حدث في مثل هذا اليوم 22 مايو 2007 شهدت مدينة مكناس المغربية واحدة من أبرز المحطات السوداء في تاريخ الحركة الثقافية الأمازيغية، حين طالت الاعتقالات عددًا من نشطائها، وعلى رأسهم مصطفى أوسايا وحميد أعضوش، اللذَين حُكم عليهما بالسجن لمدة تسع سنوات كاملة، في قضية ظلّت محل جدل واسع بين الرواية الرسمية وواقع ما جرى.
اعتقال سياسي بقناع جنائي:
رغم محاولات الدولة تقديم القضية كملف جنائي، إلا أن معظم المتابعين من الحقوقيين والطلبة والنشطاء أجمعوا على أن الدوافع كانت سياسية بحتة، وجاءت في سياق التضييق على امتداد الحراك الأمازيغي داخل الجامعة المغربية، خاصة بعد تصاعد صوت الحركة الثقافية الأمازيغية داخل المواقع الجامعية كمشروع بديل يطرح أسئلة الهوية، والعدالة اللغوية، والكرامة الثقافية.
صمود خلف القضبان:
تحوّلت سنوات السجن التسع إلى رحلة نضج معرفي وثقافي، حيث خرج كل من أوسايا وأعضوش من المعتقل وهم يحملون شهادات جامعية وإجازات علمية (أربع لكل منهما)، إلى جانب إنتاجات فكرية أصبحت لاحقًا مراجع داخل الحراك الأمازيغي.
من أبرز مؤلفاتهم:
-
مصطفى أوسايا: الطريق إلى تامزغا: مذكرات معتقل رأي أمازيغي
-
حميد أعضوش: إمازيغن وحتمية التحرر: الحركة الأمازيغية بين الاعتقال والاغتيال
هذه الكتب نُشرت ووزعت على نطاق واسع داخل تامازغا، وأصبحت تعكس صورة السجين المقاوم الذي لم يبدّل ولم يغيّر، بل حوّل قيد السجن إلى أداة بناء وتفكير ومراكمة معرفية.
موقف الحركة الطلابية الأمازيغية:
رغم التضييق والحصار، تابعت الحركة الثقافية الأمازيغية كل أطوار المحاكمة، ونظّمت اعتصامات واحتجاجات في مختلف الجامعات المغربية، وأظهرت تعاضدًا ووفاءً نادرين مع المعتقلين، مما ساهم في تحويل قضيتهما إلى رمز للمظلومية الأمازيغية داخل الحرم الجامعي المغربي.
إرث نضالي متواصل:
خرج أوسايا وأعضوش من السجن لا كضحيتين، بل كنموذجين لما يمكن أن يكون عليه المناضل الأمازيغي المؤمن بالقضية، الصامد رغم الظروف، العارف بأن الوعي وبناء الذات هما أقوى سلاح في وجه التهميش والاستئصال.