مدينة السلوم الليبية تنظم رسميا لمصر

حدث في مثل هذا اليوم 9 أبريل 1912، أعلنت مدينة السلوم الليبية، الواقعة في إقليم برقة، الانضمام رسميًا إلى مصر تحت الحماية البريطانية، وذلك عقب دخول القوات الإيطالية إلى الأراضي الليبية في إطار الغزو الإيطالي الذي بدأ أواخر عام 1911.

خلفية القرار:

مع احتدام الغزو الإيطالي لليبيا، وخاصة ساحل برقة الشرقي، قررت بعض المناطق المتاخمة للحدود المصرية طلب الحماية البريطانية – المصرية لتجنّب الاحتلال الإيطالي المباشر. وكانت مدينة السلوم على رأس هذه المناطق، بحكم قربها الجغرافي من الحدود، وارتباطها التاريخي والقبلي والتجاري مع مصر.

وضعية مدينة السلوم:

  • من حيث الانتماء الجغرافي والثقافي، فإن السلوم ليبية الأصل، وتُعد جزءًا من النسيج الاجتماعي لإقليم برقة.

  • سكانها يتكلمون بلكنة ليبية واضحة، ويشتركون في اللباس والعادات والتقاليد مع القبائل الليبية المجاورة.

  • ومع ذلك، اعتُبرت لاحقًا منطقة مصرية بفعل الاتفاقات الاستعمارية التي لم تُراعِ الهويات التاريخية والروابط القبلية.

السلوم اليوم:

  • تُعد اليوم مدينة حدودية استراتيجية، بين مصر وليبيا، وتُعرف بدورها المتقلب سياسيًا:

    • سادت فيها الموالاة الشديدة للنظام الليبي السابق، وخاصة للعقيد معمر القذافي، حيث عُرفت بعض شخصياتها بالتقرّب منه.

    • واليوم تميل بوضوح لدعم خليفة حفتر، القائد العسكري المتقاعد، ويُعتبر عدد من أبنائها من أشد المدافعين عنه.

    • لا يُعرف لأهل المدينة مواقف ثابتة تجاه الحكّام الليبيين أو المصريين، بل توصف مواقفهم أحيانًا بـالبراغماتية السياسية أو بـ”عدم وضوح الخط”.

دلالة تاريخية:

إعلان انضمام السلوم لمصر عام 1912 مثال حي على:

  • التغييرات التي فرضها الاستعمار على خرائط شمال إفريقيا

  • وكيف أصبحت بعض المناطق تُقتطع من سياقها التاريخي والثقافي بفعل قرارات سياسية ظرفية

  • مع بقاء الهوية الأصلية حاضرة في لهجة الناس وعاداتهم حتى يومنا هذا

السلوم تبقى جرحًا مفتوحًا في الذاكرة الليبية، وجزءًا من التاريخ الاستعماري المنسي الذي قسم الأرض وترك الناس في منطقة رمادية بين الانتماء والسياسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *