حدث في مثل هذا اليوم 28 فبراير 1994، قُتلت الفتاة كاتيا بن قانا، ذات السبعة عشر ربيعًا، بدم بارد على يد الجماعات الإرهابية في طريقها إلى مدرستها في قرية مفتاح، البليدة، غرب الجزائر العاصمة. كانت جريمتها الوحيدة أنها رفضت ارتداء الحجاب بالقوة، بعد أن أصدرت تلك الجماعات بيانًا يُجبر كل النساء والفتيات على ارتدائه، مهددين بـ الموت لمن تعارض.
اختارت كاتيا بن قانا، مثل أي فتاة أخرى، أن تعيش وفق قناعاتها الشخصية، رافضةً الخضوع لأي إملاءات قسرية، وأصرت على حقها في الاختيار. لم يكن تحديها مجرد موقف شخصي، بل كان تجسيدًا لشجاعة نادرة في زمن كانت الجماعات الإرهابية تحاول فرض فكرها بالقوة والسلاح.
أصبحت كاتيا بن قانا رمزًا للمرأة الجزائرية التي قاومت الإرهاب، وشهادتها تظل دليلًا على فظائع العنف الأصولي، الذي حاول محو حرية الاختيار الفردي باسم الدين. مثلها مثل العديد من النساء اللواتي واجهن الاضطهاد والتطرف عبر التاريخ، تظل قصتها شاهدًا على الأثمان الباهظة التي تُدفع عندما يُفرض الدين بالقوة، بدلًا من أن يكون اختيارًا حرًا.
اليوم، لا تزال ذكرى كاتيا بن قانا تُمثل درسًا قاسيًا عن خطورة التطرف الديني، وما يمكن أن يؤدي إليه من دمار ومآسٍ إنسانية. قصتها تُروى لتذكير الأجيال القادمة بأن الحرية الشخصية ليست مجرد حق، بل نضال يجب الدفاع عنه ضد كل أشكال الإرهاب والقمع.