حدث في مثل هذا اليوم 4 مايو 1976، أصدرت الرايسة الأمازيغية فاضمة تيحيحت ئمقورن ألبومها الأول بعنوان “تاسا صبر بزيز” (يا قلبي لا عليك سوى الصبر)، بعد ثلاث سنوات من التعلّم والاحتكاك المباشر مع أحد أعمدة فن الروايس، الرايس الحاج محمد الدمسيري، الذي أدت معه في عدد من السهرات وتعلمت منه أصول هذا الفن العريق.
تنحدر الرايسة فاضمة تيحيحت من منطقة إحاحان شمال غرب أگادير، كما يدل على ذلك اسمها، وهي من الأصوات النسائية التي فرضت وجودها رغم الظروف الاجتماعية القاسية. فقد تزوجت وهي في سن الثامنة فقط من رجل يكبرها بخمسين عامًا، وأنجبت وهي لا تزال طفلة، ما حرمها من عيش أبسط لحظات الطفولة. وعاشت بعد ذلك حياة شاقة، حيث عملت خادمة في بيوت متعددة، وهناك تم اكتشاف موهبتها الغنائية، إذ كانت تغني خلال عملها، فلفتت الأنظار بصوتها وأدائها العفوي المؤثر.
تميزت أغاني الرايسة تيحيحت بالصدق العاطفي والعمق الإنساني، إذ عكست كلماتها آلام الحياة ومشقاتها، لكنها كانت دومًا مشبعة بالتفاؤل والأمل والمقاومة. تحدثت بصوت النساء، ورفعت صوت الريفيات والمهمشات، وجعلت من تجربتها الشخصية مصدر إلهام فني وإنساني.
يعد ألبومها الأول “تاسا صبر بزيز” بداية مسار فني طويل، أصبحت فيه من أشهر الرايسات في الجنوب المغربي، وفتحت الطريق لعدة فنانات اقتدين بها. وهي اليوم تعتبر رمزًا من رموز الفن الأمازيغي النسائي وذاكرة حية لفن الروايس، حيث يجتمع في صوتها عبق التقاليد ومرارة التجربة ودفء الأمل.