كتاب الترجمانة الكبرى

حدث في مثل هذا اليوم 15 أبريل 1759، أنهى المؤرخ والرحّالة الأمازيغي الكبير أبو القاسم الزاياني تأليف كتابه الموسوعي الفريد “الترجمانة الكبرى في أخبار المعمور برًا وبحرًا”، وهو من أمهات كتب الرحلات في التاريخ المغاربي والإسلامي، وقد سجّل فيه خلاصة رحلاته الممتدة بين سنتي 1755 و1792، التي جاب فيها تركيا، الشام، مصر، سواحل شمال إفريقيا، جنوب أوروبا، الهند، الصين، الحبشة، وجنوب الصحراء.

عن الترجمانة الكبرى

رغم أن الزاياني أنهى تأليف الكتاب سنة 1759، إلا أنه لم يُبيضه ويُنقحه بشكل نهائي إلا في أكتوبر 1818، ليُصبح سجلًا شخصيًا فريدًا يحوي:

  • مواقف المؤلف ورؤاه وملاحظاته وتجربته الحياتية.

  • شمولية موسوعية نادرة، حيث مزج بين:

    • الوقائع التاريخية

    • الملاحظات الجغرافية

    • التأملات السياسية

    • الفقه والتصوف

    • اللغة والأدب

    • وحتى إشارات إلى السيمياء والتراكيب الفلسفية والمعرفية.

الكتاب بذلك يُعد أحد أهم ما كتب في الأدب الرحلي الأمازيغي الإسلامي، ويمثل نموذجًا لما يمكن أن نسميه بـ الكتابة العابرة للتخصصات، حيث لم يلتزم فيه الزاياني بالتقسيم التقليدي بين العلوم.

سيرته باختصار

  • وُلد أبو القاسم الزاياني سنة 1734 في مدينة فاس، وينتمي إلى قبائل ژايان (Zaïane) من الأطلس المتوسط، وهي إحدى القبائل الأمازيغية العريقة.

  • كان جده إمامًا مرموقًا في فاس، مما أكسبه تكوينًا علميًا متينًا.

  • رغم ما تعرض له من محن سياسية وشخصية، إلا أنه نال لاحقًا مكانة رفيعة في بلاط السلطان مولاي سليمان العلوي، حيث شارك في بعثات دبلوماسية وسفارات دولية تمثل المغرب في الخارج.

مؤلفاته الأخرى

إلى جانب الترجمانة الكبرى، للزاياني عدة مؤلفات في مجالات مختلفة:

  • التاريخ: مجاله الأوسع.

  • الفقه والعقيدة: حيث كتب رسائل فكرية دينية.

  • الجغرافيا: كان له اهتمامات واضحة برصد تضاريس المناطق ومسالك الطرق.

  • السيمياء والعلوم الغامضة: اهتم ببعض الأبواب التي كانت تُعد آنذاك من علوم “الباطن”.

أثر الترجمانة

  • تُعد “الترجمانة الكبرى” مرجعًا هامًا في دراسة تفاعل المغرب مع محيطه الإسلامي والمتوسطي والإفريقي في القرن 18.

  • كما أنها مرآة دقيقة لذهنية النخبة العلمية والسياسية في فترة ما قبل الاستعمار الحديث.

سيأتي الحديث في وقت لاحق عن السيرة الكاملة لأبي القاسم الزاياني، ونقف عند تفاصيل حياته، معاركه الفكرية، ومكانته في تاريخ التأريخ الأمازيغي المغربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *