حدث في مثل هذا اليوم 16 أبريل 2012، انطلق أول بث لراديو أوال من مدينة يفرن، ليُشكّل أول تجربة إذاعية أمازيغية محلية مستقلة في جبل نفوسة، ويمثل لحظة مفصلية في تاريخ الإعلام الأمازيغي الليبي بعد عقود من التهميش. وجاء البث الأول انطلاقًا من محطة التقوية وإعادة الإرسال في منطقة آت زورايت، إيذانًا بمرحلة جديدة من العمل الإعلامي الأمازيغي في ليبيا.
في نهاية شتاء 2011، اجتمع عدد من نشطاء أمازيغ يفرن، كان من بينهم:
-
أحمد الطيب
-
سعيد ن يونس
-
عريبي فرطاس
وهم من أعضاء بلدية يفرن آنذاك، وكانت لديهم رؤية جريئة لإنشاء راديو أمازيغي يخدم المنطقة، لكنهم كانوا يفتقرون إلى الخبرة التقنية في هذا المجال.
تم اللقاء الحاسم في منزل الأستاذ مادغيس ؤمادي في نهاية يناير 2012، بحضور الإعلامي القدير سليمان حمانة.
واتُّفق على أن يتولى مادغيس ؤمادي دراسة تكاليف المشروع، والبحث عن سبل تمويله وتنفيذه، في ظل غياب كامل لأي ميزانية رسمية.
-
تم التواصل مع منظمة “أصواتنا” (منظمة تهتم بدعم الراديوهات المجتمعية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، التي تبنت المشروع وقدّمت دعمًا ماليًا مهمًا.
-
ساهم مجلس يفرن المحلي بجزء من التكاليف الإضافية.
-
نظمت دورات تدريبية بدعم من منظمات إعلامية دولية لأبناء المدينة في مجالات:
-
تقنيات العمل الإذاعي.
-
إعداد الوثائقيات (بإشراف مادغيس ؤمادي).
-
التقديم والإعداد الإذاعي (بإشراف الإعلامي الكبير سليمان قشوط).
-
رأى المؤسسون أن الراديو يجب أن يكون:
-
مكمّلًا لمشروع التعليم الأمازيغي.
-
أداة لتعزيز اللغة الأمازيغية المعيارية.
-
منبرًا لبرامج تخدم الوعي الثقافي، وتعيد الاعتبار للهوية الأمازيغية الليبية.
وبفضل البنية التقنية الممتازة، وصل بث الراديو حتى مدينة الخمس شرقًا، والحدود التونسية غربًا، مما جعله أول وسيلة بث أمازيغية بعيدة المدى في ليبيا.
-
تولى إدارة الراديو الأستاذ القدير أشرف العمروشي.
-
عمل فيه كوكبة من المتطوعين والمساهمين الإعلاميين الذين يصعب حصرهم.
-
من أبرز البرامج التي بثها:
“لّي يلا” – البرنامج الشهير الذي لاقى صدى واسعًا.
ورغم الانطلاقة المشرقة، فإن الراديو تدهور وضعه مؤخرًا بسبب عدة عوامل:
-
نقص الدعم المالي والمؤسسي.
-
ضعف الكفاءات الإعلامية المؤهلة.
-
تفشي الاتكالية والنقد الهدّام دون مبادرات بديلة، حيث فضل الكثيرون الانتقاد من بعيد بدل المشاركة الفعلية أو الدعم المباشر.
راديو أوال لم يكن مجرد وسيلة إعلام، بل كان حلمًا تحقّق بجهود تطوعية خالصة، وصوتًا للأمازيغية الحرة في زمن جديد.
ورغم الصعوبات التي يواجهها، يبقى رمزًا لمرحلة وعي جديدة، ويحتاج اليوم إلى وقفة دعم حقيقية من المجتمع المحلي وكل الحريصين على بقاء الصوت الأمازيغي حيًا ومؤثرًا في ليبيا الجديدة.