حدث في مثل هذا اليوم 2 أبريل 2014، أصبحت نجاة فالو بلقاسم أول امرأة أمازيغية تتولى منصب وزيرة لحقوق المرأة، والمدينة، والشباب والرياضة في الحكومة الفرنسية، في لحظة تاريخية رمزية أكدت على صعود الكفاءات من أصول مهاجرة إلى أعلى مناصب الدولة في فرنسا.
نجاة، المولودة سنة 1977 في قرية بني شگير من نواحي الناظور في منطقة الريف المغربي، تنتمي إلى أسرة أمازيغية بسيطة. كانت في الرابعة من عمرها حين انتقلت مع أسرتها إلى فرنسا في سياق الهجرة من أجل حياة أفضل. ورغم التحديات، أظهرت منذ طفولتها طموحًا عاليًا، واجتهادًا ملحوظًا في الدراسة، وميلاً واضحًا للعمل التطوعي والمشاركة العامة.
درست في كلية القانون والعلوم السياسية، ثم تخرّجت كأستاذة جامعية، وبدأت مسارها السياسي في سن مبكرة، بانضمامها إلى الحزب الاشتراكي الفرنسي سنة 2002، حيث عملت في البداية ضمن فريق عمدة مدينة ليون، قبل أن تتدرج في المسؤوليات حتى أصبحت متحدثة باسم الحكومة الفرنسية، ثم وزيرة للتعليم الوطني، لتكون أصغر من تولّى هذا المنصب من أصول مهاجرة.
تُعرف نجاة فالو بلقاسم باعتزازها القوي بجذورها الأمازيغية، وغالبًا ما تتحدث في مقابلاتها عن تجربتها الأولى في الحياة، حين كانت تقضي الصيف في قريتها بالمغرب، حيث كانت تساعد عائلتها في رعي الغنم، وهي الذاكرة التي تُشكّل جزءًا مهمًا من هويتها الشخصية.
ومؤخرًا، شاركت نجاة في إحياء رأس السنة الأمازيغية في بلدية باريس، بجانب عدد من الشخصيات الأمازيغية البارزة، في خطوة عبّرت عن استمرار التزامها الثقافي والهوياتي، رغم انخراطها العميق في الحياة السياسية الفرنسية.
سنتناول سيرة نجاة فالو بلقاسم بتفصيل أكبر في ذكرى ميلادها، لكن يكفي أن نقول اليوم إنها نموذج نسوي أمازيغي مشرق، برز في فضاء السياسة العالمية، حاملاً معه قصة نجاحٍ مكتوبة بالجد والاجتهاد والوفاء للأصول.