حدث في مثل هذا اليوم 26 فبراير 1977، بدأت ليبيا تقديم إمدادات عسكرية إلى جوكوني عويدي وقوات الشعب المسلحة في تشاد، ما شكّل بداية الصراع التشادي الليبي بشكل جدي، حيث تصاعد الدعم الليبي للمتمردين في شمال تشاد إلى مرحلة الغزو العسكري.
تُعد حرب تشاد واحدة من أكبر المآسي التي عاشها الشعب الليبي، حيث زُجَّ بالجنود الليبيين في معركة لا تزال أسبابها غير مفهومة تمامًا بالنسبة لغالبية الليبيين حتى اليوم. زاد الأمر تعقيدًا نكران معمر القذافي لهذه الحرب لاحقًا، وإنكاره لدوره في إشعالها، بل وتنصله من الجنود الأسرى، ومن بينهم خليفة حفتر، الذي كان أحد القادة العسكريين في الحرب، وكان القذافي يسخر منه بتسميته “حفيتر”.
على الرغم من أن القذافي زعم أن دخوله الحرب جاء لدعم الثورة التشادية، إلا أن العديد من المحللين يعتقدون أن الحرب كانت حربًا بالوكالة لصالح الاتحاد السوفيتي، الذي كان يسعى إلى السيطرة على مناجم اليورانيوم في شمال تشاد، في ظل تنافس محموم مع فرنسا، القوة الاستعمارية التقليدية في المنطقة.
- روسيا كانت المستفيد الأول، حيث باعت الأسلحة للقذافي ليخوض الحرب نيابة عنها.
- فرنسا دافعت عن مصالحها في المنطقة ودعمت الحكومة التشادية ضد النفوذ الليبي.
كانت هذه الحرب كارثة اقتصادية على ليبيا، حيث أنفق القذافي المليارات من أموال الشعب الليبي على هذا الصراع، في وقت كان يمكن توجيه هذه الأموال إلى البنية التحتية والتنمية داخل ليبيا.
انتهت الحرب بهزيمة مذلة للجيش الليبي، واضطر القذافي إلى الانسحاب بشكل مهين من تشاد، بعد أن فقد الآلاف من الجنود والمعدات، وأسر المئات من جنوده. ولا يزال هذا الصراع من أكثر الفصول غموضًا وإيلامًا في التاريخ الليبي المعاصر.