حدث في مثل هذا اليوم 31 مايو 1879 اندلعت ثورة الأوراس الكبرى بقيادة المقاوم الشجاع موحند أوجار الله، المعروف بلقبه بوتاسليت، وهو إمام مسجد بسيط في الأصل، غير أن تواضعه لم يمنعه من أن يكون أحد أبرز القادة الثوريين الذين وحدوا صفوف الأوراسيين لمواجهة الاستعمار الفرنسي.
ما يُميز هذه الثورة هو قدرة بوتاسليت على تعبئة جماعية نادرة، إذ انضم إليه جميع رجال ونساء الأوراس، من مختلف الأعمار والطبقات، وكان هدفهم الوحيد: التحرر من نير الاستعمار الفرنسي.
بدأ بوتاسليت حملته الثورية من خلال تصفية المتعاونين المحليين مع الاحتلال الفرنسي، واعتبرهم أكثر خطرًا على الجهاد من المحتل نفسه. وقد أثارت هذه الإستراتيجية الجريئة إعجابًا واسعًا بين سكان المنطقة، فكانت سببًا في التفاف القبائل حوله.
التحقت به معظم قبائل الأوراس دون استثناء، بل وصل تأثير الثورة إلى شيوخ الزاوية الرحمانية، الذين أعلنوا دعمهم المطلق له، خصوصًا في منطقة القبائل الكبرى، لما لهذه الزاوية من امتداد روحي واسع في ربوع الجزائر آنذاك.
خاضت الثورة تحت قيادته عدة معارك فاصلة سُجّلت في ذاكرة الأوراس كثورة استقلالية شعبية قبل أوانها، وسوف نعود إلى سيرة القائد موحند أوجار الله (بوتاسليت) بتفصيل لاحق.