تشيغيفارا يزور الجزائر

حدث في مثل هذا اليوم 27 فبراير 1965، زار تشي غيفارا الجزائر للمرة الثانية، حيث كانت زيارته الأولى بعد استقلال الجزائر بعام واحد فقط، أما الثانية فكانت في هذا العام، حيث التقى بالمسؤولين الجزائريين وقدم نصائح استراتيجية مهمة.
نصيحته للجزائر: الرفاه الاقتصادي والتعدد الثقافي
في لقاءاته، ركّز تشي غيفارا على نقطتين أساسيتين:
تحقيق الرفاه الاقتصادي للشعب الجزائري: نصح القيادة الجزائرية بالتركيز على التنمية الاقتصادية بدلًا من الاستمرار في الدوران في الفلك السوفييتي دون تحقيق تحسن في مستوى معيشة الشعب.
الاعتراف بالتعدد الثقافي: شدد على أهمية احترام التنوع الثقافي واللغوي في الجزائر، وهو ما لم تلتزم به الدولة لاحقًا، حيث استمرت في نهج التعريب الإجباري وإقصاء المكونات الثقافية الأخرى، خاصة الهوية الأمازيغية.
إهمال الجزائر وليبيا لاقتصاد شعوبهما
رغم ما تملكه الجزائر وليبيا من ثروات طبيعية ضخمة، فإنهما لم تستثمرا هذه الثروات لتحقيق تنمية اقتصادية حقيقية، بل ظل شعباهما من أفقر شعوب المنطقة، في حين أن:
معدلات البطالة كانت الأعلى مقارنة بجارتيهما تونس والمغرب، رغم الموارد الهائلة.
ازدواجية الشيوعيين العرب في قضية التعددية الثقافية
ما يميز الشيوعيين في روسيا، كوبا، والصين هو تبنيهم التعدد الثقافي، حيث كان لكل قومية حقها في لغتها وهويتها، لكن الشيوعيين العرب تبنّوا موقفًا مناهضًا للتعددية، مستخدمين خطابًا يعكس هيمنة العروبة على باقي الثقافات، بل تجدهم يتحدثون عن أن “القرآن نزل بالعربية” لتبرير الإقصاء الثقافي للغات الأخرى.
كان تشي غيفارا من أشد المنتقدين للنموذج الاقتصادي السوفييتي، حيث رأى أنه يُنتج البيروقراطية ويعيق التنمية، وكان يدعو إلى اقتصاد حر دون تغول، وهو النموذج الذي لم تتبناه لا الجزائر ولا ليبيا، حيث تبنتا سياسات اشتراكية متطرفة أضرت بشعبيهما على المدى الطويل.
رغم أن نصائح غيفارا كانت قيّمة وبعيدة النظر، إلا أن القيادة الجزائرية تجاهلتها بالكامل، وظلت الجزائر عاجزة عن تحقيق التنمية الحقيقية بسبب تبعيتها للسياسات السوفييتية التي أثبتت فشلها لاحقًا، بينما بقيت ليبيا غارقة في العشوائية الاقتصادية تحت حكم القذافي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *