وفاة فنانة الأوبيرا الأمازيغية

حدث في مثل هذا اليوم 2 أبريل 1976، توفيت في تونس العاصمة فنانة الأوبيرا الأمازيغية ذات الصوت الملائكي طاووس عمروش، واسمها الحقيقي ماري لويز عمروش، واحدة من أهم الأيقونات الثقافية الأمازيغية في القرن العشرين، والتي تركت بصمة خالدة في الأدب والغناء والهوية.

وُلدت طاووس لعائلة قبايلية من بلدة إغيل علي، لأبوين مثقفين: فاضمة عمروش، التي عاشت مآسي شديدة وثّقتها في روايتها الشهيرة “قصة حياتي” (Histoire de ma vie)، وبلقاسم عمروش. وقد تحوّلت العائلة لاحقًا إلى المذهب الكاثوليكي، وهي مسألة ذكرت في سياقات أدبية أكثر من كونها دينية، وليست مجال حديثنا هنا.

درست طاووس في إسبانيا بفضل منحة دراسية، وهناك تفتحت على الموسيقى الكلاسيكية، مما جعلها تُعيد صياغة الغناء الأمازيغي التقليدي بأسلوب فني راقٍ، تمزج فيه بين النغمة الجبلية العتيقة وإيقاع الأوبيرا العالمي، لتنتج لنا أوبيريتات ساحرة تعد من أروع ما قُدم في هذا اللون الفني النادر.

تُعتبر طاووس عمروش:

  • أول امرأة جزائرية تكتب رواية.

  • أول روائية أمازيغية على الإطلاق.

من أبرز أعمالها الأدبية رواية “الربوة المنسية” (La colline oubliée)، التي نقلت فيها معاناة المرأة الأمازيغية القروية، بكل صدق وعمق إنساني.

وكانت طاووس من المؤسسين البارزين للأكاديمية البربرية سنة 1966 في باريس، وهي المؤسسة التي لعبت دورًا محوريًا في إعادة الاعتبار للغة والثقافة الأمازيغية، وسنعود لتفاصيلها في مناسبة خاصة.

مارست العمل الإذاعي مثل أخيها الكاتب والصحفي جان عمروش، الذي عُرف بدفاعه عن قضايا بلاده وثقافته، وقدّمت طاووس برامج إذاعية متميزة، أشهرها برنامج “نجم الطالع” (La bonne étoile)، الذي جذب جمهورًا واسعًا.

كما أجرت لقاءات مسجلة نادرة مع أعلام الأدب المغاربي، من بينهم:

  • كاتب ياسين

  • مالك حداد

  • ليلى بن سديرا
    وغيرهم كثير ممن شكلوا ملامح الفكر التحرري والثقافي في شمال إفريقيا.

برحيل طاووس عمروش، فقدت الثقافة الأمازيغية والعربية المغاربية صوتًا ملائكيًا وفكرًا طليعيًا، جمع بين الإبداع الفني والوعي الهوياتي، بين الجمال والمقاومة، بين الجذور والطموح العالمي.
رحم الله طاووس الأمازيغية، التي ما زال صوتها يتردد في جبال جرجرة وقلوب الأحرار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *