حدث في مثل هذا اليوم، 28 يونيو 1990، تم الإعلان عن تأسيس واحدة من أوائل وأهم الجمعيات الثقافية والنضالية الأمازيغية في الجنوب الشرقي المغربي، وهي جمعية تيللي بمدينة گلميمة، من طرف نخبة من رجال التعليم الشباب الذين غالبيتهم من مواليد الستينات، ومن خريجي الجامعات المغربية في فترة بدأت تتشكل فيها ملامح الوعي الأمازيغي الحديث.
التأسيس والبدايات:
في أول انطلاقتها، حملت الجمعية اسم “جمعية أغريس”، نسبة للمنطقة التاريخية التي تنتمي إليها گلميمة، قبل أن يُتفق على تغيير الاسم لاحقًا إلى “جمعية تيللي” والتي تعني “الحرية” باللغة الأمازيغية، وهو اسم يعكس توجهها الفكري والحقوقي.
أهداف الجمعية حسب قانونها الأساسي:
-
القيام بأبحاث ودراسات ميدانية في الثقافة الشعبية المحلية للإسهام في إثراء المشهد الثقافي الوطني.
-
جمع وتدوين التراث الأمازيغي المغربي، والحفاظ عليه من الاندثار.
-
الدفاع عن حقوق الإنسان عموماً، والحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية خصوصاً، وفق ما تنص عليه المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
أبرز إنجازاتها:
-
إصدار مجلة ئدلس (Idles) سنة مايو 1992، التي تُعد من بين أولى المجلات الأمازيغية التي كُتبت بحروف تيفيناغ والخط اللاتيني، وتضمنت مقالات ثقافية وفكرية ملتزمة.
-
تنظيم أنشطة ثقافية، ندوات، وعروض فنية توعوية.
-
لعبت دورًا محوريًا في نشر الوعي الهوياتي في الجنوب الشرقي، وخاصة في المناطق المهمشة مثل دادس وتنغير وزيز.
القمع والاعتقالات:
عرفت الجمعية محطات صعبة أبرزها في مايو 1994، حين تم اعتقال عدد من أعضائها بسبب مظاهرة سلمية نظمتها الجمعية في گلميمة، رفعت خلالها شعارات باللغة الأمازيغية، في وقت كان فيه مجرد كتابة أو رفع شعار بالأمازيغية يعتبر “خرقًا أمنيًا”.
ورغم التضييق، استمرت الجمعية في أداء رسالتها، وأصبحت رمزًا من رموز النضال الثقافي الأمازيغي بالمغرب، ومرجعًا لكل الجمعيات التي ظهرت بعدها في الجنوب الشرقي.
في الختام:
جمعية تيللي ليست مجرد جمعية محلية، بل هي مدرسة للنضال الصامت والدؤوب، ورسالة أمل في منطقة طالها التهميش والنسيان لعقود.
وقد تكون مظاهرتهم الأولى في التسعينات قد خفت صوتها في حينها، لكن صداها اليوم مسموع في كل ربوع تامازغا.
سوف نعود في مناسبات قادمة لعرض شهادات من مؤسسي الجمعية، ومقاطع من مجلاتها القديمة، والتأثير الذي تركته في الوعي الأمازيغي بالجنوب الشرقي.