الألبوم الشهير أكّر! أكّر!

حدث في مثل هذا اليوم 16 أبريل 1981، أصدرت الفنانة الأوراسية ديهيا (زهرة عيساوي) ألبومها الشهير “أكّر! أكّر!”، والذي لقي رواجًا شعبيًا كبيرًا في أوساط الجالية الجزائرية في فرنسا، وداخل منطقة الأوراس أيضًا، واعتُبر من أبرز الإصدارات الفنية النسائية الأمازيغية في تلك الحقبة.

ديهيا، واسمها الحقيقي زهرة عيساوي، تنحدر من بلدة تكوت في الأوراس، وُلدت في تغيت قرب تيغانيمين سنة 1950، وانتقلت مع عائلتها إلى فرنسا وهي في سن الثامنة، لتعيش وتستقر هناك حتى يومنا هذا. والدها كان يعمل في أحد المصانع بمدينة مرسيليا، حيث نشأت ديهيا وسط بيئة نضالية وثقافية قوية ضمن الجالية الجزائرية في المهجر، ما أسهم في تشكيل وعيها الفني والوطني.

كان ألبوم “أكّر! أكّر!” (ويعني: قاوم! قاوم!) بمثابة نداء فني جريء وحماسي، عبّرت فيه عن هموم الهوية والمنفى والانتماء، بأسلوب شعبي قريب من القلب، مما جعله محبوبًا لدى شرائح واسعة، خاصة من النساء والشباب الذين وجدوا فيه صوتًا ناطقًا بلسانهم في زمن الغربة والاغتراب الثقافي.

قدّمت ديهيا خلال مسيرتها أربعة ألبومات، صدر آخرها سنة 2005، وتم تكريمها مؤخرًا من قبل نشطاء الحركة الأمازيغية في الأوراس، عرفانًا لما قدمته من إسهامات فنية حملت الهوية الأمازيغية بصوت نسائي قوي ومؤثر في زمن كانت فيه الساحة الموسيقية حكراً على أصوات محددة.

ديهيا ليست مجرد فنانة مهاجرة، بل رمز من رموز الذاكرة الثقافية الأوراسية في المهجر، صوّتت للغربة والأصل معًا، وكانت شاهدة على مرحلة من النضال الثقافي بصيغة موسيقية لا تزال ترن في وجدان من سمعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *