حدث في مثل هذا اليوم 13 مايو 1163، وفاة عبدالمؤمن بن علي الكومي، أول أمير لدولة الموحدين، في مدينة سلا قرب الرباط بالمغرب. يُعتبر عبدالمؤمن المؤسس الفعلي لدولة الموحدين التي امتدت لتشمل شمال إفريقيا والأندلس، وحققت توسعات عسكرية وثقافية كبيرة خلال فترة حكمه.
نشأته وتعليمه:
-
وُلِد عبدالمؤمن في قرية تارگا بالقرب من تلمسان في الجزائر، حيث نشأ في بيئة علمية، حفظ فيها القرآن وتعلم أصول الفقه والشريعة.
-
انتقل في شبابه إلى تلمسان التي كانت مركزًا علميًا وتجاريًا هامًا، وتعلم على يد عبدالسلام التونسي، أحد كبار الفقهاء آنذاك.
-
كانت له نية للهجرة إلى المشرق لمواصلة طلب العلم، لكنه التقى بالشيخ ابن تومرت في ملالة بالقرب من العاصمة الحمادية، وهو اللقاء الذي غيّر مسار حياته، حيث اقتنع بفكر ابن تومرت وتبنى دعوته.
مسيرته العسكرية والسياسية:
-
بعد مبايعة ابن تومرت كإمام للموحدين، عينه قائدًا للجيش، واستطاع عبدالمؤمن أن يحقق انتصارات كبيرة ضد المرابطين، بدءًا من معركة تابحيرت، التي كانت حاسمة في طريق سيطرة الموحدين على المنطقة.
-
بعد وفاة ابن تومرت، تولى عبدالمؤمن زمام الأمور واستمر في قيادة الجيش حتى استطاع القضاء نهائيًا على المرابطين في مارس 1145، لتتوسع الدولة الموحدية بشكل غير مسبوق.
إنجازاته:
-
توحيد المغرب الكبير: توسعت الدولة الموحدية لتشمل معظم أراضي المغرب، الجزائر، تونس، ليبيا، موريتانيا، وأجزاء من الأندلس.
-
التعليم واللغة الأمازيغية: كان من سياسات الموحدين إلزامية إتقان الأمازيغية لكل خطيب يتقدم لصلاة الجمعة، تعزيزًا للهوية المحلية، وهذا موثّق في العديد من المصادر التاريخية.
-
التعريب ونشر العلم: اهتم عبدالمؤمن بن علي بنشر العلم وبناء المدارس في مختلف مناطق الدولة، ودعم الفقهاء والعلماء لنشر التعليم.
-
إصلاح النظام الإداري: عمل على تنظيم الحكم، وتقوية النظام الإداري للدولة، مما جعل الموحدين من أقوى الإمبراطوريات في شمال إفريقيا.
مواقفه الدينية والسياسية:
-
عُرف الموحدون بنهجهم المتشدد في تطبيق مبادئ ابن تومرت، حيث فرضوا العقيدة الموحدية بشكل صارم، ولم يفسحوا المجال للرأي المخالف، وقاموا أحيانًا بالتنكيل بمن يخالفهم.
-
في المقابل، استطاعوا حماية الأراضي الإسلامية في الأندلس من الأطماع الأوروبية، بل وسّعوا حدود الدولة إلى عمق الأندلس، مما أخر سقوطها لعدة عقود.
وفاته:
-
توفي عبدالمؤمن بن علي في 13 مايو 1163 في مدينة سلا، وترك دولة قوية ومزدهرة كانت الأكبر والأقوى في تاريخ إفريقيا الشمالية، ومهدت الطريق لأبنائه لمواصلة الحكم من بعده.
رحم الله عبدالمؤمن بن علي، فقد كان قائدًا محنكًا، ورجل دولة من طراز رفيع، استطاع أن يوحّد شمال إفريقيا ويؤسس لدولة عظيمة استمرت لعقود طويلة.