حدث في مثل هذا اليوم 3 أبريل 1920، اغتيل سلطان أغادز عبد الرحمن أغ بخاري تجاما، في ظروف غامضة داخل زنزانته في زيندر، بعد أن سلّمته السلطات المحلية للفرنسيين، في واحدة من أكثر الحوادث المأساوية التي رافقت حقبة الاستعمار الفرنسي في منطقة الساحل.
كان عبد الرحمن أغ بخاري تجاما سلطان أغادز خلال فترة ثورة كوسن التي اندلعت في بداية القرن العشرين في منطقة آير (شمال النيجر حاليًا)، وكانت الثورة تهدف إلى صد التغلغل الفرنسي في المنطقة والحفاظ على استقلال الطوارق والقبائل الأمازيغية.
عرف السلطان عبد الرحمن بدعمه الواضح للتمرد الأولي في آير، لكنه، وبعد انهيار الثورة سنة 1916، اضطر إلى الفرار بعد تضييق الخناق عليه، فلجأ إلى تجاما، ثم إلى كاورا. غير أن أحد أفراد قبائل التبو قام بخيانته وأعاده إلى السلطات الفرنسية سنة 1919، في حادثة لا تزال تُعد وصمة عار في الذاكرة الجماعية للطوارق والتبو معًا.
أودِع السلطان في سجن زيندر، حيث تمّت تصفيته في زنزانته يوم 3 أبريل 1920، إلا أن الرواية الرسمية الفرنسية زعمت أن الوفاة كانت نتيجة انتحار، وهي رواية لم تلقَ أي مصداقية، بل تعتبرها الأوساط التاريخية في المنطقة “غدرًا ممنهجًا” للقضاء على أحد الرموز السياسية الرافضة للهيمنة الاستعمارية.
يُعد عبد الرحمن أغ بخاري من أبرز رموز المقاومة الطارقية في غرب إفريقيا، واغتياله يمثل نهاية مرحلة من النضال المسلح المباشر ضد الاحتلال، وبداية مرحلة جديدة من القمع المنظم والسيطرة الفرنسية على النيجر.
ذكرى اغتياله تبقى شاهدة على الغدر الاستعماري ومرارة الخيانة، لكنها أيضًا شهادة على شرف المقاومة وكرامة الرافضين للذل والخضوع.