أشرس معارك الحرب الأهلية في جبل نفوسة بين العرب والأمازيغ

حدث في مثل هذا اليوم 12 أبريل 1921، نشبت واحدة من أشرس معارك الحرب الأهلية في جبل نفوسة، عُرفت بـ معركة بوالشعر (وتُسمى أيضًا رأس الحصان)، بين قوات خليفة بن عسكر وقوات الحاج محمد فكيني، في سياق صراع عربي–أمازيغي زادت حدته في تلك الفترة الحرجة من تاريخ الجبل.

خلفية المعركة

بدأت الشرارة الأولى في اليوم السابق للمعركة، عندما قامت قوات بن عسكر بمضايقة رعاة الإبل من قبيلة الرجبان، وهو ما أدى إلى تصاعد التوتر بين الطرفين. الجدير بالذكر أن الرجبان والزنتان كانتا قد هجرتا من ديارهما منذ منتصف سنة 1920، بعد تصاعد النزاعات، وظلّ أهلهما يتجولون بين الشعاب جنوب فساطو، على مسافة تُقدّر بـ ست ساعات مشيًا، في ظروف من التشريد والبرد القارس.

تفاصيل المعركة ونتائجها

اندلعت المعركة في رأس الحصان – بوالشعر، وسرعان ما تحولت إلى مواجهة دامية بين الطرفين.

  • قوات خليفة بن عسكر تكبّدت خسائر فادحة، قُدرت بحوالي 300 مقاتل.

  • قوات الحاج محمد فكيني فقدت نحو 20 مقاتلًا فقط، مما يدل على تفوقها الميداني والتنظيمي في هذه المعركة.

نتائج المعركة

من أهم نتائج هذه المعركة الحاسمة كان عودة قبيلتي الرجبان والزنتان إلى ديارهما بعد أشهر من التهجير والتجوال في العراء، وسط أجواء شديدة البرودة، مما أعاد بعض التوازن في المنطقة، وكشف عن هشاشة التحالفات المحلية في ظل غياب سلطة مركزية موحدة آنذاك.

تظل معركة بوالشعر واحدة من المحطات الدموية المعقدة في تاريخ جبل نفوسة، تعكس التركيبة الاجتماعية الهشة والصراعات التاريخية بين المكونات السكانية، في ظل تراجع السيطرة العثمانية وبروز الاحتلال الإيطالي، وما تبعه من فراغ سياسي استُغل في تصفية الحسابات الداخلية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *