محاولة إغتيال القذافي

حدث في مثل هذا اليوم 8 مايو 1984، وقعت واحدة من أخطر المحاولات لاغتيال العقيد معمر القذافي، عُرفت لاحقًا بـ**”معركة باب العزيزية”**، والتي هزّت أركان النظام الليبي آنذاك، وكشفت عن وجود معارضة حقيقية ومنظمة داخل البلاد وخارجها، كانت مستعدة للتضحية بكل شيء من أجل إسقاط النظام.

تفاصيل الحدث:

قامت مجموعة تابعة لـالجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا بتنفيذ هجوم جريء على مجمع باب العزيزية في طرابلس، وهو مقر القذافي الرئيسي والمحصن.
كان الهجوم منظمًا ومخططًا له بدقة، وتكتم النظام في البداية على تفاصيله، لكن سرعان ما انتشرت الأنباء عنه، وتم التعامل معه كحدث مفصلي في ذاكرة المعارضة الليبية.

مشاركة الأمازيغ في العملية:

شارك في هذه المحاولة مجموعة من النشطاء الأمازيغ، أغلبهم من الطائفة الإباضية، وكان من بينهم:

  • أبناء المفكر الراحل علي يحيى معمر

  • الشيخ محمد الطمزيني (وسوف نأتي على سيرته لاحقًا)

  • وغيرهم من الملتزمين الذين آمنوا بعدالة القضية الليبية وضرورة الخلاص من الديكتاتورية.

وقد قدّم الأمازيغ في هذه العملية تضحيات جسامًا، لكن النظام كان وحشيًا في رد فعله؛ حيث تم اعتقال عدد كبير من المشاركين، وإعدام بعضهم، واحتُفظ بجثامينهم في ثلاجات، ليُعثر على بعضهم فقط بعد سقوط النظام سنة 2011، حين تم التعرف عليهم من قبل ذويهم.

ما بعد العملية:

رغم التضحيات الجسيمة التي قدمها الأمازيغ في هذه المحاولة، فإن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تنكرت لاحقًا لنضالهم، وخاصة بعد ثورة فبراير 2011، حيث كان أحد أبرز وجوه الجبهة، إبراهيم صهد، من أشد معارضي ترسيم اللغة الأمازيغية.

في المقابل، فإن مواقف الدكتور محمد المقريف كانت مشرفة إلى حد كبير، لكنها بقيت في إطار الخطاب الشفهي فقط، دون ترجمة عملية حقيقية لمطالب الأمازيغ.

خلاصة:

تُعد معركة باب العزيزية 1984 من أهم محطات النضال الليبي المسلح ضد نظام القذافي، ويجب أن تُروى بإنصاف كامل لتضحيات كل من شاركوا فيها، وخاصة الأمازيغ الذين كثيرًا ما تم تغييب دورهم من سرديات المعارضة الرسمية.
إنها ذكرى للتأمل والوفاء لمن واجهوا الاستبداد بصدور عارية وإيمان لا يتزعزع بالحرية والكرامة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *