حدث في مثل هذا اليوم 16 مايو 2017، وفاة المناضل الأمازيغي الصادق والوفي أحمد الطيب، أصيل مدينة يفرن بلدة تاكربست في جبل نفوسة، بعد معاناة من المرض الذي لم يمهله طويلًا.
مسيرته النضالية:
كان أحمد الطيب من أوائل المناضلين الأمازيغ الذين لبّوا نداء الوطن، حيث شغل في بدايات مشواره مدير القسم الثقافي في مدينة يفرن، وسعى بكل تفانٍ إلى تكوين نواة المكتبة الثقافية هناك، مع حرصه الدائم على نشر الوعي الثقافي واللغوي في المنطقة.
النضال من أجل الأمازيغية:
انخرط الطيب في رابطة إفريقيا الشمالية من أجل الحق الأمازيغي، التي عرفت بدفاعها المستميت عن اللغة والثقافة الأمازيغية ورفع العزلة عنها. كان مع رفاقه المناضلين من المسجونين في قضايا مرتبطة بالنضال الأمازيغي، حيث عاش تجربة الاعتقال التي لم تزده إلا صلابة وإصرارًا على مواصلة مسيرته.
مشواره المهني:
بعد خروجه من السجن، تنقل الطيب بين عدة وظائف، كان آخرها ملحقية السفارة الليبية في مسقط – عمان، حيث ربطته علاقات قوية مع الإباضية في عمان، مما ساهم في توطيد جسور التواصل الثقافي بين أبناء الجبل وامتدادهم في عُمان.
دوره في الحركة الثقافية الأمازيغية:
يعتبر أحمد الطيب محورًا أساسيًا في معظم السير الذاتية للمناضلين من يفرن وخارجها، فقد كان دائم الحضور في جميع المبادرات والتحركات الثقافية. في سيرهم التي وثّقتها في كتابي حول تاريخ الحركة الثقافية الأمازيغية في ليبيا، كان الرجل الطيب أحمد الطيب نقطة ارتكاز لقصص النضال والتحدي، فقد عُرف عنه التفاني الكبير والإصرار على تحقيق الأهداف، دون كلل أو ملل، وكان مصدر إلهام لرفاقه في مسيرة الدفاع عن الأمازيغية.
آخر لقاء:
تواصلت معه قبل ثلاث أسابيع من وفاته في مشفاه في باريس، حيث كنت أعدّ لكتابي حول تاريخ الحركة الثقافية الأمازيغية في ليبيا. رغم معاناته من ضيق في التنفس، أصرّ على الحديث معي لعدة دقائق، وضربنا موعدًا آخر عندما تتحسن أوضاعه، ولكن المنية كانت أقرب مما توقعنا.
إرثه:
سيبقى اسم أحمد الطيب محفورًا في ذاكرة الحركة الثقافية الأمازيغية في ليبيا، فهو نموذج للمناضل الصادق الذي دفع حياته في سبيل القضية والهوية، رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته.