حدث في مثل هذا اليوم 2 أبريل 1996، أصدر الكاتب العروبي عثمان سعدي كتابه المثير للجدل بعنوان “الأمازيغ عرب عاربة”، وهو العمل الذي حظي بدعم مادي واسع من قبل النظامين العروبيين في ليبيا والجزائر، وعلى رأسهما معمر القذافي، الذي لم يُخفِ انحيازه لكل ما يروّج للفكر القومي العروبي، حتى لو كان ذلك على حساب حقائق التاريخ والهوية الثقافية للشعوب.
الكتاب، رغم ما أُنفِق عليه من أموال طائلة في الطباعة والتوزيع والدعاية الرسمية، يُجمع الباحثون والدارسون الجادون على أنه يفتقر لأي قيمة علمية حقيقية، إذ لم يكن الهدف منه البحث أو الإقناع، بل التشويش السياسي والدعائي، في وجه الحركات الثقافية الأمازيغية التي بدأت تفرض حضورها في شمال إفريقيا منذ تسعينيات القرن العشرين.
المفارقة المؤلمة أن مؤلف الكتاب ولد في أسرة أمازيغية تتحدث الأمازيغية، لكنه اختار الانحياز التام لفكر تعريبي متطرف، مُتبنيًا أساليب علي فهمي خشيم نفسه، الذي ادّعى أن اللغة المصرية القديمة عربية، وأن كل ما ليس عربياً يمكن تعريبه، وهي مزاعم هزلية في مظهرها وخطيرة في جوهرها، لأنها تسعى لمحو الهويات الأصلية.
في مقابل كتابه، كافأه النظام الليبي بمنحه مزرعة واسعة وفيلا فخمة على طريق المطار بطرابلس، إضافة إلى ثروة كبيرة جمعها من خلال أعمال دعائية هدفها تبرير القمع الثقافي للأمازيغ وتزييف التاريخ لصالح سردية أحادية لا تقبل التعدد.
“الأمازيغ عرب عاربة” لم يكن سوى أداة سياسية بلباس أكاديمي مزيف، استُخدمت في محاولة لتكريس إنكار الهوية الأمازيغية، لكن ما لم يدركه مؤلفه ومن دعموه، أن الهوية الحقيقية لا تُمحى بمطبوعات مدعومة، بل تُثبتها ذاكرة الشعوب، وتؤكدها عودة الوعي والتاريخ إلى أصحابه.