حدث في مثل هذا اليوم 9 مايو 1886، انتهى الفنان العالمي نصر الدين ديني، واسمه الأصلي إثيان ديني، من رسم لوحته الشهيرة “محادثة”، والتي تُعد واحدة من روائع الفن الاستشراقي، حيث جسدت الحياة اليومية في الصحراء الجزائرية بواقعية وعمق فني فريد.
وُلِد ديني في باريس سنة 1861، وتلقى تعليمه في مدرسة الفنون الجميلة، وكان من أبرز الرسامين الفرنسيين الذين تبنوا الأسلوب الانطباعي. حصل على منحة من الحكومة الفرنسية الاستعمارية عام 1883، لينتقل إلى الصحراء الجزائرية لرسم مناظرها وتوثيق حياتها اليومية. تلك الرحلة كانت نقطة التحول في حياته، حيث قرر الاستقرار بين أمازيغ مزاب وأهل الصحراء الجزائرية.
تأثر ديني بعمق بالثقافة الأمازيغية والإسلامية، وعايش الناس هناك لسنوات، مما انعكس على أعماله الفنية التي صوّرت الحياة اليومية، الطقوس الاجتماعية، والأجواء الصحراوية بصدق وواقعية، ممزوجة بلمسات فنية ساحرة. تطور ارتباطه بالثقافة الأمازيغية والإسلامية ليعتنق الإسلام في 1920، ويُغيّر اسمه إلى نصر الدين ديني، وقد كان رفيقه الدائم في هذه الرحلة صديقه المقرب سليمان بن إبراهيم باعمر، المزابي الأصيل الذي كان له الأثر الكبير في تعميق فهم ديني للإسلام والثقافة المحلية.
توفي نصر الدين ديني بعد رحلة حج مباركة سنة 1926، ودُفن في بوسعادة بالجزائر في مراسم إسلامية كاملة، مما أثار حفيظة المستعمر الفرنسي الذي لم يكن راضيًا عن هذا التحول، لكن أهالي بوسعادة احتفوا به واعتبروه واحدًا منهم.
لوحات نصر الدين ديني تبقى إلى اليوم شاهدة على عمق ارتباطه بالجنوب الجزائري وجماليات الحياة الصحراوية، حيث تُعرض أعماله في متاحف عالمية، كما خُصص له متحف في مدينة بوسعادة يحتضن أغلب أعماله ومقتنياته الشخصية.