حدث في مثل هذا اليوم 15 مايو 1991 إنشاء مقاطعة كيدال ذات الحكم الذاتي في شمال مالي على الحدود مع الجزائر، وهي المنطقة الأكثر فقرًا والأقل تطورًا في مالي. جاء تأسيس المقاطعة عقب توقيع اتفاقية 6 يناير 1991 في تامنغاست بالجزائر بين مجموعات من الثوار من ئموهاغ وحكومة مالي، بهدف تحقيق حكم ذاتي يضمن حقوق السكان ويحافظ على هويتهم الثقافية واللغوية.
الموقع والمساحة:
تقع مقاطعة كيدال في جبال أدرار نـ فوغاس المنخفضة، وتغطي مساحة شاسعة تقارب 260,000 كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانها حوالي 85,659 نسمة، معظمهم من مجتمع ئموهاغ. أما دائرة كيدال نفسها، فيبلغ عدد سكانها حوالي 11,000 نسمة.
خلفية تاريخية:
قبل عام 1991، كانت كيدال مجرد دائرة من دوائر منطقة غاو، وتفتقر للتنمية والبنية التحتية نتيجة للإهمال الحكومي المستمر. في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين، شهدت المنطقة موجات جفاف شديدة أجبرت العديد من سكانها على الهجرة إلى الجزائر وليبيا، في ظل غياب أي جهود حقيقية من حكومة مالي للتخفيف من الآثار المدمرة لتلك الكوارث الطبيعية.
القمع والاضطهاد:
تمركزت قوات كبيرة من الجيش المالي في كيدال، حيث عُرف قادة عسكريون بالقسوة والتنكيل، ومن أبرزهم الكابتن ديبي سيلاس ديارا، الذي قاد الدائرة في ستينيات القرن الماضي واشتهر بأساليبه القمعية، حيث قام عمداً بإعدام العديد من ئموهاغ المشتبه فيهم بعمليات “تخريب”. كما سجلت فترة الرئيس موسى تراوري وكيتا مديدو العديد من الانتهاكات ضد حقوق الإنسان، إذ تم مصادرة الماشية بشكل غير قانوني من الأهالي، وسعت السلطات العسكرية إلى طرد ئموهاغ من مالي إلى البلدان المجاورة.
الاتفاقية والآمال:
جاءت اتفاقية تامنغاست كخطوة أولى نحو تحقيق بعض العدالة والحقوق لمجتمع ئموهاغ، الذي عانى من التهميش والقمع لسنوات طويلة. اعتبرت هذه الخطوة بمثابة انتصار معنوي للسكان، وبداية أمل لتطوير المنطقة وتحقيق بعض الاستقرار، رغم استمرار التحديات والصراعات في السنوات اللاحقة.
يبقى تاريخ إنشاء مقاطعة كيدال محطة هامة في النضال الأمازيغي، ومثالًا حيًا على مقاومة الاضطهاد والسعي نحو الحفاظ على الهوية والكرامة في وجه التجاهل والتهميش.