حدث في مثل هذا اليوم 13 أبريل 1960، أصدر الفنان القبايلي علي خليفي، المعروف باسم فريد علي، أغنيته الشهيرة “ⴰ ⵢⵎⵎⴰ ⴰⵣⵉⵣⴰⵏ ⵓⵔ ⵜⵔⵓ” (“يا أمي لا تبكي”)، والتي أصبحت نشيدًا عاطفيًا يردده المجاهدون في كل مكان خلال حرب التحرير الجزائرية، لما تحمله من حزن نبيل ومواساة للأمهات اللواتي قدمن أبناءهن فداءً للوطن.
مسيرته وحياته النضالية
وُلد فريد علي سنة 1910 في قرية بونوح بجهة بوغني في منطقة القبائل، وعاش حياة قاسية مليئة بالتنقل والمحن وعدم الاستقرار. انخرط في صفوف جبهة التحرير الوطني، وكان من الأصوات التي دعمت الاستقلال من قلب فرنسا، حيث وصل إلى مناصب رفيعة في الإذاعة والتلفزيون الفرنسي، لكن مواقفه السياسية الحازمة تسببت في طرده من فرنسا بعد خصومة عنيفة مع إدارة الإذاعة.
الفن كصوت للمقاومة
رغم أن رصيده الفني لم يكن كبيرًا من حيث العدد، إلا أن كل أغانيه تقريبًا حققت شهرة واسعة، لكونها لامست الوجدان الشعبي الجزائري، خاصة في فترة الثورة. وتميز بصوته الهادئ والحنون، الذي نقل معاناة وآمال شعبه. وكان أيضًا من المشرفين على برنامج المغنين الهواة إلى جانب بن الشيخ نورالدين، حيث فتح الباب أمام جيل جديد من الأصوات في الجزائر المستقلة.
وفاته ومعاناته
توفي فريد علي سنة 1981 في الجزائر العاصمة، بعد معاناة طويلة مع مرض الربو. عاش آخر أيامه فقيرًا معدمًا، في ظل تجاهل مؤسف من الدولة والمؤسسات الثقافية، رغم أنه كان من أهم الأصوات الفنية والنضالية التي رفعت راية الجزائر من خلال الكلمة واللحن.
رحم الله فريد علي، فقد كان فنانًا ملتزمًا وقلبًا نابضًا للثورة الجزائرية، وترك بصمة لا تُنسى في تاريخ الأغنية القبائلية والوطنية الجزائرية.