسماعيل بن موسى الجيطالي، أحد كبار علماء المذهب الإباضي في القرن الثامن الهجري، وصاحب موسوعة قناطر الخيرات، التي تعد من أهم المراجع الفقهية والأخلاقية في التراث الإسلامي.

وُلد إسماعيل الجيطالي في بلدة إيجيطال بجبل نفوسة، حيث نشأ وترعرع، قبل أن ينتقل إلى جزيرة جربة ليواصل التدريس والتأليف. وقد عانى الكثير من المحن في حياته، كان أبرزها سجنه في قلعة طرابلس بعد أن أثارت براعته العلمية وعمق معرفته الفقهية غيرة بعض فقهاء المدينة، خصوصًا بعد أن تفوق عليهم في عدة مناظرات عقدية.

عرف الجيطالي بأنه لم يكن مجرد فقيه بل كان مفكرًا موسوعيًا، وهو ما دفع الدكتور عمرو النامي إلى وصفه بـ*”الفيلسوف”*. إضافةً إلى موسوعته قناطر الخيرات، التي طُبعت في المطبعة البارونية لصاحبها محمد الباروني في ثلاث مجلدات، ترك الإمام الجيطالي العديد من المصنفات، أغلبها لا تزال مخطوطة حتى اليوم.

من بين أعماله المهمة التي لا تزال مجهولة إلى حد كبير، مخطوط بعنوان تذكرة النسيان وأمان حوادث الزمان، وهو كتاب تاريخي يحتوي على معلومات فريدة عن زمنه، ولا توجد منه إلا نسخة واحدة محفوظة في إحدى المكتبات في مزاب. يمثل هذا العمل نافذة مهمة على التاريخ المنسي للمنطقة، ومن شأن الاطلاع عليه أن يضيف فهمًا أعمق للتراث والتطورات التاريخية التي عايشها الإمام الجيطالي.

دفن الشيخ إسماعيل الجيطالي في جربة بجانب الجامع الكبير، وبقي قبره شاهدًا على إرثه العلمي والديني، الذي لا يزال حاضرًا بقوة في الدراسات الإباضية إلى يومنا هذا.


(*) لم أتمكن من التحقق من صحة هذا التاريخ بشكل دقيق، ولكنه التاريخ المكتوب على قبره عند زيارته في جربة عام 2003 (15 ذو القعدة 749 هـ)، في حين أن الموسوعة الإباضية تشير إلى أن وفاته وقعت في 750 هـ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *