وفاة الشيخ سليمان باشا الباروني

حدث في مثل هذا اليوم 1 مايو 1940، توفي كبير المجاهدين الليبيين، العالم الفقيه والمؤرخ الأمازيغي النفوسي، الشيخ سليمان باشا الباروني، بعد سنوات من المنفى في مدينة بومباي بالهند، بعيدًا عن وطنه الذي أحبه وأفنى عمره في الدفاع عنه وخدمته علمًا وجهادًا.

قضى الشيخ الباروني سنواته الأخيرة بين مسقط وبغداد، يعاني من الحمى والمرض، في عزلة فرضها عليه واقع المنفى السياسي، بعدما ضاق به الوطن الذي أعطاه روحه وسيفه وقلمه. ومع ذلك، ظل اسمه محفورًا في وجدان الأحرار، رمزًا للنضال، وحلقة من حلقات التاريخ الليبي التي لا تغيب عنها شمس الشرف والبطولة.

عرف الشيخ سليمان الباروني بصفاته الجامعة بين الفقيه الأصولي، والمجاهد الميداني، والسياسي المتبصر، والمؤرخ الوطني، والمصلح الاجتماعي. لم يكن مجرد زعيم مقاومة، بل كان أيضًا مشروع أمة، وصوت هوية، وعقل ناهض حمل لواء التحرر والتنوير في أحلك الظروف. وكان له الفضل في إطلاق أول صحيفة تصدر في ليبيا، جريدة “الأسد الإسلامي”، وساهم في تنشيط الحركة الثقافية والسياسية في ليبيا وبقية بلاد المسلمين في زمنه.

وقد ترك وراءه تراثًا علميًا وفكريًا وتاريخيًا مهمًا، لا تزال أجيال من الباحثين والمهتمين بالشأن الليبي والأمازيغي ترجع إليه، وتنقب في آثاره ومراسلاته ومواقفه الصلبة التي اتخذها في لحظات فارقة من تاريخ البلاد.

لا يمكن لهذه السطور أن تفي بحق رجل هو أحد أعمدة ليبيا الحديثة، وأحد رموز المقاومة المغاربية ضد الاستعمار، ولكن لمن أراد التوسع، فهناك مراجع وسير كثيرة تناولت حياته وكفاحه، بعضها بقلم معاصريه، وبعضها بإسهام باحثين لاحقين، تبين عظمة هذا الرجل الذي عاش غريبًا، ومات غريبًا، ولكنه بقي خالداً في ذاكرة الأمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *