حدث في مثل هذا اليوم 14 أبريل 1904، اندلعت واحدة من أعنف المعارك بين قوات كل أهقار والجيش الاستعماري الفرنسي، في قرية تيت الواقعة على بُعد 40 كلم شمال تمنراست. وقد قُتل في هذه المواجهة أكثر من مائة من رجال كل غيلا وكل أوي وداج ريلا، الذين توحّدوا تحت قيادة أمنوكال موسى أگ مستان، في تحالف تاريخي خاض معركة غير متوازنة عسكريًا ضد جيش فرنسي مدجج بأحدث الأسلحة.
تفاصيل المعركة
-
تحرك التحالف التارقي من مختلف قبائل كل أهقار لمهاجمة الوجود الفرنسي الذي بدأ يتمدد شمال تمنغاست.
-
رغم الفارق الهائل في التسليح والتكتيك العسكري، تمكّن فرسان الأهقار من إلحاق خسائر جسيمة بالجيش الفرنسي، ومن بين القتلى الضابط الفرنسي البارز كوتينيست (Coutinies).
-
المعركة شهدت بطولة أسطورية من مقاومي الصحراء الذين قاتلوا ببسالة رغم الإمكانيات المحدودة.
ما بعد المعركة: بداية السيطرة الفرنسية
-
تُعد هذه المعركة علامة فارقة في بداية فرض السيطرة الفرنسية على الجنوب الجزائري.
-
عقب هذه المعركة، دخل أمنوكال موسى أگ مستان في مفاوضات مع الفرنسيين، انتهت بتقليده رسميًا منصب “أمنوكال” تحت إشراف الاستعمار.
-
هذه الخطوة مكنت فرنسا من بسط نفوذها رسميًا على الجنوب الجزائري، ورسمت الحدود الجزائرية مع إفريقيا السمراء، وخاصة عبر خط تيمياوين، على بُعد 565 كلم جنوب غربي تمنراسّت.
بداية التضييق على الطوارق
-
قبل هذا التاريخ، كانت قبائل ئموهاغ (الطوارق) تتنقل بحرية عبر صحراء تينيري الكبرى، بين الجزائر والنيجر ومالي.
-
بعد هذه الاتفاقيات، بدأت السلطات الفرنسية بتقييد حركتهم وفرض الحدود، مما أحدث تحولًا كبيرًا في نمط عيشهم وتقاليدهم البدوية العابرة للحدود.
-
ومن هنا، بدأت أغلب المشاكل الحدودية المعقدة التي تعاني منها منطقة الساحل والصحراء حتى يومنا هذا.
تُعد معركة تيت ونتائجها نقطة مفصلية في تاريخ الجنوب الجزائري، إذ أنها ليست فقط معركة عسكرية، بل أيضًا بداية لتغييرات جذرية في الجغرافيا السياسية والأنثروبولوجية للمنطقة، حيث بدأت السلطة الاستعمارية الفرنسية بإحكام قبضتها على عمق الصحراء وقطع الامتداد الحر للتوارق في قلب تينيري.