حدث في مثل هذا اليوم 13 أبريل 1866، أنهى العالم الأمازيغي أبو عبد الله بن مبارك بن عبد الله تأليف معجمه العربي–الأمازيغي المبسط، وهو عمل فريد في بابه، يُفسر الألفاظ العربية بلغة الشلحة (أمازيغية سوس). وقد أشار إليه العالم المختار السوسي في كتابه “خلال جزولة”، حيث ذكر أنه اطلع عليه في خزانة أدوز، وذكر مثالًا منه:
الرجل: أرگز.
حول المخطوط وأهميته
هذا المعجم يعد من أندر ما وصل إلينا من الأعمال اللغوية الأمازيغية المبكرة، ويتميز بـ:
-
بساطة التفسير واعتماده على التداول الشفهي في شرح المصطلحات العربية.
-
كونه أحد أقدم المحاولات المعجمية الثنائية اللغة التي تربط العربية بالأمازيغية، في سياق التعليم التقليدي المحلي.
إشكالية النسبة وابن تومرت
من الأخطاء الشائعة أن هذا المعجم نُسب إلى ابن تومرت، زعيم الحركة الموحدية، لكن هذا غير صحيح، إذ أن هذا المعجم مؤلفه هو أبو عبد الله بن مبارك بن عبد الله، كما يشير إلى ذلك بنفسه في خاتمة المخطوط، مما يُرجح أن نسبته لابن تومرت ناتجة عن تشابه في الأسلوب أو سوء فهم لنُسَخ المخطوط، وهو ما يستدعي تصحيحًا علميًا دقيقًا عند التحقيق.
حالة النسخة
للأسف، النسخة المتوفرة مبتورة وغير مكتملة، وقد اطلعنا على نسخة رقمية منها بحوزة صديقنا الأستاذ حمد بومزگو، وهي تستحق:
-
تحقيقًا علميًا رصينًا.
-
مقارنة بالمصادر المعجمية الشفهية والمكتوبة في أمازيغية سوس.
-
نشرًا أكاديميًا مرفقًا بتحليل لغوي وتاريخي.
خلاصة
يبقى هذا المعجم شاهدًا على الثراء المعرفي للمجتمع الأمازيغي، وعلى محاولات الربط بين اللغة العربية واللغة الأمازيغية في سياق التعليم التقليدي، وهو دليل آخر على أن الأمازيغ لم يكونوا فقط ناقلين للمعرفة بل كانوا صنّاعًا لها بلغتهم وهويتهم.