حدث في مثل هذا اليوم 13 فبراير 1933 تحل اليوم ذكرى معركة بوگافر، إحدى أشرس المعارك ضد الاستعمار الفرنسي، التي جسدت قمة الشجاعة والتضحية من طرف أبناء أيت عطا في جبال بوگافر جنوب شرق المغرب، بقيادة المجاهد البطل عسو أوبسلام. في هذه الملحمة، لقّن المقاومون الجيش الفرنسي درسًا في الصمود، رغم الفارق الكبير في العدة والعتاد.
وصلت خسائر الجيش الفرنسي ومن تبعهم من المخزن إلى 3500 جندي، كما فقدوا العديد من الضباط، من بينهم القبطان هنري ديليبيناس. ومع إدراكهم للهزيمة المحتومة، لجأ الفرنسيون إلى أساليبهم الوحشية عبر استهداف المدنيين العزل، مما أسفر عن استشهاد أكثر من 4000 شخص، من بينهم نساء وأطفال. لم يكتفِ المستعمر بذلك، بل أحرقوا المحاصيل الزراعية وذبحوا المواشي، في محاولة لإبادة أهالي المنطقة وتجويعهم لكسر شوكة المقاومة.
القائد عسو أوبسلام دفع ثمن هذه المعركة غاليًا، إذ فقد معظم أفراد أسرته الذين انضموا إلى المقاومة، ومن بينهم ابنته البالغة من العمر 13 عامًا، التي كانت تنقل الماء للمجاهدين، وزوجته التي كانت تهرب لهم الذخيرة، إضافة إلى أخيه إبراهيم وابنه. رغم كل هذه الخسائر، لم يستسلم المجاهدون بسهولة، بل ظلوا صامدين حتى الرمق الأخير، في واحدة من أنصع صفحات النضال الأمازيغي ضد الاستعمار الفرنسي.
وفي الوقت الذي كانت فيه منطقة أيت عطا تقدم التضحيات العظيمة في سبيل الحرية، كان بعض الفاسيين يحيون حياة مترفة، يتفاخرون بالصور التذكارية والرحلات الفاخرة إلى باريس ومرسيليا، غير عابئين بالدماء التي سالت دفاعًا عن الأرض والكرامة.
تبقى معركة بوگافر علامة فارقة في تاريخ المقاومة المغربية، وشاهدًا على بطولة أيت عطا وتضحياتهم في سبيل الحفاظ على الهوية والأرض ضد كل محاولات الطمس والاستعمار.