حدث في مثل هذا اليوم 21 فبراير 1973، توفي عالم الآثار والرحالة عيسى سالم الأسود في حادث سقوط طائرة الخطوط الجوية الليبية المتجهة إلى الحج، والتي اتُّهمت إسرائيل بإسقاطها آنذاك. كان الأستاذ عيسى الأسود شخصية بارزة في مجال علم الآثار في ليبيا، رغم أنه لم يكن متخصصًا أكاديميًا في هذا المجال، إلا أن شغفه العلمي العميق وفضوله قاداه إلى أن يصبح أحد أهم الباحثين الأثريين، حيث شغل منصب مدير إدارة البحوث الأثرية، وهو المنصب الذي تقلده بجدارة بشهادة جميع زملائه.
كان عيسى الأسود متعدد اللغات، إذ كان يتقن اللاتينية، واليونانية القديمة، إضافة إلى البونيقية، كما كان ضليعًا في الأمازيغية بتنوعاتها المختلفة. وقد كان أحد مؤسسي مجلة “حوليات ليبيا القديمة” الأثرية، التي كانت من أبرز المنصات العلمية في مجال الدراسات الأثرية الليبية.
شارك في العديد من الرحلات الاستكشافية، ومن أبرز مساهماته الأثرية:
- المشاركة في استكشاف مدينة قرزة الليبية الأصيلة، التي تُعد من المواقع الأثرية المهمة.
- المشاركة في اكتشاف مومياء (وان موهي جاج) برفقة عالم الآثار الشهير ديفيد ماتنقلي، مما كان له أثر كبير في فهم التاريخ القديم للصحراء الليبية.
- تنظيم وإيفاد رحلات علمية لدراسة المواقع الأثرية، ما ساهم في توثيق العديد من المواقع المهمة في ليبيا.
إلى جانب عمله في مجال الآثار، ترك عيسى الأسود إرثًا بصريًا مذهلًا، إذ قام بتوثيق الحياة في ليبيا عمومًا وجبل نفوسة خصوصًا، عبر مجموعة نادرة من الصور الفوتوغرافية التي التقطها منذ بداية الخمسينيات وحتى وفاته، ما يجعل أرشيفه من الكنوز البصرية التي تعكس جوانب من الحياة الاجتماعية والثقافية والتاريخية في ليبيا خلال تلك الحقبة.
رحيله المفاجئ في حادث الطائرة كان خسارة كبيرة للبحث الأثري في ليبيا، حيث ترك فراغًا لم يُعوض في مجال الدراسات الأثرية، خاصة أنه كان من القلائل الذين جمعوا بين المعرفة النظرية والميدانية، إلى جانب تفانيه في توثيق التراث الثقافي الليبي.