فرار المناضل النفوسي عيسى سيجوك

حدث في مثل هذا اليوم 14 أبريل 1980، قام المناضل النفوسي عيسى سيجوك بواحدة من أجرأ عمليات الفرار السياسي في تاريخ المقاومة الأمازيغية المعاصرة في ليبيا، حيث فرّ من مدينة يفرن سيرًا على الأقدام عبر طرق وعرة لمسافة تجاوزت 259 كلم حتى بلغ الأراضي التونسية، في ظروف قاسية لا يتحرك فيها إلا ليلًا، متجنبًا نقاط التفتيش والمطاردات، هربًا من بطش نظام القذافي الذي كان يطارده حيًا أو ميتًا.

خلفية الحدث

في تلك المرحلة، كان التوتر في ذروته بين نظام القذافي والمناضلين الأمازيغيين، وكانت مدينة يفرن إحدى بؤر الوعي الثقافي والرفض السياسي، وعُرف عن عيسى سيجوك شجاعته ومبادرته المبكرة في مقاومة سياسات التعريب ومحاولات طمس الهوية الأمازيغية.

العمل الجريء: تيفيناغ في قلب المدينة

قبل فراره، قام سيجوك في جنح الظلام بطلاء جميع لافتات يفرن المركزية بحروف تيفيناغ، في رسالة واضحة وجريئة عن أمازيغية المدينة، متحديًا بذلك سلطة القذافي وولاءاته القمعية.
وفي صباح اليوم التالي، هلعت الأجهزة الأمنية واستنفرت قواها، فقاموا بإعادة طلاء اللافتات ومحاولة طمس معالم هذه الرسالة الرمزية، لكنهم تمكنوا عبر تحرياتهم من تحديد هوية من قام بهذا الفعل الجريء، وبدأت ملاحقته، مما اضطره إلى الفرار في رحلة محفوفة بالمخاطر نحو تونس.

سنوات الغربة والعودة

عاش عيسى سيجوك في تونس لاجئًا لعدة سنوات، بعيدًا عن أرضه وأهله، في منفى اختياري فرضه واقع الاستبداد، إلى أن عاد إلى يفرن سنة 1988 بعد صدور عفو عام عن سجناء الرأي، وهو العفو الذي استفاد منه العديد من المناضلين الليبيين الذين ناضلوا بالكلمة والفعل من أجل حرية الهوية والثقافة.

أهمية ما قام به

  • كانت عملية طلاء اللافتات بتيفيناغ واحدة من أوائل أشكال التعبير العلني عن الهوية الأمازيغية في الفضاء العام الليبي.

  • مثّلت رسالة قوية بأن اللسان الأمازيغي لم يُكسر رغم سنوات القمع.

  • جسّدت شجاعة فردية تحوّلت إلى رمز جماعي، ألهم لاحقًا الكثير من الشباب الأمازيغي في مقاومة الطمس والتهميش.

رحلة عيسى سيجوك لم تكن مجرد فرار من البطش، بل كانت خطوة بطولية في طريق تأكيد الوجود الأمازيغي في ليبيا، وفي سجل النضال السلمي والكفاح من أجل الحرية والهوية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *