إحتلال جنوب المغرب

حدث في مثل هذا اليوم 25 مايو 1929 أعلنت قوات “الحماية” الفرنسية عن احتلالها الكلي لجنوب المغرب، واعتبرت حينها أن جميع أشكال المقاومة قد انتهت، في بيان احتفالي أرادت به باريس طي صفحة الكفاح المسلح ضد وجودها الاستعماري. غير أن هذا الادعاء ثبت لاحقًا كذبُه وتزييفُه للتاريخ، حيث تواصلت أشكال متعددة من المقاومة، سواء في الجبال أو في الخطاب السياسي والثقافي، وهو ما تجاهلته فرنسا والمخزن معًا.

الحدث شكّل محطة مفصلية، ليس فقط في التمدد العسكري الفرنسي بالمغرب، بل أيضًا في بداية نهاية آخر الجيوب المنظمة للمقاومة المسلحة في الجنوب، بعد معارك ضارية خاضتها قبائل أيت عطا وأيت باعمران وآيت يحيى وغيرها من قبائل الأطلس وسوس والصحراء. إلا أن الخيانة الأكبر تمثلت في تعاون “المخزن” مع الاحتلال الفرنسي، ومساعدته في تسهيل قمع تلك الحركات، تمهيدًا لترسيخ نموذج حكم تابع ومفكك من الداخل.

مارست فرنسا في الجنوب أبشع أنواع المجازر والتهجير والتفقير، واستعملت القصف الجوي، ومختلف وسائل العقاب الجماعي، وقسّمت البلاد إلى “مغرب نافع” و”مغرب غير نافع”، تمييزًا استعماريا هدفه تركيز التنمية والثروات في منطقة فاس والرباط وسهول الشاوية ودكالة، مقابل تهميش ممنهج للجنوب والجبال.

كما أعادت فرنسا ترتيب النخبة الحاكمة، فرجّحت كفة الفاسيين وبعض العائلات الحضرية المتعلمة من مدارس البعثة الفرنسية، على حساب السكان الأصليين من الأمازيغ، وأقصت النخب القبلية والثقافية ذات الجذور العميقة في الأرض والتاريخ. وبهذا، خلقت طبقة منتفعة تابعة، ظلت تهيمن على مفاصل السلطة والاقتصاد حتى بعد “الاستقلال”، واستمرّت في عرقلة أي مسار حقيقي للاعتراف بالهوية الأمازيغية.

وإلى يومنا هذا، لا تزال آثار تلك السياسات الاستعمارية المخزنية متجذّرة، سواء في الفوارق الجهوية، أو في النخب المتحكمة، أو في المقاومة الممنهجة لأي انفتاح ثقافي حقيقي على الأمازيغية، التي تم إقصاؤها طويلًا من التعليم والإعلام، رغم نضالات أبنائها وتضحياتهم المستمرة من أجل الإنصاف والعدالة التاريخية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *